خيانة اكتوبر 2017، لا تنسى بالتقادم

صبحي ساله يي

لم ينتظر الكوردستانيون، قبل وخلال وبعد الإستفتاء الشعبي العام الذي جرى في 25 أيلول 2017، من جيرانهم ذلك الإعتراض الشديد الذي وصل الى الحصار والتجويع وحشد القوات على حدودهم وشن الهجمات العسكرية المباشرة عليهم، وغلق مطاراتهم لمجرد توجههم نحو صناديق الإقتراع للتعبير عن رغبتهم في العيش كالشعوب الأخرى. كما لم ينتظروا منهم التهديد من عواقب وخيمة، وبالأخص بعد أن أكدوا أكثر من مرة، وفي أكثر من مجال، إنهم لايشكلون تهديداً لأحد. ولكن الحقد والعداء الدائميين في قلوب وضمائر هؤلاء تجاه الكورد بشكل عام وإقليم كوردستان بشكل خاص ورغبتهم الشديدة في رؤية الكورد ضعفاء ينهشهم الفقر والحرمان، قادتهم الى التعامل مع الحاضر بروح وسياسة الغزوات القديمة .

حكومة (حيدر العبادي) الضعيفة المتهالكة تناست الدستور العراقي الذي أقره أكثر من 80% من العراقيين والتاريخ المشترك وسيادة ومصالح العراق ولم تضعها في الحسبان حين شجعت الإيرانيين والأتراك على غلق المنافذ الحدودية والمضي في تحشيد القوات العسكرية على حدود إقليم كوردستان. وحاولت شخصنة الواقع السياسي الكوردستاني مع الرئيس مسعود بارزاني لكي تتمكن من إستغفال الرأي العام العراقي والعربي، وأظهرت المشهد وكأن الرئيس بارزاني، الذي خطف كلّ الأضواء خلال سنوات الكفاح والنضال في جبال كوردستان وفي انتفاضة الكوردستانيين في ربيع 1991 وإنتخابات برلمان كوردستان وتشكيل أول حكومة للاقليم وفي إعادة بناء العراق الجديد وممارساته العقلانية المليئة بالهدوء والتروي والحكمة والتواضع وفي إظهار الشجاعة والإستبسال خلال سنوات الحرب ضد داعش ودحره وكسر شوكة الإرهاب والإرهابيين، وكأنه خطر يهدد الجميع، كما قامت ( حكومة العبادي) بتقديم الاستفتاء في الإعلام العراقي والتركي والإيراني الملوث بسموم الثقافة العنصرية، بإعتباره وحش يسعى إلى إلتهام دول المنطقة.

الذي ساهم في مساندة تلك التوجهات الظالمة ضد الكورد فى إطار أكذوبة (خطة فرض القانون والدستور) والإصابة بالغرور والغطرسة والشعور الزائف بالثقة بالنفس، ومحاولة ممارسة الإستعلاء على الكورد، هو وجود رئيس جمهورية ضعيف (فؤاد معصوم)، ورئيس برلمان شوفيني (سليم الجبوري) وسفير أمريكي غبي وسفير بريطاني طامع في نفط كركوك، ولولا وجود هؤلاء في تلك المواقع لكان الأمر مختلفاً بكل تأكيد. ما أقصده هو أن العبادي ما كان يجرؤ على مجرد الإقتراب من سواتر ودفاعات قوات البيشمركه، ناهيك عن زج قواته وقوات الميليشيات المسلحة التابعة لإيران وقوات حزب الله اللبناني والسلاح الامريكي في معارك كركوك وبردي وسحيله والحمدانية، ولما كان قادراً على جر جماعة كوردية ذيلية خائنة إلى جانبه في معاداة الكوردستانيين وشن الحرب على شعب كوردستان.

خلال الخيانة وما بعدها تنبه المجتمع الدولي إلى الأمر ولكنه لم يحرك ساكناً، بل أدار ظهره لشعب وحكومة الإقليم، كما غيرت جهات عدة الشك الى اليقين عندما إتحدت تحت خيام الوهم، وأخذت تبحث عن ورقة رابحة تحقق لها طموحاتها عبر بث الفتن لإرباك الأوضاع، وإعادة الإقليم الى المربع الأول. ولكن شجاعة قوات البيشمركه وبسالتهم في الدفاع عن أرض كوردستان وإلحاق الهزيمة بالقوات المعتدية، والعداء التاريخي بين إيران وتركيا وفقدان الثقة بينهما، قد سهل التعقيد وساهم بكسر الحصار المفروض على الكوردستانيين.

اليوم ونحن نستذكر تلك الخيانة المشؤومة لابد أن نقول بإنها تركت جرحاً عميقاً لا تنسى بالتقادم، وغطت على الكثير من الخيانات السابقة التي أرتكبت ضد الكوردستانيين، أما التأريخ فقد أعاد نفسه بإسلوب أقذر ووجه أقبح، وأضاف مآساة مروعة أخرى الى مآسينا الكثيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close