«الإطار» يلتقط أنفاسه عقب فض احتجاجات السبت والصدر يغرد: الدولة المباركة بلا ميليشيات

بغداد/ تميم الحسن

التقط الإطار التنسيقي انفاسه بعد فض تظاهرات السبت، وفهم ما جرى في ذلك اليوم على انه ضوء اخضر للمضي بتشكيل حكومة ائتلافية بقيادته.

وتتداول في الاوساط السياسية انباء عن تحديد نهاية الشهر الحالي موعدا لجلسة تسمية رئيس الجمهورية تمهيدا بعد ذلك لتقديم الكابينة الوزارية الجديدة.

لكن بالمقابل ان مستوى اطمئنان «الإطار» لردود فعل الشارع على خطته ليست متساوية، فهناك داخل التكتل الشيعي من لايزال متشائما.

ويدعم هذا التشاؤم اعلان المحتجين العودة بعد اسبوعين الى التظاهر إذا لم تستجب القوى السياسية الى قائمة مطالب إذاعتها يوم السبت، وصعوبة التكهن بتحركات الصدريين.

ولرفع الحرج عن «الإطار» واستباق اي سيناريوهات غير متوقعة مازال الاخير يروج لفكرة «اليد الممدودة» في خطابه مع الصدر.

وكسر الصدر أمس، شيئا من سكوته السياسي المستمر منذ نحو شهر، واعادة ترديد عبارته الشهيرة «لاشرقية ولاغربية» في تغريدة بمناسبة اليوم الوطني.

وكان قد أعلن الاطار التنسيقي في الاسبوع الذي سبق تظاهرات احياء الذكرى السنوية الثالثة لتظاهرات تشرين، بشكل غير رسمي عن ائتلاف جديد يضم كل القوى السياسية باستثناء الصدر.

ويقول سياسي شيعي مقرب من «الإطار» في حديث مع (المدى) ان «انتهاء تظاهرات السبت فيها دلالات على عدم وجود معارضة لتشكيل حكومة محمد السوداني».

واستخدمت القوات الامنية قنابل صوتية ومسيلة للدموع بتفريق المتظاهرين في ساحة التحرير مساء السبت، بعد ساعات من تراشق الحجارة و»المولوتوف» بين الطرفين.

وتذبذت حصيلة الجرحى بين صفوف المتظاهرين، حيث وصلت الى نحو 200 على إثر الاختناق وإصابات بالحجارة، بحسب ناشطين.

بالمقابل ان الإحصائية الرسمية التي صدرت عن خلية الاعلام الحكومي، تحدثت عن نحو 30 اصابة بين عسكري ومدني.

وقالت خلية الاعلام انها اعتقلت مَن وصفتهم بـ «المندسين» كانوا يرمون القوات الامنية بالكرات الزجاجية.

وتجمع الآلاف صباح السبت في ساحتي التحرير وسط بغداد، والنسور غربي العاصمة للمطالبة بمنع تشكيل حكومة على مقاسات الاحزاب، ومعاقبة قتلة تشرين.

وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد أعلن عقب فض الاحتجاجات، بان حكومته قامت بتلبية مطالب تظاهرات 2019، من معالجة الجرحى واعتقال «فرق الموت».

وأصدر الكاظمي يوم الجمعة الماضي، اوامر صارمة بعدم إطلاق الرصاص الحي على المحتجين، ومنع اية مظاهر مسلحة.

وكان الإطار التنسيقي قد توقع ان يتكرر يوم السبت الماضي، سيناريو ما حدث قبل 3 سنوات حين استمرت الاعتصامات نحو 6 أشهر قبل ان تنتشر «كورونا» وتتشكل حكومة الكاظمي.

وأرجأ «الإطار» على ضوء تلك المخاوف الاعلان عن ائتلاف ادارة الدولة، حيث لم يظهر حتى الان مؤتمر صحفي عن التحالف الجديد او اوراق توقيع على الاتفاق.

ويضيف السياسي القريب من «الإطار» بعد فض الاحتجاجات انه: «لم يعد امام الائتلاف الجديد الا المضي والتفاهمات لتشكيل الحكومة».

واعتبر الإطار التنسيقي ما جرى يوم السبت الماضي، بانه نتيجة تسلل عدد من «المخربين والمندسين» في التظاهرات.

وذكر الإطار في بيان يوم الاحد أنه «يثمن الدور الكبير الذي قامت به القوات الأمنية المشاركة في حماية مؤسسات الدولة والمتظاهرين على حد سواء من المندسين والمخربين الذين قاموا ببعض التجاوزات والخروقات المرفوضة خلال تظاهرات السبت».

وأضاف أن «حق التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق المشروعة ضمن سقف الدستور والقانون بما يكفل للشعب العراقي تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات قادرة على فرض الأمن وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد».

ألغام سياسية!

ويعتقد السياسي ان هناك «الغام» و»مطبات» امام تشكيل الحكومة تحتاج فيها حوارات اضافية، مثل قضية التعهد بإبعاد الحشد الشعبي عن بعض المناطق السنية، والعلاقة مع اقليم كردستان.

اما العامل الاكثر قلقا لدى بعض «الاطاريين» بحسب ما ينقله السياسي المطلع هو «صعوبة معرفة ماذا يدور في ذهن التيار الصدري الذي يعتقد انه شارك في احتجاجات يوم السبت».

وخرج الصدر أمس عن سكوته الذي بدأ قبل نحو شهر فيما عرف بـ «هدنة الاربعينية» التي فرضتها اجواء زيارة اربعينية الامام الحسين في كربلاء.

وقال زعيم التيار في اخر تغريدة على «توتير» تعليقا على اليوم الوطني ان «يوم العراق الوطني الحقيقي هو يوم تحرره من الفساد والمفسدين».

واضاف الصدر: «ويوم الاصلاح الحقيقي بلا تبعية ولامحاصصة ولامجرب ولافساد ولاتدخل خارجي ولا ميليشيات».

كما اشار الصدر في تغريدته الى ماوصفه بـ «الدولة المباركة» وهي دولة «لاشرقية ولاغربية».

وكانت اوساط الصدر قد لمحت مؤخرا، الى امكانية العودة مجددا الى الشارع، مع موعد اختيار رئيس الجمهورية.

وقال النائب الصدري المستقيل حيدر المحمداوي على صفحته في «فيسبوك» ان «جلسة اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، سوف تكون الحاسمة (النزال الأخير)».

وتلتقي بالمقابل دعوات الصدريين مع المحتجين، حيث يتحدث ناشطون عن رفض ايو حكومة يشكلها الإطار التنسيقي.

ومنح المحتجون في ساحة النسور قبل الانسحاب، الاحزاب حتى 25 من الشهر الحالي لترك العملية السياسية، متوعدين بخطوات «تصعيدية».

وجاء في البيان الختامي للتظاهرة عن المتظاهرين ان: «هدفنا هو تغيير النظام السياسي(…) وتصفير العملية السياسية القائمة برمّتها».

واضاف البيان:» فإنّنا سنمهل القوى السياسية كافة حتى يوم الخامس والعشرين من شهر تشرين هذا، لترك العملية السياسية وتصفيرها، وبغير ذلك فإننا ماضون بخطوات وآليات تصعيدية أكبر وأوسع، ولن نمنحهم فرصة الراحة».

كما طالبوا بـ «حكومة انتقالية مؤقتة بإشراف أممي»، تقودها نخبة من الوطنيين، على ألا يكون فيها أي من الشخصيات التي تقلدت مناصب بعد 2003.

ويدور بحسب كواليس نقاشات القوى السياسية تحديد يوم 30 من الشهر الحالي لانتخابات رئيس الجمهورية، ويبدو ان الموعد جاء لانتظار ما قد يحدث في يوم 25 المقبل.

ولكن حتى الان لا يوجد موعد لجلسة مقبلة للبرلمان، باستثناء اعلان نائب رئيس المجلس شاخوان عبد الله عن جمع تواقيع 125 نائبا لمناقشة القصف الايراني لاربيل.

وقال شاخوان في تصريح لوسائل اعلام كردية ان التواقيع جمعت بالفعل لكن «بدون تحديد موعد للجلسة».

في تلك الاثناء يقول جواد الغزالي النائب عن دولة القانون لـ(المدى) ان «الإطار التنسيقي مازالت لديه حوارات مع كل القوى السياسية وان ايديه وقلبه مفتوحان لانضمام التيار الصدري».

وكان «اطاريون» قد كشفوا عن امكانية التنازل عن نصف الوزارات المفترضة للشيعة بالحكومة المقبلة (6 من أصل 12) الى التيار الصدري ومناقشة الانتخابات المبكرة.

ويضيف الغزالي ان «اجراء انتخابات مبكرة مرتبط برأي مجلس النواب والحكومة الجديدة وتعديل القانون والمفوضية».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close