العراق يعجز عن سداد كامل ديونه رغم الوفرة المالية الكبيرة

بغداد/ سيف عبد الله

منذ ارتفاع أسعار النفط خلال العام 2021 ولغاية الآن، شهد العراق فائضاً كبيراً في الأموال نتيجة الواردات النفطية المتصاعدة، فيما تؤكد الحكومة عدم قدرتها على سداد الديون بالكامل لأسباب عدة، وسط تأكيد نيابي على مراقبة الاموال بما يضمن تحقيق البرنامج الحكومي وتحقيق الفائدة من هذه الفوائض.

وفي هذا الصدد، أكد مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس الوزراء انه لا يمكن تسديد الديون بالكامل من الوفرة المالية جراء عوائد النفط في ختام السنة المالية.

واشار صالح الى وجود “خلط مبهم بين الاحتياطيات الاجنبية للبنك المركزي العراقي التي تمثل اليوم 85% من احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية (وهي تقابل مطلوبات تمثلها العملة الوطنية المصدرة- الدينار- وتمثل غطاء العملة لغرض الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على القوة الشرائية) من جهة وبين الوفرة المالية من عوائد النفط المتراكمة كاحتياطي مالي غير مصروف حاليا (بسبب عدم تشريع قانون للموازنة العامة) من جهة أخرى”. وأضاف صالح “اذ خصص اليوم جانب منها لسد نفقات القانون الطارئ للأمن الغذائي والتنمية رقم 2 لسنة 2022″، متوقعا ان “تكون الوفرة المالية او الفوائض المتبقية في نهاية العام 2022 بنحو 15 مليار دولار، لذا من غير المنطق الذهاب بها لإطفاء ديون طويلة الاجل وجعل البلاد خالية من اي تحوط مالي اساسي ازاء المخاطر الاقتصادية الدولية المحتملة”.

وتابع، “إذا كانت الديون الخارجية الواجبة السداد هي بين 20-23 مليار دولار، فان الوفرة المالية المتوقعة هي نفسها لا تكفي لسداد اجمالي الديون الخارجية فوراً امام احتياجات وطنية عظمى يقتضيها الانفاق الاستثماري للبلاد وتعد مهمة وملحة ستراتيجياً”.

من جانبه، كشف عضو مجلس النواب رفيق الصالحي، أن العراق لديه فائض مالي كبير تكون نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وقال الصالحي في حديث مع (المدى): “سنعمل مع نواب في البرلمان خلال الفترة المقبلة على تحسين وضع البلاد اقتصاديا والشروع نحو سداد الديون بما يناسب السياسة الاقتصادية التي سترسمها الحكومة الجديدة”.

وأضاف: “نحن بدورنا سنعمل على مراقبة الاموال بما يضمن تحقيق البرنامج الحكومي وتحقيق الفائدة من هذه الفوائض”.

إلى ذلك، أوضح الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسن، أن الديون سواء كانت خارجية ام داخلية فتترتب عليها فوائد وبالتالي فان سدادها على دفعة واحدة لا يعود بهذه الفائدة على الطرف الاخر وبالتالي فان تسديدها جميعاً يحتاج الى اتفاق مسبق.

وقال حسن في حديث مع (المدى)، إن “الإرادة السياسية لا دخل لها بقضية سداد الديون والدليل على ذلك ما حصل مع ديون الكويت التي تم تسديدها من خلال ارتفاع أسعار النفط وإنهاء ملفها بالكامل”.

ولفت، إلى أن “الموازنة تنص على أن حكومة تصريف الأعمال لا يحق لها التصرف بهذه الديون”.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي قد توقع بتاريخ (23 أيلول 2022)، زيادة الاحتياطي النقدي في البلاد إلى 100 مليار دولار، مؤكدا أن العراق حصل على أكبر وأسرع نمو اقتصادي وبات الأول على الشرق الأوسط والخامس عالمياً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close