بسبب إيقاف اتفاق “الحبوب” .. العالم ينتظر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتضخم وتفاقم لأزمة الغذاء !

وقف تصدير الحبوب الأوكرانية.. توقعات بموجة غلاء وتحذير من المستقبلخاص : كتبت – نشوى الحفني :

أثار قرار “روسيا” تعليق اتفاق الحبوب؛ استياءً دوليًا ومخاوف بشأن احتدام أزمة الغذاء، حيث كشف “مركز التنسيق المشترك” المكلف بتطبيق اتفاق دولي لتصدير الحبوب الأوكرانية، توقف حركة سفن شحن الحبوب الأوكرانية في “البحر الأسود”، الأحد.

وقال المركز في بيان نُشر ليلاً بعد إعلان “موسكو” تعليق مشاركتها في الاتفاق الذي وقّع في 22 تموز/يوليو 2022، بـ”إسطنبول”، بعد بهجوم بطائرات (درون) على سفنها: “تعذر التوصل إلى اتفاق في مركز التنسيق المشترك على حركة خروج سفن الشحن ودخولها؛ في 30 تشرين أول/أكتوبر”.

وأوضح المركز الذي يضم مندوبين عن “روسيا، وأوكرانيا، وتركيا والأمم المتحدة”؛ أنه علم من “روسيا”:  بـ”قلقها على أمن سفن الشحن”؛ وأنه نقل هذه المخاوف إلى الوفدين التركي والأوكراني.

وتمكنت تسع سفن شحن؛ السبت، من استخدام الممر البحري في “البحر الأسود”: “وثمة أكثر من عشر سفن أخرى” جاهزة لذلك في الاتجاهين حسب المركز.

ومنذ مطلع الشهر انتقدت “أوكرانيا” بطء تفتيش السفن، متهمة “روسيا” بعرقلة العملية.

وقدر المركز في الأسبوع الماضي؛ أن أكثر من: 170 سفينة شحن جاهزة للتفتيش قبالة “إسطنبول”.

الانسحاب بسبب الهجمات..

وفي وقتٍ سابق؛ أعلنت “وزارة الدفاع” الروسية تعليق “موسكو” لمشاركتها في اتفاق نقل الحبوب الأوكرانية؛ في أعقاب الهجمات على السفن في شبه جزيرة “القِرم”، الذي حّمل الرئيس؛ “فلاديمير بوتين”، جهاز الأمن الأوكراني المسؤولية عنه.

وحذرت الحكومة الروسية من أنه إذا أكدت التحقيقات أن المتفجرات كانت محمولة في إحدى شاحنات الحبوب فقد تقرر “روسيا” الانسحاب من الصفقة التي توسطت فيها “الأمم المتحدة”.

وأكد “بوتين” على أن المتفجرات قد تم نقلها على الأرجح عن طريق البحر من “أوديسا”، لكن لم يتم التأكد بشكلٍ قاطع ما إذا كان ذلك قد تم بمساعدة شاحنات الحبوب أم لا.

وصرح “بوتين” بأن اتفاق الحبوب قد تم وضعه في الأساس للتخفيف من تداعيات أزمة غذاء عالمية، لكنه حذر من أنه إذا اتضح أن الممرات الإنسانية تُستخدم لأعمال إرهابية؛ فإنه سيضع عمل ممرات الحبوب في موضع تساؤل.

رفض ودعوات للتراجع..

وفي أول تعليق أوكراني بعد القرار، اتهم وزير خارجية كييف؛ “دميترو كوليبا”، “موسكو”، باستخدام: “ذريعة كاذبة” لتعليق مشاركتها في ممر الحبوب بـ”البحر الأسود”.

وكتب “دميترو كوليبا”؛ على (تويتر): “أدعو جميع الدول إلى مطالبة روسيا بوقف ألعاب الجوع؛ التي تُمارسها والعودة للإلتزام بتعهداتها”.

ورفضت “بريطانيا”؛ اتهامات “روسيا” ووصفتها بكاذبة.

وندد الرئيس الأميركي؛ “جو بايدن”، بخطوة “روسيا”؛ ووصفها: بـ”مشينة تمامًا” وقال إنها ستفاقم الجوع.

ودعا “الاتحاد الأوروبي”؛ “روسيا”، الأحد، إلى التراجع عن قرارها بالانسحاب من الاتفاق. وقال “جوزيب بوريل”؛ منسق السياسة الخارجية بـ”الاتحاد الأوروبي”؛ على (تويتر): “قرار روسيا تعليق المشاركة في اتفاق البحر الأسود؛ يُعّرض للخطر طريق التصدير الرئيس للحبوب والأسمدة التي تشتد الحاجة إليها لمواجهة أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن حربها ضد أوكرانيا”.

وعلقت “الأمم المتحدة” على القرار الروسي مؤكدة أنها على اتصال بالسلطات الروسية بعد ورود تقارير عن تعليق “موسكو” مشاركتها في الاتفاق الذي أدى إلى استئناف صادرات الحبوب والأسمدة الأوكرانية عبر “البحر الأسود”.

وأضاف “ستيفان دوغاريك”؛ المتحدث باسم “الأمم المتحدة”: من الضروري أن يمتنع الجميع عن أي إجراءات قد تُهدد اتفاق الحبوب، مؤكدًا أن اتفاق الحبوب له تأثير إيجابي واضح على حصول الملايين في العالم على الغذاء.

وكانت “الأمم المتحدة” قد دعت؛ في وقتٍ سابق السبت، إلى تجديد الاتفاق مؤكدة على أهميته في المساهمة في الأمن الغذائي العالمي.

خطأ الترويج بمفاقمة أزمة الغذاء..

من جهته؛ رفض سفير روسيا لدى واشنطن؛ “أناتولي أنتونوف”، اليوم الأحد، تصريحات “الولايات المتحدة”؛ التي وصفها بتأكيدات كاذبة، قائلاً على (تيليغرام): “رد فعل واشنطن على الهجوم الإرهابي على ميناء سيفاستوبول مشين حقًا، ولم نر أي علامة تنديد بالأعمال المتهورة لنظام كييف”.

وقال “أنتونوف”: “تجاهلوا كل المؤشرات على ضلوع متخصصين عسكريين بريطانيين في تنسيق الهجوم الكبير بطائرات دون طيار”.

وأضاف أنه: “من الخطأ الترويج بأن روسيا تُفاقم أزمة الغذاء العالمية”.

ما هو اتفاق الحبوب ؟

وفي تموز/يوليو الماضي، وقع كل من وزير الدفاع الروسي ونظيره التركي ووزير البنية التحتية الأوكراني على اتفاق حبوب بوساطة من “الأمم المتحدة”؛ في “إسطنبول”، للمساعدة في نقل الغذاء والأسمدة من موانيء “البحر الأسود”.

وتم تطهير 03 موانيء أوكرانية حيوية؛ وهي: “أوديسا وچورنومورکس ويوزهنو”، بما يسمح باستئناف الصادرات، فيما تم الاتفاق وقتها مبدئيًا على ضمان التصدير الأوكراني لمدة: 120 يومًا.

وتم تأسيس مركز التنسيق المشترك في “إسطنبول”؛ للإشراف على عملية المبادرة بما في ذلك ضمان أن سفن الشحن لا تنقل سلعًا أو أفرادًا محظورين.

وكانت “أوكرانيا” تمكنت من استئناف صادراتها بموجب الاتفاق بعد توقفها عقب بدء الحرب “الروسية-الأوكرانية”؛ في شباط/فبراير.

“ورقة ضغط” للتصعيد..

تعليقًا على تلك التطورات، قال خبير الاقتصاد السياسي؛ “علي الإدريسي”، في تصريحات لموقع (اقتصاد سكاي نيوز عربية)، إن القرار الروسي يأتي تصعيدًا للأزمة الراهنة، إذ ترى “موسكو” أن الغرب و”الولايات المتحدة” لم ينفذوا بنود الاتفاق.

وأضاف “الإدريسي”؛ أن “روسيا” تستخدم: “ورقة الضغط” التي تملكها الخاصة بالحبوب، بعدما أبرمت اتفاقًا على أمل تحسن الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية لملفات تهم “روسيا”؛ مثل ملف الطاقة وتخفيف العقوبات الاقتصادية عليها، لكن لم يحدث تحسنًا في هذا الملف بعد أن تعقدت الأوضاع خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشار إلى أن: “روسيا تبحث عن مصالحها، وإذا كان ملف الطاقة من مصلحتها، فملف الغذاء من مصلحة العالم أجمع، وبالتالي يهمها أن تعود العلاقات التجارية وتستطيع تنفيذ معاملاتها”.

تفاقم أزمة الغذاء مجددًا..

وعن تأثير الخطوة الروسية، أوضح المحلل الاقتصادي أن من تداعيات ذلك أن تعود أزمة الغذاء للتفاقم مجددًا، وأن نشهد موجة جديدة من ارتفاعات أسعار الغذاء على مستوى العالم بما يُساهم في ارتفاع التضخم كذلك.

وتابع: “الأمر سيكون أكثر صعوبة في الفترة المقبلة؛ خاصة مع زيادة معدلات التضخم عالميًا مع تراجع سعر صرف عُملات الأسواق الناشئة، وبالتالي فهذا يرفع بشكل واضح من تكلفة استيراد الحبوب”.

وقال أحدث تقرير لـ”البنك الدولي” إن انكماش قيمة العُملات في معظم الاقتصادات النامية يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود على نحوٍ قد يفاقم أزمات الغذاء والطاقة التي يشهدها بالفعل كثير من هذه البلدان.

وخلال الفصول الثلاثة الأولى من عام 2022، بلغ معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في منطقة جنوب آسيا في المتوسط أكثر من: 20 بالمئة.

أما معدل تضخم أسعار الأغذية في المناطق الأخرى؛ ومنها “أميركا اللاتينية” و”البحر الكاريبي”، و”الشرق الأوسط” و”شمال إفريقيا”، فقد تراوح في المتوسط بين: 12 إلى 15 بالمئة.

واعتبر “الإدريسي”؛ أن الدول الأكثر استيرادًا للحبوب ستكون الأكثر تضررًا من هذه الأزمة الراهنة، بما يؤدي إلى التأثير بفداحة على ميزان مدفوعاتها ومديونياتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close