دولة سومر، اقدم حضارة على وجه الارض !

دولة سومر، اقدم حضارة على وجه الارض ! (*) د. رضا العطار

اولى المدن !

كان الأعتقاد السائد قديما، ان الدولة الأشورية هي اقدم حضارات العراق القديم على الاطلاق. لكن عندما اكتشف القنصل الفرنسي في البصرة – دو سارزك – عام 1877 في موقع تل لكش في جنوب العراق بعض التماثيل التي كانت لا تشبه مثيلاتها الأشورية. وكذلك كانت لغة اللواح المكتشفة لا تشبه الخط الأشوري، انتبه الى انه قد اكتشف حضارة جديدة ليس لها علاقة بالحضارة السامية. وقد اثار اكتشافه هذا موجة من الجدل الحاد بين الباحثين العالميين حول قدم تاريخ حضارات وادي الرافدين. نعم انها كانت حضارة سومر.

في تلك الفترة اعلن العالم – جول اوبر – ان لغة الأثار المكتشفة هي لشعب مجهول. قوله : أفليس من المرجح ان يكون السومريون هم اقدم من الأشوريين وهم الذين اخترعوا الكتابة المسمارية ؟

بعده بفترة وجيزة، فاجأ العالم – سارزك – بكشوفاته الباهرة في تل لكش، احدى العواصم السومرية، بعد ان اتى بالشواهد المادية في اثبات الحقيقة التاريخية في وجود الحضارة السومرية. وقد نقلت بعض التماثيل المكتشفة لملوك سومر مثل غوديا و اورنانشه و اياناتوم و اتيمينا و اوروكاجينا الى واجهات المتاحف العالمية يعود تاريخها الى الألف الثالث ق م . اي بعد ان كانت مطمورة في اعماق الأرض اكثر من خمسة الاف عام.

تعد وثائق موقع اور اقدم الوثائق السومرية المكتشفة على الاطلاق، يعود تاريخها الى 3000 سنة ق م . كما يقدر مجموع عدد هذه الوثائق في بلاد الرافدين وفي البلدان المجاورة بحوالي نصف مليون وثيقة. التي اعطت الصورة الواضحة لحضارة السومريين بعد ان تمكن الباحثون من فك رموز الكتابة المسمارية والاطلاع على مضامينها.

تنقسم هذه الوثائق الى مجموعتين : تحتوي الأولى على التراث الثقافي الفكري الذي يشمل الاعمال الادبية واخبار الملاحم والامثال والحكم والنصوص الدينية.

والثانية تشمل ملاحظات حسابية وتقارير ادارية.

فقد اثار هذا الاكتشاف العظيم اهتمام الباحثين في كل ارجاء العالم. كان العلماء الالمان في طليعتهم. وقد اغنى الباحث الشهير – جنسن – الادب العالمي بأصدار ملحمة كلكامش مترجمة الى اللغة الالمانية عام 1906.

اما اللغة السومرية فانها تعد اقدم لغات بلاد الرافدين وربما بلدان المنطقة بأسرها وهي لغة مركبة تركيبا مزيجا وفيها تلتصق كلمة بأخرى او اكثر لتكون معنى جديد وهي لغة لا يمكن تصنيفها ضمن اية اسرة لغوية معروفة، فهي لا تشبه غيرها من لغات الشرق العربي القديم، كالكنعانية اوالارامية اوالعبرية اوالعربية ( 2 )

وقد تمكن – كارل بتسولد – من وضع معجم للغة السومرية محفوظ حاليا في المتحف البريطاني في لندن. كما تمكنت بعثة امريكية بأدارة اللغوي – بيجس – من العثور على نصوص ادبية واقتصادية عام 1965 في موقع ابو صلابيخ ولكش واور وبسماية وجرسو وجوخة تعود الى الألف الثالث ق م ( 3 )

كانت جزيرة العرب الموطن الاصلي للقبائل العربية التي تدفقت منها على بلاد الرافدين منذ الألف الرابع ق م على شكل موجات متواصلة ومتلاحقة بصورة سلمية او بغارات متقطعة، كانت القبائل الأكدية اولى موجاتها، بينما كانت موجات الاموريين في اواخر الالف الثالث ق م والاراميين في اواخر الالف الثاني ق م والعرب في اواخر الالف الاول ق م .

لم تكن لهذه الشعوب وهي في مرحلة البداوة لغات مكتوبة لكنها بعد ان استقرت واندمجت مع الحياة المدنية ابتكر كل شعب لنفسه لغة تفاهم وكانت هذه اللغات هي الدليل الواضح على الهوية السامية لهذه الشعوب اذ كانت جذور الآفعال في لغتها واحدة مما يثبت ان الشعوب السامية منحدرة من ارومة واحدة. لذا اطلق الباحثون الغربيون عليهم مصطلح العنصر السامي وعلى لغتهم باللغة السامية. وبذلك اصبح التميز بين الشعوب التي سكنت في العراق القديم ممكنا. فالسومريون كانت لغتهم سومرية، اما الساميون فكانت احدى اللغات السامية لغتهم والذين فازوا في الحفاظ على كيانهم في المجتمع السومري من الذوبان حتى ان بعض ملوك كيش كانوا يحملون اسماء سامية كما ان مجمع الآلهة كان يضم عددا من الاسماء السامية ايضا. الى جانب وجود فيض من المفردات السامية ذات صلة قربى لغوية باللغات العربية القديمة وهي شاهدة على عراقة الوجود العربي ابان فجر التاريخ الرافدي — ككلمة سلام في العربية والتي كانت تقابلها شلام في الاكدية وسيليم في السومرية.

* مقتبس من كتاب الواح طينية، السومريون لصموئيل كريمر جامعة شيكاغو 1963

1 ـ ج اوتس في قواعد اللغة السومرية 1972 ترجمة فوزي رشيد.

2 ـ رك بيجس الواح ابو صلابيخ، تقرير معهد الدراسات الشرقية شيكاغو 1940 ـ 1955 تنقيبات في وادي ديالى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close