تأميم الفقراء

محمد سيف الدولة

[email protected]

ليس التأميم اجراءً تتخذه الدول والانظمة فى مواجهة الأغنياء فقط، على غرار قرارات التأميم التى تصدرها الانظمة الاشتراكية او تلك التى اصدرها جمال عبد الناصر فى يوليو ١٩٦١.

وإنما هناك انواع أخرى من التأميم أشد قسوة من ذلك بملايين المرات، مثل تأميم الدولة لدخول ومدخرات عامة الشعب من الفقراء والطبقات المتوسطة.

وهو ما حدث فى مصر فى السنوات الماضية، تحت عنوان الإصلاحات الاقتصادية حين تم بتعويم الجنيه ورفع الدعم ورفع الاسعار تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولى.

***

ففى حالة تأميم الأغنياء، يتم استيلاء الدولة على ثرواتهم سواء كانت شركات أو مصانع او مزارع أو أراضى او عقارات او ارصدة مالية فى البنوك او اسهم فى البورصة .. الخ.

اما فى حالة الطبقات الفقيرة والمتوسطة فلقد تم فى الفترة من 2016 حتى اليوم 27 اكتوبر 2022 تأميم ما يقرب او يزيد عن ثلثى دخولهم ومدخراتهم ان وجدت.

فسياسات التعويم المتعددة والمتكررة على امتداد الست سنوات الماضية، قد أدت الى خفض قيمة الجنيه امام الدولار من (8) عام 2016 الى (23) اليوم، بما يعنى ان الألف جنيها القديمة قد صارت قوتها الشرائية تعادل 348 جنيها فقط، وذلك بدون حساب الزيادات الكبيرة التى حدثت فى الأسعار.

فاذا أضفنا الزيادة فى الأسعار، فان الوضع يزداد سوءا وسوادا؛ حيث بلغت نسبة الارتفاع فى بعض السلع الرئيسية والاستراتيجية 265%، كما هو الحال بالنسبة لبنزين 92 على سبيل المثال الذى ارتفع من 3.25 جنيه عام 2016 الى 9.25 جنيه اليوم، وهكذا.

***

اى ان الجانب الأكبر من دخول وأجور ومدخرات المصريين قد انتقلت من ذممهم المالية الى خزائن الدولة (بالغاء الدعم ورفع الاسعار)، او الى خزائن الاقتصاد العالمى ممثلا فى شركات متعددة الجنسية (بتعويم الجنيه امام الدولار).

فماذا يمكن ان نسمى ذلك سوى انه عملية تأميم بامتياز.

***

لقد جرى العرف ان يرحب أنصار الفقراء من المؤمنين بالاشتراكية او بالعدالة الاجتماعية بتأميم ثروات كبار الرأسماليين الذين ينهبون مقدرات البلاد ويستأثرون بثرواتها ويمتصون عرق ودماء غالبية الشعب.

اما تأميم الفقراء على طريقة صندوق النقد الدولى والمؤتمرين بأوامره وتعليماته من سلطات وحكومات، فى مصر وغيرها من البلدان الفقيرة، فانه لا يعدو ان يكون بمثابة عملية اغتيال اقتصادى وطبقى فى وضح النهار.

ولا حول ولا قوة الا بالله

*****

القاهرة فى 27 اكتوبر 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close