اكليل غار فوق ارواح شهداء الكورد الفيلية

اكليل غار فوق ارواح شهداء الكورد الفيلية

تأتي الذكرى السنوية لشهدائنا للتذكير بتضحياتهم و قلمي يرتعش ليس من الخوف وانما وجدت احباره بدموع من الدماء النقية ، ويوم ليس ككل الأيام بالنسبة لنا والذي سوف يظل ينزف الى يوم القيامة ، من أجساد طرية في اللحود، أرواحها خالدة في جنات النعيم،، وكما يقول الشاعر:

ظَمِئَتْ جراحُك للعُلا فسَقَيْتَها

نبلاً ومَجْدا بالشَّهادَةِ يُتْرَعُ

وَسَعَيْتَ للأَمجادِ تَطْرُقُ بابَها

بابُ الشَّهادةِ خير بابٍ يُقْرَعُ

وإذا الكرامةَ والنَّبالةُ والفِدا

إكليلُ غارٍ فوقَ هامِكَ يُوضَعُ

اليوم الذي قال فيه سبحانه وتعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم : ” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون”، إنه يوم للذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله والوطن، فكانوا الشموع التي تنير درب الأجيال القادمة، بما جسدوه من معان وقيم سامية نبيلة، تعكس انتمائهم لامتهم، والمبادئ التي حملوها جيلاً بعد جيل،فكانوا أنموذجاً حياً للوطنية والصدق.، ونجتمع لنؤكد أن تضحيات الشهداء أثمرت نصراً وعزة تنعم به الأمة ، أن عظمة الاحتفاء بالشهداء تجلّت في حالة الغضب والسخط والحماقة التي ارتكبها النظام البائد بقيادة الطاغية صدام حسين “ومن قتل نفسآ بريئه حتى وان كانت كافرة او مؤمنة بغير حق كأنما قتل الناس جميعآ .. والقسم الشريف لهدم الكعبة اهون من قتل مسلم بريئ

“الذي حاول أن يجعلها مآتم وذرف الدموع وفقدان للهوية ولكن تحولت الى معاني الايمان التي تليق بتضحياتهم و الذين سطروا بدمائهم ملاحم بطولية في مواجهة الظلم، لا طمعا في غنيمة ولا فيء، ولا طلبًا للجاه، وإنما رغبة فيما عند الله من خير هو أبقى، فكانوا “أبطالاً تفوقوا بقلة إمْكَانياتهم وقوة إيمانهم وصدق توكلهم على الله، فهزموا أعتى نظام مجرم متمثل بنظام حزب البعث المجرم تفوقُ قدراتُه قدراتهم اضعاف المرات، عدداً وعودة.” انا لشجاعة، والحكمة، والتودد، والسداد والنبوغ في العمل، والتفاني في خدمة الوطن،وحب الاخر لأبناء الامة؛ كل هذه المعاني الإنسانية وهذه المعاني السامية نراها مكبرةً ومجسمةً في صفحات كل واحد من الشهداء الذين نستذكرهم في هذه اللحظات أيها الحفل الكريم ولسان حالنا يقول.،إنكم كنتم تريدون الحياة فلقيتم الموت بقلوب حية، وكنتم تريدون للوطن الخير فأراد الله أن يحقق صدق نواياكم، فجعل الخير في حياتكم وموتكم. ولولاكم أيها الشهداء الاعزاء ما عرفنا مكانتنا في الوجود، لولاكم ما خرج َ أبناء الأمة زرافات ووحدانً ً ، نساءً ورجالا، إلى الساحات وهم يحملون أعلامهم، ويمشون بباقات من الأزهار الجنية بحلم العثور على جنائزكم الطاهرة واكراماً لامتكم، لولاكم ما وقف الخطباء يترنمون ويعزون العراق فيكم و ما فاضت أعمدة الصحف بأنهار الإخلاص ، واكراماً لكم حملت الجموع الأزهار تهديها للجراح، عربونًا للوفاء التي تربط قلوب الامة، وإن كانت هذه حقيقة لا منة ،لولاكم ما رأى العالم تلك الشجاعة النادرة التي أظهره إخوانكم الذين أبوا أن يتخلفوا عن المركب بعد الفاجعة، وأبى عليهم إقدامهم إلا أن استمروا بالطريق نفسه في العلم والوطن،ولسان حالهم ينشد:

حسبي أبذل في سبيل الحق جهدي …ولا أخشى منازلة الليالي

فإما والثرى وأصيب مجداً ….وإما والثريا والمعالي

وقد سمح الآباء لأبنائهم وهم حبات قلوبهم وأشطار أرواحهم، أن يرحلوا وكلهم اعتقاد وإيمان بأن سلامة الوطن فوق سلامة النفس والمال والولد. أي فخر يحمله آباؤكم وأمهاتكم أيها الشهداء اليوم، وهم يرون الأمة على بكرة أبيها تشاركهم الأسى، وتعقد المواكب العظيمة و التاريخية، المواكب التي يشترك فيه الرجال والنساء لتمجيد ذكرى شهدائهم ، ً طوبى للذين يموتون في سبيل العدل والحق والوطن.

إن تاريخ العراق سيكون فيه صفحات من نور تحمل اسمائكم لكواكب هوت من دون ذنب سوى الايمان بالله و ذكرى شهداء الغربة فعزاءً أيتها الأمة في أبنائكم البررة الشجعان الاماجد الذين كانوا يحبون وطنهم َ ويخلصون له، وفي سبيل حياتكم تحملوا الاوجاع، ومشقة الابتعاد عن الأحبة ومضاضة الفراق ، وفي سبيلكم استُشهدوا، ليُشهدوا الأمم على حياتكم النامية وعزيمتكم الماضية.

أما أنتم أيها الشهداء، فقد أديتم الواجب، ولن ينقص من موتكم مباغتة الأجل، ً وكفاكم فخًرا وإكبارا أنكم رحلتم والوطن في قلوبكم مملوءة بالأمال لأمتكم والمحبة لوطنكم ، ناموا مطمئنين تحت ظلال الرحمة الالهية، والأرض ِ التي تستريح فيها جنوبكم. ولتشهد أرواحكم على أننا لن نخلف ما عاهدتمونا عليه من الثبات والإقدام حتى تنتهي مرحلة الغرس ويأتي يوم الحصاد ، فناموا مطمئنني بجوار الله لتحيوا هناك حياتكم الروحية. طوبى لشهداء الامة والوطن ،وأخيراً لابد من القول إن يوم الشهيد سيبقى مصدر إلهام وفخر كبيرين لأمتنا التي أثبتت انتمائها لوطنها واعتزازه به ، وتكريس كل الجهود المخلصة من أجل المحافظة على القيم والمبادئ وتاريخه العريق.

عبد الخالق ياره الفلاح – كاتب واعلامي فيلي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close