ليسَ سَهلاً أنْ تكونَ فيلسوفاً عارفاً!؟

بقلم ألعارف ألحكيم : عزيز حميد مجيد

يُشكّل (ألفكر) الذي يمثل جوهر الأنسان و قيمته و وجوده؛ مجموعة عوامل وراثيّة و ثقافيّة و تربويّة و أجتماعيّة و سياسيّة تتراكم و تتفاعل مع الزّمن لتشكيل ذات الأنسان و ضميره, ومن الصّعب تغيّر تلك آلذّات بمحاضرة أو كتاب و كتابين أو شهادة جامعيّة ولا يتغيّر كليّاً بعد ترسّب تلك التأثيرات والأزمان ما لم يُرافقه التسديد الألهيّ و آلدّعاء بإخلاص والنوافل وطلب المعونة من الفلاسفة ألعرفاء ويحتاج أيضاً لتحقيقه إلى ألصّبر لقطع مسيرة طويلة في طلب العلم وآلمرور بمراحل كونيّة كـ(مدن العشق السّبعة) وتحمل أذى الناس. ألمعتبرة

و آلمنتديات الثقافيّة و الفكريّة كما الجّامعات الهادفة خير مكان لإحداث ذلك التغيير ألذي ليس سهلاً و لكن لا بد منه .. لأنّ المحنة التي أصابت معظم – إن لم أقل كلّ شعوب و سكان العالم بمن فيهم معظم رواد الأدب و الشعر و الرّواية مع آلحُكّام؛ كانت لأسباب جوهرية سنُعرضها بوضوح من خلال الكتاب الذي نحاول تقريره و أصداره قريباً أن شاء الله و لا بُدّ أنْ يقرأه كلّ مُؤمن يريد معرفة الحقيقة كاملة أو ينجو بنفسه على الأقل من عذاب الدارين, ويريد أن يكون إنساناً سوياً في الظاهر و الباطن للفوز بجنان الخلد, و ليتسنى لنا تبديل الذي هو آألأسوء بآلأحسن ؛ لا بد من تصحيح المناهج و الدساتير و المؤسسات الحاكمة و كذلك في مقدّمتها رؤوساء و أعضاء الحكومات التي حكمت و تحكم بآلظلم و الباطل بسبب الجهل و فقدان الحكمة في وجودهم .. يحكمون لأجل الرواتب و المخصصات و الظهور و المنافع الشخصيّة و العائلية بسرقة الفقراء والمحتاجيّن الذين باتوا شماعة سهلة الركوب للحُكام لتعليق غسيلهم الظاهر أمام الناس لا أكثر!

ألمفروض تصويب قانون عادل لا يُؤدي إلى تكريس الفوارق الطبقيّة و الحقوقيّة بجعل الرواتب عادلة و منصفه (لأنّ الأكل و اللباس و السكن و الحاجات الطبيعية حقّ لكل مواطن و لا يقتصر على المسؤول فقط) لذا يجب أن يحقق الدستور العدالة في ذلك .. بعكس هذا السائد الآن , و لا يتحقّق ذلك إلا من خلال إيجاد مؤسسات و وزارات يتحكم بها دستور عادل يتمّ صياغته آلفلاسفة بدل السائد الآن للقضاء ضمنياً على المُدّعيات و وعود المسؤولين بحسب مشتهياتهم و إستغلالهم للأعلام المستهدف لا الهادف .. لضعف و مسكنة و عوز الفقراء وجهلهم ليُحقّقوا – المسؤوليين – في الختام؛ مطالبهم و شهواتهم و شهرتهم بآلدرجة الأولى على حساب حقوق الناس

القانون و طبيعة (المؤسسات) التي تخدمنا و توصلنا للعدالة يُفترض أن تكون هي ألسّائدة و الملجأ ألآمن لتحقيق مطالب و حاجات الفقراء وآلناس بآلتساوي مع حفظ كرامتهم و عدم الأنحياز لجهة على حساب أخرى أو لهذا الحزب و تلك الجماعة و ذاك الرئيس أو هذا المسؤول و كأنه المنقذ ألمُتفضل عليهم – على الشعب – وكأنه يوزع من ورث أبيه و جدّه أو حزبه و كما كان يفعل صدام .. و الناس تُصفق له و تتمنى أن يتفضل عليه مع آلذلة .. و كأنها ليست من خيرات البلد .. و هكذا يتبيّن بأنّ الهدف النهائي من عمل الحاكمين, هو الأنتصار لأنفسهم و لأحزابهم التي أوصلتهم بآلمال الحرام للسلطة عن طريق إستغلال حقوق الفقراء و المساكين!

أحد أقربائي ألّذي أحبّهُ كثيراً و عائلته و أعشق بناته الصغيرات الجّميلات ألذّكيات .. الطيبات و هكذا كل عوائلنا المظلومة المعروفة بسبب النظام البعثي الجاهل الذي ظلمنا أكثر من أية عائلة و عشيرة و حزب و قومية في العراق؛ قد وُفّق أخيراً ليكون مسؤولاً و نائباً من بين الكثيرين في العراق, لينخرط مع أكثر من 500 مسؤول جديد تتنازع (أحزابهم) للحصول على المغانم و الرّئاسات بالهيمنة و المحاصصة لمنابع الدّولة بتشكيل الحكومة لأنفسهم للأستمرار بآلنهب و بضرب الرّواتب و المخصصات التي هي ليست حقّهم إطلاقاً..

هذا القريب؛ ألحبيب؛ ألوسيم؛ ألحسن المظهر و الذي أكُنّ لهُ كلّ الحبّ و الأحترام أيضاً رغم فاصل العمر و الزمن و الثقافة و العلم و التجربة بيننا لأن عمره بعمر إبني العزيز محمد تقريباً؛ سألني .. و قبله سبقتني بآلسؤآل أيضاً أختي العزيزة لأسمح لها بطرح قضيتي القانونيّة – الشرعية المعطلة عليه لتسهيل الأمر, لكونها هي آلأم الصابرة حقاً و الآمرة عليه لتسهيل أنجاز معاملتي لأنني بحسب إعتقادها كما الكثيرين؛ كان يجب أن آخذ حقوقيّ قبل الجميع .. قبل المالكي و الجعفري و الخزاعي و العسكري و غيرهم من الفاسدين الذين خرّبوا العراق مع باقي المتحاصصين المتوائمين و ما زالوا يسرقون الأموال و الرواتب و الضربات و الغنائم بطرق شيطانية لا يعلم بها حتى الملائكة .. فَسَكَتُّ و تمهّلت و لمْ أجبها بادئ الأمر .. و هي تعرف بأني كنت أوّل عراقيّ تصدى للبعث وسط بغداد و أصدر عدّة بيانات في سبعينيات القرن الماضي و كتب و ألّف الكثير .. الكثير .. ولم يكن أنذاك أيّ دور لتلك الحثالات التي تدعي اليوم الدعوة لله و للأسلام, لقد أصدرت أوّل بيان من حركتنا ؛ أوردنا فيه تحذيراً و ترغيباً لكل مسؤول و وزير بعثي, بآلتوبة و الهداية وترك الحكومة العراقية الوحشية المرتشية و تحكم بآلواسطات والحزبيات و المحسوبيات و المنسوبيات, و هذه الأعمال نتيجتها الخراب و الدمار و الهلاك و حقا كان ما عرضته بذلك البيان الذي تبعه عشرات البيانات و الرسائل لهداية الناس وتقويض النظام!
ألمهم طلبت أختنا المظلومة جزاها الله كلّ الخير .. و هي طيبة للغايّة و غنيّة عن التعريف .. طلبت من آلمَعني ألسّعي لأنهاء تلك المعاملة التي طالت لعشرين عاماً يختبئ خلفها جهاد 40 عاماً آخر و لم يحقق شيئ أيجابي للآن لأنيّ كفرت بآلأحزاب خصوصاً قادتها, بينما حَصَلَ حتى فدائي صدام و حمايته على كل شيئ مع مرتزقة الأحزاب الحاكمة التي تنعم بالرواتب و التقاعد و المخصصات الحرام .. و لو تقوم بجرد الذين حصلوا على رتبة لواء و عقيد و التي أعطيت للدّمجيين مثلاً لوصل عددهم أعلى نسبة من بين جميع دول العالم و ربما يتجاوزن الخمسين ألف عنصر لوائي ولائي منافق متقاعد يأكلون الحرام و عوائلهم و يعتبرونه جهاداً في سبيل الله وووو .. و هذا (أنا) الذي علّمت الدّنيا طريق المحبة و النجاة بآلمقابل و كنت ألأولى منهم جميعاً للحصول على أبسط حقوقي لأسباب يعرفها جميع المقربين و البعيدين كتأريخي و جهادي بل سِبْقي في آلجهاد ضد الطغيان و تضحياتي الكونيّة و غربتي و سجني و تشريدي و أخيراً فلسفتي الكونيّة التي قدّمتها على طبق من ذهب بعد عمر من السّهر و البحث و الجهاد و التجربة و تخريج الكثير من الطلبة الجامعيين في بلاد العالم .. ذلك العطاء الذي لا يدركه ولا يفهمه ليست قيادات أحزابهم الجاهلية فقط؛ بل حتى مراجعهم وسيكون آخر كتاب يصدر قريباً بعنوان : [ألدولة في الفكر الأنساني], لفقدان المعرفة بهذا المجال إلى جانب آلاف الكتب و المقالات الكونيّة بفضل الله تعالى.

على أيّ حال لم أطلب راتباً عن طريق الدّمج ولا الحزب ولا المحاصصة و رفضت الوظيفة وأن أكون حتى عضو برلمان أو وزير أو رئيس بينما كانت جميعها طوع يداي و قد توسطت حتى دول عظمى لقبولي بذلك و رفضت .. و حاشا مثلي أن يفعل ذلك و كما فعل المتحاصصون, فعشق الله يمنعني من فعل المكروه فكيف بآلحرام! و كيف أبيع وطناً و أرضا دُفن فيه خيرة أهل الأرض كعليّ و باقر الصدر .. و قد كنت رائداً و سيّداً و ولي أمرهم حتى أيّام الغربة يوم أمّنتُ من خلال معرض فنيّ أقمته عن ما يجري في العراق وسط طهران(ساحة الأمام), أمّنت منه رواتب حزب الدعوة لعام كامل و قد سرق منه الكثير بعض الوجوه الفاسدة التي ذكرتهم في كتابي ؛ (قصّتنا مع الله), بعد ما أدّعوا و كما أدّعى الكثيرين أمثالهم إنتمائهم للحزب بعد 2003م أو 1980م لأجل الرواتب والوظائف لا أكثر!

لقد طلبتُ حقوقي مؤخرّاً .. عن طريق الحقّ الوظيفي(نهاية خدمة تقاعديّة) لا كأجر لـلجّهاد أو العبادة وكما فعله السياسيين المرتزقة, لأنّ (الذي يغتني من وراء السياسة و الدِّين فاسد) و هو كَمَنْ يأكل الدّنيا بآلدّين, لذلك طلبتها بالقانون الطبيعي و رفضت حتى قانون بريمر الذي قدّسه قادة و أعضاء أحزاب و حكام العراق جميعاً لأنهُ ضَمَنَ لهم السلطة وتلك الرواتب الحرام! نعم .. كل ما في الأمر طلبت حقوقي الوظيفية ألطبيعية التي يستحقها كلّ عامل و موظف في بلاد العالم بعد خدماته و وصوله سنّ التقاعد .. ناهيك عن تأريخيّ الغني الذي صفحة واحدة منه يُعادل جهاد كلّ المتحاصصين سواءً على مستوى الفكر او العطاء أو الجهاد بآلقلم و بآلنفس والمال و السيف و في كلّ الجبهات ومنذ بداية سبعينات القرن الماضي بل قبله وإلى يومنا هذا, و ما زلت أعاني الغربة و الفقر و التشريد بسبب الطوق المفروض الذي يحاصرني, فليس من السهل أن تكون فيلسوفاً و عارفاً و تقاوم كل ذلك الظلم ألأستكباري.

ليس كل هذا الذي جرى علينا و على العراق و حتى العالم سببه فاسدون حكموا بتأريخ مزور و مجهول كما كلّ مراحل التأريخ الأسود الذي حكمه المنافقون؛ و لا بسبب المُحتلين اليوم لبلادنا و لا بسبب السيد (بريمر) الذي قنّن و أطعم الجميع لقمة الحرام من دم و لحم الفقراء وآلشهداء؛ بل السبب الرئيسي لكوارثنا بإعتقادي؛ هو الجّهل و الأميّة الفكريّة التي تغلغلت في نهج الأحزاب بجميع أنواعها و التي حكمت بآلمحاصصة و الجّهل و هي لا تعرف حتى معنى الحكومة فسرقت ما قدرت عليها و للآن مستمرة و بلا حياء للأسف.

لهذا سأكتب كتاباً .. ربما يكون الأخير في سلسلة الكتب الكونيّة (الأربعون التي كتبتها للآن بآلدّم والدموع والقهر), لأبيّن للعالم معالم الحكومة المطلوبة عبر بيان مميّزات الحكومة العلمانيّة – بحسب تقريرات ميكافيليّ – و التي يقتدي بنهجه كل حكومات العالم ؛ و كذلك معالم الحكومة الأنسانيّة الكونيّة العادلة بآلمقابل والتي تعتمد العدل ولا يقتدي بها أيّة حكومة ألآن لجهلهم بأسسها بل جميع الحكومات الموجود تسبّبت و لا زالت يوماً بعد آخر بتعميق الفوارق الطبقيّة والحقوقيّة والمراتب الحياتيّة و الظلم .. فأفضلها بحسب الظاهر هي دولة الأسلام, لكنها هي الأخرى تفتقد لرئيس أو وزير أو نائب -بإستثناء الأمام الراحل قدس سرّه و نائبه – فجميع القادة و الوزراء و المسؤوليين يتنعّمون بآلمخصصات و الرواتب الغير الطبيعية والقصور و الأملاك و الحسابات المليونية المضمونة بسبب الفساد والفوارق الطبقية و الحقوقية .. بينما أكثرية الشعوب تعيش الفقر و العوز و الجوع و المرض!
محنة الفكر الأنساني إذن ؛ هي محنة شاملة لكل شعوب ألأرض .. هي محنة كل الرّسالات ألسّماوية و روادها أيضاً الذين ما حققوا الخير على الأرض بإستثناء فترات محدودة .. و تلك محنة البشرية قبل ما تكون قدر و محنة مجتمع أو شعب معين أو أمة معينة دون أخرى بسبب (ألأصل المُرّ للبشر) و لأحزابها الضّالة التي تريد جمع المال لقادتها .. ألرّسالات السّماوية كما آلأرضية لم تُغيّير واقع الناس لأنّ وازع أعضائها ليس نحو حكومة آلأصلح و الأعدل, لذلكَ توالت ألأجيال جيلاً بعد جيل و هي لا تعرف حتى لماذا أتت؟ و من أين أتت؟ و كيف أتت؟ و مع من أتت؟ ولماذا أتت؟ وإلى أين ترجع؟ و كيف ترجع؟ و ما هي الوظائف الأساسية الواجبة على كلّ فرد, و هل أصالته أهمّ أم إصالة المجتمع؟ و ما هي أهمّ الوظائف الأنسانيّة في مجال العلم و الجّمال و عمل الخير .. و كيف نُحقق ذلك!؟
هذا رغم إن الرساَلت السماوية و الأرضية جاءت لهدايتهم وسعادتهم بتثقيفهم و تقويم سلوكهم للأنتقال من (الحالة) البشرية إلى (الحالة) آلأنسانيّة ثمّ (الحالة) آلآدميّة ليكونوا خلفاء لله بحقّ منفتحين على الكون للأبداع و آلأنتاج للخلود أبدياً في الوجود.
و الحمد لله الذي أسأله أن يساعدنا و الناس بتوفيقهم لطلب المعرفة و تركيز المحبة و إنتاج الخير و السلام بدل الخصام و الغيبة و النفاق و المؤآمرات حتى داخل الفرد الواحد ناهيك عن عائلته و محيطه و مجتمعه للأسف, لتعاظم النفس بدل تعاظم المعرفة و العقل, والحكمة تقول:[الأشجار تتّكأ على الأرض لتنموا وتُثمر و الأنسان يتّكأ على المحبة لينمو ويثمر] وليس سهلاً أن تكون فيلسوفاً عارفاً!
ألعارف الحكيم : عزيز حميد مجيد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close