لم يقل لي أحبكِ : قصة قصيرة

لم يقل لي أحبكِ : قصة قصيرة

بقلم مهدي قاسم
قالت لصديقتها شاكية و متذمرة :
ـــ يتحدث زوجي و يتكلم كثيرا عن الحب ولكن مجرد كلام في كلام ، لا أكثر ، فهو يتحدث عن الحب كأنما ينفخ فقاعات في الهواء
فسألت هي مستغربة
ــ كيف يمكن هذا ؟.. عفوا لا أفهمكِ ..
واصلت الصديقة شكوتها :
ــ أقصد أنه لا يُحسسني ــ أنا زوجته ــ ولو بذرة من هذا الحب الذي يتحدث عنه بجعجعة كبيرة..
ــ و أنا أيضا زوجي لم يقل لي أحبكِ ولكنه كان ولا زال :
ينظر لي فقط .. نظرة عشق ساطعة وبأسارير سحنة مشرقة و بشوشة
فقط يمسك يدي بين يديه بلمسة دافئة ومداعبِة بلطف حنون ..
حينذاك تنبض خفقات قلبي وجدا حتى أكاد أسمع جريان دمي كوشوشة نبع ولهانة بين تضاريس راحة يديه الكريمتين المعطاءتين ..
فعلا .. أنه ما قال لي يوما : أحبكِ أبدا ……..
إنما يحتضنني بساعديه القويين ..ولكن بنعومة و ذات لمسة حريرية رقيقة ،
كما الموجة عندما تتحد بشغف مرح مع نورسة نشوانة سائرة بلا غاية أو جهة .
فكم أشعر حينذاك كأنني أناه الأخرى …
بينما بيده الأخرى يداعب خصلات شعري الطويلة والمرسلة حتي كتفيَِّ
مثل حقول قمح شقراء مغسولة بأشعة شمس ذهبية ..
لهذا فأخشى من أنه لو قال لي أحبكِ فأنه سيفسد جمال وأصالة حبنا ، ذلك خوفا من إن حبنا سيتحول إلى مجرد سلسلة كلام روتيني و إنشائي منمق ، مثل كلام زوجكِ عن الحب !..
فحينذاك علقت الصديقة الشاكية المتظلمة قائلة بنبرة خيبة ومرارة :
ــ أنتِ حقيقة حبيبة محظوظة! .. لأن زوجكِ يجعلكِ تعيشن لحظات الحب الحلوة الجميلة فعليا ، و ليس عبر كلام مزوق وفارغ منمق كما هي الحال بالنسبة لي ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close