ومضات خاطفة : هل هي سذاجة أم خباثة ؟

بقلم مهدي قاسم

قرأتُ خبرا أثار عندي ابتسامة ساخرة ، لكونه إما ينّم عن ساذجة فادحة أو عن خباثة كاسحة ، من حيث كونه يزعم ما معناه إن رئيس الحكومة العراقية الجديدة محمد السوداني يتخلص من ضغط الفصائل ( مقصود بالفصائل الميليشيات ) و يدير جهاز المخابرات بنفسه و ذلك بعد نصائح واشنطن !..

بعد نصائح واشنطن يا أبو الدماغ الفطحل ؟!!..

أما حكاية تخلص السوداني من الميليشيات فإن طرحا جديا كهذا لهو غباوة بعينها ..

وهل واشنطن ساذجة إلى هذا الحد بحيث أنها لا تعلم من هو محمد شياع السوداني ، و من اقترحه أو رشحه ليكون رئيسا للحكومة العراقية ؟ و أية أحزاب و تنظيمات ودكاكين سياسة تقف خلفه ، برعاية وتوجيهات إيرانية مباشرة ؟..

إذ إن واشنطن تعلم جيدا أنها ليست ، بالأحرى لم تُعد في موقع مَن ينصح أو يفرض نفسه على القرار السياسي الحاسم في العراق ، منذ أن سلمت مصير العراق للأحزاب والتنظيمات التابعة للنظام الإيراني بهدف تخريب وتدمير العراق تخريبا كاملا ، وأن مَن يفرض القرار السياسي في العراق و يدير الأمور السياسية مباشرة من خلف الكواليس هو النظام الإيراني بالدرجة الأولى و الأخيرة ، لكونه هو المسيطر والمهيمن على القرار السياسي سيطرة كاملة ومطلقة من خلال أزلامه وتابعيه من أمثال هادي العامري و نوري المالكي قيس الخزعلي ، فالح الفياض ، و إلى آخر القائمة الطويلة و المحتشدة بالموالين والأتباع بالآلاف المؤلفة ..

لذا فمن السذاجة بمكان الاعتقاد بأن النظام الإيراني سيتفرج مستسلما و مشبوك الذراعين كيف إن هذه السيطرة أو الهيمنة تفلت من يدها دون أن تحرك ساكنا ، أي دون أن تستعين بكل هؤلاء ” القادة و زعماء وامراء المليشيات من الموالين والاتباع للتدخل الحاسم لإعادة الأمور إلى نصابها أو مجراها الإيراني المعهود و القائم منذ سقوط بغداد تحت الاحتلال ، في حالة إذا ما رأت أي ميلا لصالح الأمريكيين و توسيع و ترسيخ نفوذهم في العراق ..

*( السوداني يتخلص من ضغط الفصائل ويدير المخابرات بعد نصائح واشنطن ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق )

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close