اخترنا لكم لأهمية المعلومات الواردة  عن وزراء السوداني الفاسدين القدماء : المجرب *لا يجرب*  

بقلم مهدي قاسم

أمام اختبار عسير ودقيق فيما يخص اختيار     الوزراء في حكومته. ويؤسفني ان اقول الان انه فشل فشلا ذريعا في اول مهمة، حيث جاء اعلان الوزارة ليثبت مرة أخرى ما كان متوقعا أنها مبنية على المحاصصة المقيتة وانها احتوت على اشخاص عليهم ملفات فساد كثيرة. والاهم هو انه لم يُسلِم امر اختيار الوزراء الجدد لأطراف معينة من الكتل والاحزاب المشاركة بالعملية السياسية فحسب، وإنما أعاد توزير فاسدين وفي بعض الحالات بعيدين كل البعد عن المنصب الذي اختارهم له. كما انه قبل ان يعين شخصيات مجربة فاشلة. وهذا الكلام لا يطلق على عواهنه، وإنما هناك ادلة واضحة ومثبتة، فمثلا:

أحد المرشحين سبق وان عمل وزيرا وثارت ضده ضجة عراقية وعالمية عندما كشفت صحفية اردنية انه وادارته كانوا متورطين في عملية جلب بسكويت مغذى لأطفال المدارس في العراق منتهي الصلاحية، تواطأت معه مديرة البرنامج المسؤولة في الأمم المتحدة في عمان. وقدمت الصحفية الادلة على ذلك بعد ان تنكرت بزي عاملة ودخلت البناية التي كان يتم فيها تغيير الأغلفة التي تثبت انتهاء فترة الصلاحية بتواريخ مزورة جديدة. الصحفية ايضا قدمت كتبا رسمية صادرة من الوزارة المعنية في العراق ثبتت فيها الموافقة على قبول وتوزيع تلك الشحنات على الأطفال. (علما ان بعض المدارس التي رفضت توزيع هذه المادة عُنِفت من قبل ادارة الوزارة)، وقام الأمين العام السابق للأمم المتحدة شخصيا بتكريم الصحفية ومعاقبة ممثلة البرنامج في عمان، بينما بقي الوزير العراقي في منصبه، وها هو يعود الآن وزيرا مرة ثانية.

الوزير الاخر أثيرت ضجة عالمية كبيرة ضده من استراليا التي يحمل جنسيتها والتي تقيم فيها عائلته لحد الان، حيث نشرت وسائل اعلام استرالية فيديو، لا يزال يتداول بكثافة على مواقع التواصل، يتحدث عن محاولة سطو على منزل الوزير الجديد، وبعد ان القي القبض على من حاول السطو كشف ان المنزل يحوي اكثر من عشرة ملايين دولار نقدا سبق للوزير أن نقلها! من العراق وهربها بصورة غير شرعية الى استراليا، وخوفا من محاسبة دوائر الضريبة أخفاها نقدا في بيته.

 

وزيرة ثالثة حصلت على حقيبة في حكومة السيد السوداني في وقت لا يزال اسمها يتداول في قضية الاستيلاء على أمانات دائرية الضرائب.

الوزير الرابع عاد للوزارة مرة ثانية رغم كل الوثائق التي نشرت عن ملفات فساد اثناء استيزاره اول مرة، وذكرت الوثائق انه قام باستيراد اجهزة قديمة ومستعملة باسعار اضعاف اسعار الجديدة منها، مما تسبب في وفاة عدد من الناس البسطاء. كما تم احالة ملفات اخرى الى هيئة النزاهة عن الفساد المكتشف في الدائرة التي خدم فيها كمدير في إحدى المحافظات الجنوبية.

الوزير الخامس حاصل على شهادتي ماجستير ودكتوراة من جامعة أهلية لبنانية أثيرت حولها ضجة كبيرة بعد ان تم الكشف بأنها باعت الكثير من الشهادات لطلبة عرب، واكثر من حصل على شهادات عليا لقاء دولارات قليلة من هذه الكلية هم من المسؤولين العراقيين، وهو الآن يقف على رأس الوزارة المسؤولة عن العلم.

وزير سادس نُقِلَ من وزارة الى اخرى رغم كل ما كتب عن الفساد الكبير الذي شاب عمل الوزارة التي كان يتولاها، والتي كشف أحد السياسيين المحسوبين على الجماعات التي قدمت بعد الاحتلال، ان سعر هذه الوزارة قد قفز الى 100 مليون دولار، لانه اتضح انها المسؤولة عن تخصيص ميزانيات المحافظات والوزارات الاخرى، وانها لا تمنح هذه التخصيصات الا بعد اخذ نسبة منها.

الوزير السابع الذي سبق وان عين رئيسا لأحد الاوقاف الدينية قامت المحكمة الاتحادية بإلغاء تكليفه بعد مدة وجيزة لظهور شبهات حول انتمائه او تعاونه مع تنظيم إرهابي ولوجود ملفات فساد عليه، وأعيد تعيينه كوزير هذه المرة.

أما الوزير الثامن  فقد تم اختياره من قبل احد رؤوساء الكتل الفاسدة ليرأس اهم وزارة في البلد في هذه الفترة العصيبة، وهو بالأساس، وعلى الرغم من حصوله على رتبة عالية، لم يكن سوى ملازم أول هارب من الخدمة العسكرية في تسعينيات القرن الماضي.

واخيرا وليس اخرا جرى صراع شديد على وزارة مهمة بين الكتل، وتغيرت الأسماء أكثر من مرة ثم رضي السيد السوداني بقبول وتعيين المرشح الذي قدمته كتلة يرأسها انسان فاسد انتشرت فيديوهات عديدة على مواقع التواصل تُظهِر من يرشحهم لمنصب وزير او محافظ وهم يحلفون على القرآن الكريم بانهم سينفذون كل ما يطلبه منهم، وبالفعل تم تعيينهم ثم ظهر فسادهم.

وحالات اغلب الوزراء الباقين لا تختلف، وكلهم يمثلون كتلهم السياسية وكلهم اعلنوا في اكثر من مناسبة تفضيل مصلحة كتلهم على مصلحة الوطن.

اليس هذا إصرار على ادامة الفساد؟ الم يكن افضل للسيد السوداني لو أنه اعتذر عن المهمة؟ في مرات سابقة كان بعض المرشحين لمنصب رئاسة الوزراء يتخذون إجراءات صورية يتمثل في الطلب من المرشح الذهاب الى المحكمة كي يبرئ نفسه من التهم المنسوبة إليه قبل تعيينهم، وكان القرار ببرائتهم لا يستغرق اكثر من عشرين او ثلاثين دقيقة. حتى هذا الاجراء لم يقم به السيد السوداني او الذين رشحوا له الاسماء. وهكذا بعد عام من الانتظار، وبعد عشرين عام من الفوضى لازالت العملية السياسية مبنية  ( (على تدوير نفس الوجوه الكالحة التي اوصلت العراق الى ادنى المراتب الدولية وفي كل المجالات. ان برنامج السيد السوداني الذي أعلنه في البرلمان، وبمثل هذه الوجوه التي اختارها، او بالاصح اُلتي اختبرت له، يبقى كبرامج من سبقه حبرا على ورق وضحكا على الذقون، ولا يغرنك كثرة المنافقين الذين انهالوا عليه بالتقبيل بعد إقرار الوزارة، فهذا منظر مكرر ناهيك عن كونه مقزز.

سؤالان آخران يجب توجيههما: الاول الى اولئك الذين قالوا، ولازالوا يقولون، دعونا ننتظر ولا نتسرع بإصدار الأحكام حتى نرى النتائج، هل ترغبون الانتظار سنتين او اربع سنوات اخرى حتى يُنهَب الفائض من الاحتياطي النقدي العراقي الكبير مرة اخرى؟ والثاني الى أولئك الذين ظلوا يتحدثون عن عدم رضى المجتمع الدولي عن العملية السياسية وعن المحاصصة واستمرار تفشي الفساد في العراق، وعن قرب وضع العراق تحت البند السادس او السابع وعن القوات الامريكية الجاهزة لتغيير الأوضاع في العراق، الى غير ذلك من تخيلات، هل ما زالوا يعتقدون أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة سيغيرون الوضع نحو الاحسن؟ السيدة ممثلة الامين العام للامم المتحدة والسفيرة الأمريكية وسفراء اغلب الدول الاوربية كانوا أول من قدم التهنئة الى السيد السوداني على تشكيل وزارته ووعدوه بالتعاون معه في مهمته.

سابقا قال اينشتاين (الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة)، ترى ماذا كان سيقول عن من كرر ويكرر ذلك للمرة السادسة او السابعة؟

لله درك يا عراق كم انت صبور، وكم انتم صبورون يا اهلنا الطيبون، حتى أصبح صبركم يثير الغضب.

وصدق جل من قائل (إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم).

( كاتب واكاديمي عراقي                                                                                                                                                   منقول : من صفحة طيف محمود

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close