حلم آخر : مثالي وكامل الأوصاف !

حلم آخر : مثالي وكامل الأوصاف !

بقلم مهدي قاسم

لم يصدق عينيه ولا إحساسه بما يراه ما يجري أمامه من أمور رائعة و مدهشة :
إذا بدأ أغلب أبناء وطنه ــ جميعا ـــ .. فردا فردا .. أي كل عضو من أفراد المجتمع ، بنفسه ومن نفسه …
ليكون إنسانا طيبا و نزيها ،.. ملتزما بمبادئه الإنسانية التي يزعم التبني بها .. محبا للخير .. مبادرا للعون والمساعدة ، حيثما يرى أو يسمع نداء طلب ورجاء أو استغاثة .. يكون مخلصا في عمله .. وفيّا لأمانة المسؤولية الملقاة على عاتقه ،.. و صادقا بتعامله مع الآخرين .. محافظا على قيم حق و عدل .. رافضا السكوت أو الصمت عن الظلم والخيانة الوطنية .. فباتت غالبية أعضاء المجتمع متنافسين في نشر أجواء المحبة و الجمال الأصيل والفن الراقي ..بل حامين صونا لرونق البيئة والطبيعة الساحرة النضرة ، وحمايتها من مظاهر كثرة أوساخ و تلوث .. غير مسرفين في هدر المياه هدرا بغير إنصاف بحكم لا مبالاة وعدم اكتراث ..محترمين الآخرين في أفكارهم و آرائهم ، مهما اختلفوا معهم ــ( طبعا ، باستثناء إذا ما كان الأمر يتعلق بجرائم وطنية و مالية عامة وغير ذلك ) .. وكم أبهجه أن يراهم يفعلون ما يقولون و يطبقون ما يدعون الآخرين إليه من ورع و عمل خير و حسنه للإنسانية جمعاء ..
فهتف مع نفسه جذلا ، سعيدا ، كمن تحققت أمنيته العزيز والمنشودة أخيرا
ــــ في نهاية المطاف هو ذا الإنسان المثالي المتميز الرائع للمجتمع الراقي الذي كنت أتوق دوما العيش بافتخار بين صفوفه وتجمعاته المختلفة ،والمتنوعة ..
إلا إنه وجد نفسه مصدوما عندما استفاق ، فجأة ، صاحيا على أصوات صاخبة و هادرة ، تأتي من الشوارع والفروع القريبة على شكل أصوات جاعرة و جهورية ، كأنما على شكل موجة كلاب نابحة بحدة و شراسة ، وكان جسده ينز عرقا غزيرا من شدة الحرارة فسرعان ما أدرك أن التيار الكهربائي كان قد انقطع كالعادة السائدة ، و إن الأوان قد آن لكي ينهض ليسير على أرضية الواقع الصلبة والقاسية ، حيث اعتاد دائما : إذ يتوجب عليه أن يذهب بحثا عن عمل طالما افتقده في أحيان كثيرة ، لتدبير لقمة خبز لأفراد عائلته ، ولكنه مع ذلك ، استغرب ذلك الحلم الجميل والعجيب النادر الذي زاره على
حين غرة، ولم يجد له تفسيرا غير ما يقرأه في الفيسبوك والمواقع الأخرى من أطنان دعوات إلى روح وطنية و أعمال خير وحق وعدالة ونزاهة ومجمل صفات ” الإنسان الكامل ” و الطيب النبيل من ذوي الأخلاق الرفيعة .. فخطر على باله إنه :
ــ ففي السابق كانت الأفلام الهندية .. الآن سيول حكايات الفيسبوك الطافحة ….
فهز يده بحركة وهي مزيج من سخرية ومرارة و خيبة و خذلان :
ــ مجتمع منافق يخدع نفسه بنفسه ، محاولا تعويض عن ما ينقصه بهباء كلام مزوّق وحكم و أمثال مخدرة متشدقة و التي لا طائل تحتها غير جعجعة متكررة وفقاعات هواء مفرقعة !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close