حقوق المرأة في فلسطين.. المعوقات والآمال

إيمان عنان
باحثة ماجستير علوم سياسية

ترك الاحتلال والصراع السياسي آثارًا جسيمة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لدولة فلسطين، ولا سيما المرأة، حيث تعرضت المرأة لانعدام الأمن الاجتماعي والاقتصادي والعنف بكافة أشكاله، فلا تزال المرأة عُرضةً لأنظمة العنف المعقدة التي تستند إلى الاحتلال العسكري المستمر، وانتهاكات حقوق الإنسان، والمعايير الأبوية السائدة التي تُفاقم من هذه الأوضاع، والتمييز العنصري في التوزيع غير المتكافئ للسلطة والموارد.
حقوق المرأة الفلسطينية في المواثيق الدولية
اتخذت دولة فلسطين عددًا من الخطوات الإيجابية لكي تتغلب على الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة من عدم المساواة بين الجنسين، مثل التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) في عام 2014 دون إبداء تحفظات، وتطوير وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة للفترة 2011-2019، والاستراتيجية الوطنية الشاملة لتعزيز المساواة بين الجنسين والإنصاف وتمكين المرأة للفترة 2017-2022، وخطة العمل الوطنية (NAP) بشأن قرار مجلس الأمن 1325 للفترة 2017-2019 ، وغيرها.
حقوق المرأة الفلسطينية في القانون الفلسطيني
كما أعطى القانون الفلسطيني المرأة الحق في التمثيل لدى المجالس والهيئات المحلية حسب قانون انتخاب المجالس والهيئات المحلية رقم (5) لسنة 1996، وحق مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات العامة حسب قانون الانتخابات العامة رقم (13) لسنة 1995، والحق في التعليم للقضاء على الأمية، حيث عمل القانون الفلسطيني على إلزامية التعليم الأساسي حتى العاشر، وحث القانون الفلسطيني على الحق في العمل على الرغم من الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة العاملة، من حيث إجازة الوضع، والمنح العائلية، والتمييز في سن التقاعد والضمان الاجتماعي.
اليوم الوطني للدولة الفلسطينية
قام مجلس الوزراء في فلسطين باعتماد في جلسته رقم (13) برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية، بتاريخ 17 يوليو 2019، يوم السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام يومأً وطنياً للمرأة الفلسطينية، ولهذا التاريخ دلالات قيمة وعريقة بمسيرة المرأة الفلسطينية وكفاحها؛ حيث عُقد في مثل هذا اليوم أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس بتاريخ 26 أكتوبر 1929م، وسط مشاركة فاعلة وبحضور أكثر من 300 سيدة، والذي خرج بمجموعة من القرارات القوية، التي عبرت بصدق عما كان شعب فلسطين يتطلع إليه ويطلبه آنذاك، وأتى هذا القرار في إطار خطة الحكومة الفلسطينية وقيادتها السياسية بالعمل على تمكين المرأة الفلسطينية وتعزيز دورها وطنياً.
وقفة تضامنية مع الأسيرات الفلسطينيات
قامت وزارة المرأة في فلسطين بتنظيم وقفة تضامنية مع الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم الاثنين الموافق 24 أكتوبر 2022، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، احتفالاً باليوم الوطني للمرأة، ورفع المشاركون في الوقفات الاحتجاجية – التي نظمتها وزارة شؤون المرأة والمنظمات الحقوقية المتخصصة في شؤون الأسرى – الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى والسجناء ، ورددوا هتافات تطالب بالإفراج عنهم.
وقالت منسقة وزارة شؤون المرأة دينا إسماعيل “يأتي هذا الموقف لتسليط الضوء على معاناة الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية”، مضيفة أن الأسيرات تعاني ظروفاً بالغة الصعوبة وحرماناً من أبسط حقوقهن دون مراعاة خصوصيتهن ، بالإضافة إلى اتباع سياسة الإهمال الطبي تجاههن وتقييد الزيارات”. ودعا منسق مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية إلى جعل قضية السجينات والمحتجزات أولوية قصوى ، باعتبارها من القضايا الوطنية الهامة.
الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية
الاعتقال والعنف
نحو ثلثي النساء في الأراضي الفلسطينية يتعرضن للعنف، في حين بلغت نسبة مشاركتهن في سوق العمل 17 في المئة، ويُشكلن 47 في المئة من الموظفين في القطاع العام، ويعد الاحتلال سبباً هاماً في هذا العنف من خلال عملية القتل والاعتقالات
التي يمارسها ضد المرأة. وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن الجيش الإسرائيلي قتل 48 سيدة فلسطينية، واعتقل 184 أخرى خلال عام 2021.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى (الحكومية) ، قدري أبو بكر، خلال الاعتصام: “إن إسرائيل اعتقلت نحو 17 ألف امرأة منذ بدء الاحتلال عام 1967 ، من بين نحو مليون و 100 ألف حالة مسجلة، مضيفاً أنه في سجون الاحتلال، هناك 30 أسيرة، 7 منهن جرحى (من قبل الجيش الإسرائيلي الإسرائيلي) ، والأسيرة لفتاة تبلغ من العمر 16 عامًا ، و 170 طفلاً”.
الميراث
على الرغم من إتاحة التشريعات الفلسطينية للمرأة الحق في التملك، ومنح الشريعة الإسلامية لها الحق في الميراث، فإن الغالبية الساحقة لا تحصل على تلك الحقوق، ويعود ذلك إلى سطوة الثقافة الذكورية، وغياب التشريعات الملزمة لإعطاء النساء حقوقهن
أعلنت وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية آمال حمد أن نسبة لا تتجاوز 12% من النساء الفلسطينينات يحصلن فقط على حقوقهن الشرعية من الميراث، مشيرة إلى أن ذلك “يضعف من تمكين المرأة واستقلالها اقتصادياً”.
.وكشفت عن إقرار مجلس الوزراء الفلسطيني قانون “الضبط وتوزيع الميراث”، مشيرة إلى أن القانون ينص على “اتخاذ إجراءات محددة وعقوبات قد تصل إلى السجن ضد كل من يحرم المرأة من حقها في الميراث الشرعي”، مشددة على أن “القانون سيلزم بإعطاء المرأة حقوقها، ويجب تدخل الدولة بشكل حازم في تلك القضية.
توصيات لكي تحصل المرأة الفلسطينية على حقوقها
جدير بالذكر أن أمن النساء الفلسطينيات يرتبط بالأمن الإنساني الذي يتأثر بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ، وبالتالي لا يمكن تجزئة تحسين واقع النساء الفلسطينيات، وفصله عن حقوق الإنسان في فلسطين بشكل عام، ولكي تحصل المرأة الفلسطينية على حقوقها، و تعزيز السلم والأمن وإنهاء الصراعات حول العالم لا يمكن أن يتم إلا بإشراك حقيقي للنساء، وتعزيز لدورهن في مواقع صنع القرار، حيث أن المرأة هي الأكثر تأثراً في حالات الصراع.
وهناك بعض التوصيات لكي تتمكن المرأة الفلسطينية من الحصول على حقها، مثل:
يجب مراعاة وتطبيق اتفاقية جنيف الخاصة بالمدنيين في أوقات الصراعات المسلحة، وحيث أنّ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية قضى بانطباق مفهوم النزاع المسلح على الأرض الفلسطينية، وبالتالي يعتبر النقل القسري الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخالفة لاتفاقيات جنيف.
تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن 1325، بشأن تنظيم معاملة النساء والفتيات أثناء الاستجواب والاحتجاز، وتنظيم حياتهم داخل السجون.
مطالبة الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بوقف الاعتداء الجسدي والنفسي التي تمارسه سلطات الاحتلال الاسرائيلي تجاه المعتقلات الفلسطينيات.
ضرورة وضع خطة لحماية المرأة الفلسطينية من العنف تتبناها الدولة بشكل واضح ضمن خططها الاستراتيجية .
تطوير آليات التعاون وتعزيز شراكة المؤسسات الحكومية فيما بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لتوحيد الجهود، والعمل ضمن رؤية واحدة لضمان حقوق عادلة للنساء.
تمكين المرأة من حقوقها، لا بد أن تتعاظم مشاركة المرأة في الحياة العامة بقوة الدستور والقانون، وأن يدخل في ذلك التفكير الجاد في تعديل الدستور، بما يضمن تمثيلاً عادلاً للمرأة في كل المجالس الشعبية والمنتخبة.
محاولة تغيير الثقافة الذكورية و العادات والتقاليد التي تنتهك حقوق المرأة الفلسطينية من خلال التوعية بحقوق المرأة عبر وسائل التنشئة الاجتماعية في الأسرة والمدارس والجامعات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close