هذه الطغمة الفاسدة لا تكف عن إدهاشنا :  سرقة (٣،٧) ترليون دينار”.

بقلم مهدي قاسم

فعلا لا تكف هذه الطغمة الفاسدة  و المتحكمة بمصير العراق نهبا و خرابا عن إدهاشنا  بحجم سرقاتها و لصوصيتها الهائلة والضخمة بل المتواصلة أيضا حتى الآن ..

فبعد شبه إفراغ كامل لخزينة الدولة من مئات مليارات دولارات ، سرقة ونهبا منظما ، طيلة السنوات الماضية والطويلة ، فقد تصورنا أن هؤلاء اللصوص سيكفون عن السرقة والنهب بسبب شبه الإفلاس الذي تعرض له العراق،  مهددا حتى باحتمال عدم دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين  ، فضلا عن رائحة الفساد النتنة التي زكمت النفوس حتى في أقصى أركان العالم ، و بالتالي فأن هؤلاء اللصوص المؤمنين والأطهار من   أصحاب عقائد حق و عدل !!، سيخجلون و يستحون ،  بعدما أثروّا و اغتنوا ، لحد يكفي  و يضمن حتى لحفيدهم السادس عشر حياة رفاهية  كاملة  ، ليكفوا بعدها عن السرقة ، ولو لحين ، حتى يستعيد العراق عافيته الاقتصادية بعض الشيء ..

ولكن اتضح إننا  كنا من واهمين ..

 بالطبع ليس بسبب سذاجتنا  و حسن نيتنا ، إنما بسبب كوننا إزاء أناس سفلة  وأنذال بالمطلق ، أي نماذج مترفلة بعقائد سقيمة وباطلة ومختفين تحت مظلتها التي تبرر لهم  وتشرعن  سرقة المال العام بذريعة أن ” مالكها مجهول ” ليواصلوا سرقتهم حتى لو تعلق الأمر بآخر فلس من ثروات الشعب العراقي ..

وإلا فكيف يمكن سرقة مبلغ  بهذا الحجم الهائل والضخم  (٣،٧) ترليون دينار” من مصرف الرافدين ، و تحويله إلى بنوك أخرى على شكل عملات وتحديد بالدولار ، دون إثارة انتباه أحد ما من مسؤولين ،  سواء من قبل  المصرف ذاته أو في وزارة المالية من مفتشين ومسؤولين مباشرين ؟ دون تواطؤ وتغطية ومشاركة بالحصص المتفق عليها لكل طرف ضليع ؟ ، ولا سيما تأتي عملية السرقة هذه في الوقت الذي ضج فيه الشارع العراقي كلاما عاليا  و استنكارا شديدا عن الفساد المالي الكبير و المطالبة الملحة بمعاقبة الفاسدين والمفسدين ،حيث سقط مئات من الضحايا مناجل إنهاء ظاهرة هذا الفساد و الفاسدين والمفسدين ..

ومع ذلك ، ورغما على ذلك ،  فإن عملية السرقات الكبيرة  للمال العام استمرت حتى الآن و بكل وقاحة و استهتار و تحد فريد من نوعه حقا ..

والسبب ؟..

 السبب هو عدم الخوف من العقوبة الصارمة أو العقاب  الشديد ، لكون هؤلاء اللصوص متأكدين من  الضمان الأكيدة على صعيد توفير الحماية لهم من قبل أحزاب وتنظيمات متنفذة التي  حمت غيرهم سابقا وتحميهم هم أيضا من أي عقاب جدي  محتمل  ، بالضبط مثلما حمت غيرهم من اللصوص الكبار سابقا ..

أو تفسح المجال أمامهم للهروب إلى الخارج قبل بدء الإجراءات الجنائية ضدهم في أفضل الحوال ..

إذن فما هو الجديد في هذا الأمر ؟ ..

لا جديد إطلاقا ..

كلما في الأمر أردت أن أؤكد على ما كتبته سابقا إلا وهو :

ــ أن هذا النظام الهجين والمشوه اللعين والذي قائم على دعائم الفساد واللصوصية و عصابات الإجرام السياسي المنظم ،  والشبيه بخلايا سرطانية متقدمة  لا شفاء منها ،  فلا يمكن إصلاحه قطعا  ، ولا سيما من  خلال  أشخاص  عديمي المبادئ و الضمير الوطني  ، كانوا ولا زالوا جزء رئيسيا من هذا النظام و الحريصين على ديمومته إلى أطول وقت ، وبكل وسائل ممكنة ووحشية متاحة .     .

  • هامش ذات صلة :

نائب يكشف تفاصيل تخص “مبالغ مسروقة” من الضرائب

نائب يكشف تفاصيل تخص “مبالغ مسروقة” من الضرائب

كشف النائب أحمد الربيعي، ، أن وزارة المالية أكدت سرقة مبلغ (٣،٧) ترليون دينار من حساب الضرائب.

وقال الربيعي في بيان، ان “وزارة المالية أكدت ان المبالغ المسروقة من حساب الأمانات العائدة لهيئة الضرائب في مصرف الرافدين بلغ (٣،٧) ترليون دينار”.

وأضاف أن “الوزارة بينت في مخاطبتها لمكتبنا تقريراً مفصلاً بالمبالغ والجهات المسؤولة عن صرف هذه المبالغ”.

وأشار البيان أن “النائب الربيعي ولأغراض رقابية خاطب لأكثر من مرة وزارة المالية لبيان المبالغ المسروقة والجهات التي تقف وراها وإجراءات الوزارة لكشف سراق المال العام”.

وأعلن في شهر أيلول الماضي، عن فقدان اكثر من 800 مليون دولار في اروقة الهيأة العامة للضرائب، وسط مطالبات بالكشف عن مصير هذه الاموال.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close