صورتان لمستقبل الارض و الإنسان

بقلم ( كامل سلمان )

لو نظرنا الى تصور وتقييم سكان الارض لمستقبل الحياة على الارض لوجدنا انها صورتان متناقضتان ، الصورة الأولى تشاؤمية ظلامية والصورة الثانية تفاؤلية نورانية ، دوافع اصحاب الصورة الاولى اي الصورة التشاؤمية هو ما يرونه من حروب ودمار وتهديدات بالاسلحة الفتاكة واوبئة وازمات ومجاعات وكوارث طبيعية واحتمالات تعرض الكرة الارضية لأصطدامات بكويكبات عملاقة قادرة على تدمير الحياة ، اضافة الى حروب المياه وحروب العقائد الدينية والقومية وتلوث المناخ وغيرها … ودوافع اصحاب الصورة التفاؤلية اي الصورة الثانية هو ما أثبته الإنسان من قدرة على السيطرة على كل الازمات والحروب والكوارث التي مرت على سكان الارض ، فالعقل البشري يتطور بشكل مذهل والإنسان يستحكم قبضته على الطبيعة وعلى الفضاء وهو قادر على السيطرة على كل شيء مستجد والحياة تتجه الى التكامل والتقارب بين البشر …
إذا من هم الذين يقفون خلف النظرة التشاؤمية ولماذا ؟ ومن هم الذين يقفون وراء النظرة التفاؤلية ولماذا ؟ ….
من خلال الوقائع والارقام النظرتان او الصورتان لهما درجة اقناع عالية ولكن النظرة التفاؤلية هي نظرة الإنسان الحيوي الذي يحب الحياة ويحب العمل ويحب البناء ويبحث عن المستقبل هذا هو منطق علم النفس للإنسان المتفائل وهذا يعني ان الانسان المتفائل هو الإنسان الطبيعي في هذا الكون ، الطبيعي في تفكيره ، الطبيعي في عمله ، الطبيعي في اهدافه بالحياة ولا يمكن ان نظن ان مثل هذا الإنسان بحاجة الى توصية لكي يتفائل فهو يعمل وهو ينتج وهو يتطور . فالإنسان الناجح لا يحتاج الى نصيحة الفاشل بل ان الإنسان الفاشل يحتاج الى نصيحة الناجح وهنا الناجح هو المتفائل .. والان نخوض في عقلية الإنسان التشاؤمي ومن يقف وراءه ولماذا ؟ التشاؤم حالة غير طبيعية تصيب الإنسان وكلما ازداد التشاؤم تزداد الحياة ظلمة وسوداوية في عيون الشخص المتشائم ..
ان اكثر الاشياء التي تخلق التشاؤم في عقلية الإنسان هي ذات المعتقد اي العقيدة الظلامية ، واصحاب المعتقد التشاؤمي يريدون من هذا الإنسان ان يستخف من قيمة الحياة ووجودها وإذا حصل هذا يصبح الإنسان على استعداد تام لبيع دنياه بثمن بخس ونفسه ونفوس الناس سوف تهون عليه ، فالمجرمون متشائمون ، والانتحاريون متشائمون والفاشلون متشائمون ، و الراضخون للعبودية متشائمون و اليائسون متشائمون ..من خلال ذلك نفهم ان التشاؤم عملية مدروسة بدقة عالية وفي النهاية تصب في خدمة جهات معينة وهؤلاء هم المستعبدون الرافضون ان يعلنوا انفسهم بمصاف البشر بل يعتقدون انهم سادة على البشر . …وقد يتشائم الإنسان دون الخضوع لتأثير الأخرين ، هذا ممكن عندما يكون الإنسان في حالة ضعف ولكن يبقى تأثير التشائم الذي يخص مستقبل الحياة للمجتمع خاضع لجهة معينة .
لا يمكن الاستهانة بقدرات هؤلاء الذين يحسبون انفسهم سادة على البشر ويبثون العقائد الظلامية في نفوس الناس لا يمكن التقليل من امكانياتهم وقدراتهم لأنهم فعلا استطاعوا ان يخطوا خطوات كبيرة في اقناع وجذب امواج بشرية الى طريقتهم واستحوذوا على عقولهم و روضوهم على التشاؤم وقبول العبودية وحتى استطاعوا ان يجعلوهم قادرين على قتل انفسهم في بعض العقائد وجعلوهم في احسن الاحوال قطعان من البهائم تائهين لا يعرفون من اين والى اين .
مشكلة الإنسان المتشائم إنه إذا أحس في لحظة من اللحظات انه قد تم خداعه وأراد العودة الى الحياة الطبيعية سيواجه مقاومة عنيفة من الناس الذين يحيطون به ومن ابجديات معتقده ويدخل في دوامات صراعات تنهكه وتدمره الا إذا كانت صحوته من هذه الغفلة صحوة نابعة من القلب والعقل والضمير ، ففي هذه الحالة يستطيع المواجهة وتحمل العقبات بل والانتصار . ..
الحقيقة ان طرح مثل هذه المواضيع ووضع تفاصيلها امام القراء هو لتوضيح حقيقة واحدة في اصل المشكلة التي نعاني منها جميعا بشكل مشترك هو وجوب مراجعة واقعنا بشكل دقيق ومراجعة الافكار والشخوص والعادات والطقوس لأن العلة الحقيقة سنجدها في هذه الكومة من القش . ان صراع المثقفين مع الجهل والتخلف والتشاؤم هي جبهة واحدة وهو صراع مصيري لأن المتشائمين لا يترددون في ارتكاب ابشع الافعال القذرة لفرض نظريتهم ونظرتهم بنفس الوقت . وهذا مالا يسمح به العقلاء ولو كلفهم حياتهم . . . الارض منذ نشأتها قبل ملايين السنين حسب الدراسات تعرضت لأزمنة مدمرة وكوارث عظيمة والإنسان على سطح الارض واجه مصاعب كبيرة ولكن روح التحدي عند الإنسان جعلته يعيش الحياة ويورث الاجيال ويتطور غصبا على الطبيعة وعلى كل التحديات ، ولو كان الإنسان منذ البداية متشائمًا لما وصلنا الى هذا المستوى من الرقي والبناء ، فمهما ازدادت مصاعب الحياة فلن تفقد جماليتها ولا تفقد طعمها ودائما نجد هناك سر للتفاؤل الا وهو الحب ، حب الحياة ، حب النفس ، حب الحبيب ، حب الناس ، حب الطبيعة ، حب التملك ، حب الطموح وللأسف تجد المتشائم يفتقد لهذه الخاصية اي خاصية الحب فكيف سيجد التفاؤل ؟

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close