دائما أجد في كل سيئة حسنة !..

دائما أجد في كل سيئة حسنة !..

بقلم مهدي قاسم

هذا اليوم ــ يوم السبت ــ وأثناء وجودي في منطقة ” فاروش ليغت ” في بودابست ، متجها نحو متحف الرسوم الشعبية “المتحف الاثنوغرافي ” لغرض تلبية لدعوة رسمية لحضور احتفال ثقافي عر بي ، ولكنه انتهى مزعجا بالنسبة لي ( لا أنوي الدخول في تفاصيل محرجة بناء على رجاء من بعض الأصدقاء ) ، فخرجت متفكرا أن أتجول بين الأشجار العملاقة والسجاجيد الخضراء بأعشابها اليانعة والنضرة بنسغ شفيف وعارم بحيث كانت رؤوس تلك الأعشاب والأزهار تلتمع بين باقات و أنفاس شمس الظهيرة الشابة والفتية و التي بدت كريمة جدا مع الناس المتنزهين ، وهي تهبنا دفئها الطيب في وسط الخريف المتقلب نزقا ومزاجه عكرا بين حين وآخر ، ثم تفاجئت بخطواتي الحبابة تقودني ثم تقربني ــ كأنما عن عمد و سبق إصرار إيجابي ــ من ” بيت الموسيقى المجرية ” الذي طالما قرأتُ عنه في الصحف والميديا المختلفة إشادة وثناء بجمالية الفن المعماري البديع والرائع و كتحفة فنية معمارية التي تتميز بها قاعات هذا البيت الموسيقي المخصصة لحفلات موسيقية و توزيع جوائز و مؤتمرات أيضا ، والتي نالت حتى إعجاب بعض الأجانب من حيث تم اختياره , كأفضل مبنى عام في أوروبا في عام 2019 في حفل توزيع جوائز العقارات الدولية المرموقة في لندن ، وفي عام 2020 كأفضل مبنى موسيقي في العالم “.
، بينما كنت أتطلع متفرجا إلى أنحاء البيت الموسيقي البديع خطر ببالي أن مصممه المهندس قد يتمتع بمخيلة و فنتازيا رسامين مبدعين ، إذ تبدو المبنى وزوايا سقفها على شكل فراشة ضخمة ومشعة وزاهية ألوان حينا و على هيئة خفاش منقط متلألئ نابض وميضا حينا آخر ، وهو على وشك طيران مباغت ، و ذلك ، وفقا لزاوية النظر والحركة قربا أو بعدا ، فضلا عن أجواء مرح ومسرة وبهجة وهي تغمر المرء حين دخول المبنى بحثا عن متعة روحية مبهرة .
فكان هذا عزائي الجميل في أنني لم أخسر وقتي هباء ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close