برلمان يعادي الشعب وليس يمثله

محمد حسين المياحي

على وقع الانتفاضة الشعبية الايرانية المستمرة رغم کل مايقوم به النظام من ممارسات قمعية لانظير لها، فإن الوجه الحقيقي لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ينکشف على حقيقته ويزداد التيقن من إن معظم مٶسسات هذا النظام مکرسة لخدمة أهدافه ومراميه الخاصة ولاتمت للشعب بصلة.
هذا النظام الذي يقوم حاليا بتکريس معظم جهده من أجل القضاء على الانتفاضة المندلعة بوجهه ويقوم بإستخدام شتى الطرق والاساليب البربرية من أجل تحقيق ذلك الهدف ويبدو واضحا بأن إستمرارها رغم ذلك هو ماقد أسقط بيد النظام وجعله يفر أذنيه يسرة ويمنة ولايدري ماذا يفعل غير ذلك، ويبدو إن النظام وفي خضم إستمرار هذه الانتفاضة وخوفه منها خصوصا وإنها تدعو الى إسقاطه، فإنه صار يستخدم کل طريقة حتى وإن کانت تتناقض مع الواقع کما هو الحال في مطالبة حوالي 200 برلماني القضاء بإعدام المتظاهرين!
وعلى طريقة واسلوب النظام المتبعة بممارسة الکذب والتمويه والخداع من أجل التغطية على الحقائق، فإن هٶلاء النواب ال200 ولکي يقوموا بتبرير مطلبهم”القمعي”هذا فإنهم إتهموا المتظاهرين بالهجوم على المواطنين! وقطعا فإن المتظاهرين مشکلتهم مع النظام وليس مع الناس کما يحاول هٶلاء النواب أن يوحوا بذلك، مع ملاحظة إن قادة النظام ومسٶوليه وجلاوزته هم أيضا أهداف للإنتفاضة وإن إعتبار هکذا بطانة إجرامية محسوبة على عامة الناس کما يفعل هٶلاء النواب فإن ذلك أبعد مايکون عن الحقيقة لأنهم لاينتمون لعامة الشعب بأي شکل من الاشکال بل إنهم مصاصي دماء ولاشئ آخر غير ذلك.
البرلمان في أي بلد يتمتع بالحرية والديمقراطية، يعتبر بمثابة قلعة للدفاع عن الشعب ومصالحه وهو يعبر عنه ويمثله على أفضل مايکون، ولکن لايبدو أبدا بأن البرلمان الايراني يتمتع بهکذا حالة وصفة، ذلك إنه يعبر عن النظام ويمثل مصالحه وحتى إنه يرى في الانتفاضة خطر وتهديد ضده أيضا، لکونه مجرد مٶسسة ذيلية کارتونية تابعة للنظام ولايمکن أبدا إعتبارها تمثل الشعب وتعبر عنه.
ورطة النظام الايراني العويصة جدا في مواجهة الانتفاضة الشعبية التي يعجز على إيقافها، تجبره يوما بعد يوم على کشف المزيد من أوارقه والافصاح عن ماهيته ومعدنه الردئ وإن ماقد طالب به هٶلاء النواب ال200 الذين هم أساسا يعبرون عن النظام ويمثلونه، إنما هو نفس ماقد طالب به من قبلهم خامنئي ورئيسي ومن لف لفهم، وليس هناك أي جديد في الامر بل إنه يعبر عن المستوى الهابط جدا الذي وصل إليه النظام في مواجهته غير المجدية مع هذه الانتفاضة التي لاتقبل بأي نتيجة سوى إسقاطه!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close