الظاهرة الطائفية في العراق ح 7 الأخيرة

الظاهرة الطائفية في العراق ح 7 الأخيرة (*) د. رضا العطار

لقد ساء وضع العراقيين الشيعة تحت حكم السلاجقة (دولة الخروف الابيض) وصاروا لا يجرؤون على ممارسة طقوس الزيارة والتعازي دون ان يجازفوا بالتعرض لهجمات غوغائية مسلحة – واستمر حالهم على ذلك حتى بعد زوال حكم السلاجقة، لان ايادي اهل السنة بقيت طائلة في عهد الخلفاء الذين استقلوا عن السلاجقة بدءا من المقتفي – وكان هؤلاء سنة في جملتهم عدا الناصر لدين الله ذو الميول الشيعية، لكن اعضاء الحكومة في بغداد في عهد الناصر الفارسي كان جميعهم من السنة، رغم ان سيادة الدولة كانت شيعية.

لقد مهد اضطهاد الشيعة ابان الحكم العباسي لخيانة ابن العلقمي في النهاية، وهو محمد بن احمد بن بني اسد – ومع انه كان شيعيا، الا انه ظل وزيرا للخليفة العباسي المستعصم 14 عاما، لكن الغريب في الامر، انه تولى الوزارة كذلك لهولاكو لفترة، وعلى هذا ينبغي اعتباره مسؤولا عن سقوط بغداد على ايدي المغول – – – وفي شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد رواية عن محاولة مغولية سابقة لاقتحام بغداد، لكنها فشلت امام المقاومة البغدادية العنيفة، فقد توصل البغداديون الى صنع قوارير من النفط الطيار والتي نسميها اليوم قنابل مولوتوف – – وقد عملت القوارير كسلاح سري لاهل بغداد، لم تكن معروفة لدى معاصريهم. وتشير تفاصيل السقوط الاخير لبغداد الى وجود ترتيبات جرت لمنع المقاومة البغدادية من التحرك. ولا شك في ان المسؤول عن ذلك هو ابن العلقمي. – ونحن نرى في هذا الوزير بدايات ظهور العمالة للاجنبي.

وقد ساء وضع الشيعة مرة اخرى بعد احتلال العثمانيين للعراق في بداية القرن السادس عشر، حيث اعتبرهم السلطان العثماني أقلية ! رغم انهم كانوا يشكلون اغلبية سكان العراق وحرمهم من التعليم الابتدائي والمناصب الحكومية طيلة 400 عام ( كامل الجادرجي ) – – ولما ظهر الصفويون، جعلوا من هذا الوضع ذريعة لمصادمة العثمانيين والدخول معهم في نزاع مرير على ارض العراق. وقد دخلوا بغداد اكثر من مرة و كابدوا اهل السنة وهدموا مزاراتهم مما شدد ذلك من التناحر بين الطائفتين – وكان الصفويون قد تبنوا المذهب الشيعي وتشيعت ايران تحت حكمهم بقوة السلطة وقد ارادوا من هذه السلطة مواجهة العثمانيين السنة وكان صراعا حادا بين امبراطوريين اقتضى خوضه الاستناد الى ظهر عقائدي – – وقد توثقت العلاقة بين شيعة العراق وايران التي ظهرت بوصفها حامية التشيع ورافعة لوائه بين المسلمين – ونشأت علاقة تبادل وتكامل بين حاضرة الشيعة في العراق – النجف – وحاضرتهم في ايران – قم – فكان لقب النجفي رائجا في قم، ولقب قمي رائجا في النجف.

ومن مفارقات هذا الوضع ان ثورة المشروطة وهي ثورة الدستور الايرانية كانت تقاد من النجف واشترك فيها – الدستوريون – من شيعة العراق بينما كانت قيادة ثورة العشرين العراقية ضد الغزاة البريطانيين تضم عددا من علماء الدين الايرانيين كمحمد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الاصفهاني – – – وهيأ ذلك لاهل السنة اتهام الشيعة العراقيين بالولاء لايران وخدمة مصالحها على حساب العراق العربي.

ولكننا نقف مع ذلك على نزاع خفي ومكشوف بين المسلمين الشيعة من العنصر العربي وبين المسلمين الشيعة من العنصر الفارسي في مدينة النجف، وكثيرا ما يظهر هذا النزاع عند وفاة مرجع من آيات الله والسعي لاختيار مرجع آخر، اذ يرشح العرب آية الله عربيا والفرس آية الله فارسيا، وكان مجيء السيد محسن الحكيم بعد ابي الحسن الاصفهاني بمثابة انتصار لعرب النجف مع انه احتفظ بعلاقات متينة مع السعودية وايران على حد سواء. وبعد وفاته اتجهوا لمبايعة الشيخ محمد طاهر، لكنه رفض المهمة، فاستقرت لابي القاسم الخوئي الفارسي.

هل ان رموز الاستفزاز السنية والشيعية، كانوا هم، سنة وشيعة ؟

مر بنا كيف ان الطائفتين نشطتا في ايجاد واكتشاف المزارات واضرحة الائمة والاولياء، وكيف تكرست كرموز للاستفزاز المتبادل وهذه هي المزارات للشيعة :

مشهد الامام علي في النجف والحسين والعباس في كربلاء وموسى الكاظم ببغداد والعسكريين في سامراء وليس للسنة عداء مع اي من هؤلاء، لانهم عترة الرسول لكنهم يعترضون على طقوس الزيارات التي يعدونها من البدع المحرمة كما يعترضون على تعازي عاشوراء لنفس الاعتبار – – وقد مر بنا انهم كانوا يهاجمون مواكب العزاء بالسلاح. – – اما المزارات السنية فهي ثلاث : مرقد عبد القادر الكيلاني ومرقد معروف الكرخي ومرقد ابي حنيفة – و رغم ان السنة يقدسونهم، الا انهم لا يمارسون الطقوس.

الى الحلقة التالية والاخيرة !

* المرئي واللامرئي في الادب والسياسة لهادي العلوي مع اضافة لكاتب السطور

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close