مؤتمر التيار الديموقراطي لصاحبة الحزب الشيوعي العراقي

احمد سامي داخل

في السياسة هنالك نظرتان الاولى هي النظرة الواقعية بما تعنية اننا عندما نقيم الامور فعلينا ان ننظر لها بواقعية اي قابليتها للتطبيق و التحقق على ارض الواقع و العملية بأمكانية التطبيق ومعقولية الطرح .وهنالك مــايعرف بالمثالية بما تنطوي علية من وهم وخيال و لا واقعية وديماغوجية .لعل من اشهر البحوث التي تعلقت بالشأن العراقي والصراع بين وجهتي نظر في السياسة الامريكية تجاة العراق قبل العام 2003.الاولى كانت وجهة نظر البنتاغون و التي كانت تعتقد بأمكانية اقامة نظام ديموقراطي في العراق بمجرد التغير وتوفير البنى التحتية لي الديموقراطية وان العراق يمكن ان يؤسس للبؤرة الديموقراطية للشرق الاوسط ويكون الحليف الموثوق للغرب حيث تزعزعت الثقة بالحلف مع المملكة العربية السعودية كون ان اغلب المشاركين في هجمات 11سبتمر الارهابية كانوا من المملكة العربية السعودية .قابلت هذة النظرة وجهة نظر اخرى تتبنىها وزارة الخارجية الامريكية حينها وصفت بالواقعية السياسية الشديدة وهي ان العراق و العالم العربي تقليدي التفكير وتسلطي ومنغلق متعصب ومن الصعوبة بمكان تحقيق اصلاح ديموقراطي فية .كانت هذة وجهة نظر الواقعيين وهم دبلوماسيين ومثقفين ورجال مخابرات وعلماء اجتماع وسياسة ورجال قانون وحقوق انسان كانوا على احتكاك مباشر مع العراق و المنطقة فتوصلوا الى هذة النتيجة سواء بالدرس او قراءة التاريخ و العقائد والبنى العرقية و القبلية او بالاحتكاك المباشر من خلال التعامل بحكم الواجبات الوظيفية . وهنالك مقولة تعد من المسلمات في السياسة وهي .(لاديموقراطية بدون ديموقراطيين ).فلايمكن ان يكون دكتاتوري النزعة ذي عقيدة شمولية توتالتارية وتاريخ ممتلئ بالتعاون مع الدكتاتورين و التحالف معهم داعية للديموقراطية وحقوق الانسان فسوف تكون عندها شعارات الدعوة الى الحريات عبارة عن ادوات للوصول الى السلطة كما شعارات القوى الرجعية ذات التوجة الشمولي التوتالتاري من قوى الاسلام السياسي الشيعي الحاكمة والسني هي تعتبر قيم الديموقراطية سلم للصعود الى السلطة يتم ركلة عند بلوغ السلطة فلا ديموقراطية دون ديموقراطيين .وصدق الكاتب المصري سيد محمود القمني حين قال .(الحريات ان لم تتاسس أولا على ثقافة حريات وعقد اجتماعي ينافح عنة اهلة فان الحرية تتحول الى فوضى طائفية وعنصرية وهو ماحدث في العراق الجميل وهو الدرس الذي خرجت بة امريكا من المنطقة ص 381 انتكاسة المسلمين الى الوثنية )) (العملاق الامريكي يعرف معرفة دقيقة اساليب حكوماتنا يعرف ان شعوبنا تصرف عن مصالحها وحقها في حياة كريمة بسلبها عقلها ووعيها اعتمادآ على غرائز دينية وقومية وقبلية يتم شحنها طوال الوقت لصرف النظر عن قضايا حقوق الشعب الحقيقية ). تذكرت كل ذالك وانا اشاهد المؤتمر الذي عقد امس برعاية الحزب الشيوعي جماعة اللجنة المركزية في نقابة المهندسين في بغداد لمايطلق علية التيار الديموقراطي لصاحبة الحزب الشيوعي العراقي الحقيقة هنالك على الورق شيئ يسمى التيار الديموقراطي ويفترض فية ان يتكون من عدة قوى سياسية منها الحركة المدنية و التيار الاجتماعي الديموقراطي البيت الوطني الخ لكن الملاحظ ان التيار فعليآ وواقعآ هو حركة تابعة بشكل او اخر الى الحزب الشيوعي العراقي تنشط قبل اي انتخابات عامة بعقد مؤتمر ودعوة عدة وجودات وقوى وشخصيات بأسم المدنية والعلمانية ورفض المحاصصة الطائفية ومحاربة القوى الظلامية الخ لينتهي الموضوع بعد ذالك بضرورة دعم مرشح من مرشحي الحزب الشيوعي في الانتخابات .التي تسفر عن فوز مرشح او اثنين لاغير من مرشحي الحزب ليدخل بعدها في تحالفات مع القوى التي وجهة لها النقد قبل الانتخابات . ثم ليتكلم لنا بالعموميات و الشعارات التي تعني كل شيئ ولا تؤدي الى شيئ على ارض الواقع فمثلا يتم الحديث عن الفساد دون ان يتم تشخيص حالت فساد واحدة في اي مؤسسة من مؤسسات الدولة .ويتم الحديث عن انتهاك الحريات العامة دون تشخيص حالة انتهاك واحدة لحقوق الانسان ومن قام بذالك او حتى تقديم شكوى او اخبار الى القضاء على جهة قامت بذالك الانتهاك يتم الحديث عن الاولغارشيا الحاكمة وتضخم الثروات دون تحديد متهم او جهة اثرت على حساب الصالح العام .. على اية حال تكتيك العمل من خلال واجهات ومسميات اخرى غير الحزب الشيوعي تكتيك قديم جدآ . فمن محاولة اختراق الحزب الوطني الديموقراطي في بداية تأسيسة في اربعينيات القرن الماضي وطرد كامل الجادرجي لمن حاول تحويل الحزب الوطني الديمقراطي الى منصة غير رسمية للحزب الشيوعي العراقي الى محاولة تأسيس احزاب مثل حزب الشعب و التحرر الوطني ايام الملكية .الى العمل من خلال منظمات مثل المقاومة الشعبية وانصار السلام ايام ثورة تموز الى غيرها . ان محاولة جهة معينة اختزال واحتكار تمثيل القوى المدنية يشير الى عدة عوامل منها النظرة الدونية الى القوى المتحالفة .وهو سلوك يضعف هذة القوى ويضر ايما ضرر بالغ بقضية الديموقراطية و الحرية و المساواة وهو سلوك غير ديموقراطي بحد ذاتة .علمآ تاريخيآ الشيوعيين في تحالفاتهم متأثرين بمفهوم التحالفات التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية من خلال جبهات بين الشيوعيين و الاشتراكيين الديموقراطية وكان ذالك التحالف من نتائج الخرب الباردة ايام جوزيف ستالين وهي تحالفات بعيدة عن الديموقراطية ومتأثرة بحكومات القبضة الحديدية الستالينية .ايام الجبهة الوطنية و القومية و التقدمية في القرن الماضي بين حزب البعث و الحزب الشيوعي والديموقراطي الكوردساني لفترة كان هنالك حزب البعث وهو يحمل فكرة الفاشستية التوتالتالرية القومية العربية مع استعارة وتطعيم هذا بتكتيكات النموذج الستاليني السوفيتي في القمع و الاقتصاد متحالفآ مع الحزب الشيوعي وصدق فالح عبد الجبار المفكر الماركسي العراقي حين قال (ان ماجمع اليمين القومي في المانيا باليسار النخبوي في روسيا الثورية كان ما اسمتة روزا لوكسمبرغ ((استبداد الاوصياء )) فالح عبد الجبار كتاب الدولة اللوثيان الجديد صفحة 168-169)حيث تدعي القوتان تمثيل الجماهير و الشعب بالشعارات وتشعر بأحتقار بالغ لها على ارض الواقع وتفهم تخلفها فتعالجة بجعل نفسها وصية عليها استبداد الاوصياء .حتى اننا ايام الجبهة الوطنية بين البعث والشيوعيين كان تمجيد البعث و التحالف معة وان صدام حسين هو كاستروا عراقي وان البعث هو حليف ضد الامبريالية و الرجعية كل هذا وقد قبل الحزب الشيوعي حينها القيام بدور التابع وقبل حل تنظيماتة العسكرية وعدم ممارسة العمل في الجيش لأنة حكرآ للبعث العمل فية والدفاع عن انجازات مايسمى بثورة 17-30-تموز 1968. .وصدق الكاتب والمفكر المصري حامد عبد الصمد حين قال (اينما تمكن الفاشيون و الشيوعيون و الاسلاميين من القفز الى السلطة اصبحت مجتمعاتهم سجون كبيرة حيث يتم مراقبة سجنائهم اي مواطنيهم 24 ساعة في اليوم وينظر الى التعددية على انها تهديد اما التوافق المجتمعي فينفذ بشكل مصطنع عن طريق العنف والترهيب و النفاق فهنالك ايدلوجية واحدة حقيقية فقط تصنف المنشقين بالمرتدين والخونة والكفار وتحكم عليهم بالموت في اسواء الاحوال (- حامد عبد الصمد كتاب الفاشية الاسلامية صفحة 23 ., بقدر تشكيل التحالفات الديموقراطية مع الشيوعيين اتذكر تجربة شخصية عشتها قبل موعد احدى الانتخابات حيث تم الدعوة الى تشكيل قائمة انتخابية موحدة للأحزاب و القوى المدنية في واسط لخوض الانتخابات وقبلها كنا شكلنا قوى للقاء الديموقراطي في الكوت للتشاور وتنسيق المواقف استمرت العملية فترة الى ان جاء موعد الاجتماع لي اعداد قائمة الانتخابات حضر اللقاء حينها الراحل الدكتور علي عودة والاستاد فتاح طة الدخيل عن الحزب الشيوعي وانا كاتب هذة السطور عن الحزب الوطني الديموقراطي و الاستاد عباس الزبيدي ابو رسل عن تجمع الديموقراطيين المستقلين التابعة الى عدنان الباججي ومهدي الحافظ وجما عة التحالف الوطني بقيادة مالك دوهان الحسن وتوفيق الياسري وكان فرعهم في الكوت بقيادة الراحل حوشي خلف المكصوصي وكان الاجتماع في مقر الحزب الشيوعي في الهورة قرب المحافظة بداء الاجتماع وبعد نقاشات وحديث عن المدنية والديموقراطية قرابة ساعة او اكثر حان موعد اعداد القائمة لم يتم الاعتراض على الاسماء المرشحة .لكن فوجئنا جدا جدا حين طلب الحزب الشيوعي فرع الكوت ان تكون التسلسلات في القائمة من 1الى 3 من الشيوعيين وحصة الحزب الشيوعي حصرا .كان نظام الانتخابات مبني على القائمة و التسلسلات الاولى هي من ستفوز في حال فازت القائمة ولأننا نعرف التوجهات في تلك الفترة وتوجهات الشارع الواسطي كان الاستنتاج لدي اننا سنعمل ونكون بمثابة رجال اعلام ودعاية للحزب الشيوعي فقط في حال فوز القائمة في اي مقعد فلن يتعدى الموضوع مقعد او اثنين في افضل الاحوال .عندها تكلمت بوضوح في الاجتماع ووضحت الموضوع واننا امام سلوك احتكاري يسعى الى احتكار تمثيل القوى الديموقراطية بالحزب الشيوعي واختزالها بة ثم انسحبت من الاجتماع وانسحب معي جماعة الباججي في الكوت وجماعة مالك دوهان التحالف الوطني في الكوت .حقيقة رغم العلاقة الطيبة حينها مع الدكتور علي عودة و الاخ فتاح طة لكن ان يختزل تيار ديموقراطي بأحد مكوناتة ويحتكر تمثيلة من جهة مهما كانت فهذا غير مقبول في اي عمل ديموقراطي .لعل هذا مايفسر جزئيا ان التيار الديموقراطي يشهد تفككا وانسحابات قبل كل انتخابات تجري حيث تعترض بعض الاطراف على محاول احتكار تمثيل التيار الديموقراطي من قبل قوة بعينها وتتحول العملية الى ان هنالك حزب معين يختزل التيار الديموقراطي بة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close