التظاهر بالتمسك بمستلزمات سابقة التفاف غير مشروع

بقلم أ.د عبودي جواد حسن
برفسور سابق في جامعة عجمان \الامارات

من المؤكد ان الاحداث الكبرى تعقبها تغيرات متنوعة قد تكون ايجايبية او سلبية على مستويات الفرد او الجماعة او الكتل الاكبر وتقريبا في جميع الميادين . ومن هذه الاحداث التي تختزنها الذاكرة المعاصرة هي : كساد الثلاثينيات ( Th great Depression) وازمة خليج الخنازير بشأن الصواريخ في كوبا بين المعسكرين الغرب والاشتراكي في القرن الماضي. اما ابرز حدث كبير في القرن الحالي هو وباء الكورونا. وهذه الاحداث هي ازمات كبرى تتوخى الدقة في التعامل معها وبالتاكيد لها عواقبها.
فمثلا في ذروة انتشار جائحة كورونا في اواخرعام 2019 وبداية عام 2020 حيث صدرت الاوامر الادارية باغلاق الاقتصادات(Lockdowns) في دول العالم وتم تطبيق التباعد الاجتماعي((Social Distancing في ذروة ذلك لم يلتزم رئيس وزراء بريطانيا الاسبق بوريس جونسون بشكل جدي باجراءات التصدي للوباء الخطير وذلك من خلال قيامه بحفلات شراب ترفيهية مع زملائه اثناء تادية الواجب وعدم الالتزام بمتطلبات الوقاية من الوباء. وبعد فترة من الزمن تم اكتشاف ذلك وسمي الحدث(Party Gate) وطلب منه تقديم الاستقالة من قبل اعضاء في حزبه حزب المحافظين وحزب العمال المعارض . وعند اشتداد المطالبات بالاستقالة أستقال بوريس جونسون –مهندس خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي( Brexit) واحدث اضطرابا هيكيليا في الوضع السياسي البريطاني . هذا ابسط ما حدث في الغرب وبالتحديد في بريطانيا. وحدثت اضطرابات اخرى مشابه في امريكا والبرازيل ودول اسيا.
اما في بقية دول المعمورة فقد صدرت الاوامر بالالتزام بدرجات متفاوتة بمتطلبات الوقاية من الوباء لمنع انتشاره واصبحت الكمامات (Face Masks) جزء من الملبوسات تقريبا واتخذت الاجراءات لتفعيل التباعد الاجتماعي وخلق البيئات الصحية المناسبة.
وكما هو معلوم وطبيعي خفت شدة المرض بمرور الزمن بعد ما تم اكتشاف اللقاحات اللازمة و التلقيح الالزامي فقل عدد الاصابات.كما خف الالتزام بمتطلبات الوقاية من المرض ولم تعد الامور المذكورة كالكمامات والتباعد وتوفر البيئة الصحية المناسبة اجبارية في التعامل اليومي وانما اصبح الاستعمال اختياريا واخذت تستعمل مستلزمات الوقاية من الوباء من قبل الافراد لاغراض قد تكون معارضة للقوانين والتقاليد والاعراف او وسيلة للقيام باعمال غير مألوفة او اجرامية مخالفة للقانون.
فقد تم استغلال لبس الكمامة مثلا بعد اكتشاف اللقاحات من قبل اؤلئك الذين تسول لهم انفسهم بالسرقة واللصوصية ( Larcenies)او اصبحت تستغل من قبل الكثير ممن ينوون القيام باعمال مخالفة للقانون. حيث تساعد الكمامة باخفاء هوية من ينوي القيام بعمل غير قانوني اوالقيام بمخالفة للثوابت المجتمعية. وفي الاونة الاخيرة نقلت لنا فيديوهات التواصل الاجتماعية كيف سجلت لنا كاميرات المراقبة قيام امرأتين يرتدان العباء والكمامة بسرقة سجادات من بعض المحلات التجارية دون معرفة هويتهما بسبب ارتداء الكمامة التي لم يعد لبسها الزامي.
اضف الى ذلك في الكثير من المجتمعات الشرقية يندرا كثير ختلاط الذكور مع الاناث ممن هم خارج نطاق الزوجية او ممن هم دون علاقة ارتباط عرفي يسبق الزواج كالخطوبة مثلا فاصبحت الكمامات والتباعد الاجتماعي افضل السبل للتجاوز على الثوابت والاعراف. ويغلب على ردود افعال الافراد تجاه هذه المخالفات والانتهاكات التي تسهلها سبل الوقاية من الوباء يغلب على هذه الردود المغالاة والمبالغة والتطرف مما يؤدى الى جرائم قتل غالبا ما تطول الانثى وهي جرائم تعرف في بعض المجتمعات بغسل العار(Honor Killing). وتتم هذه المخالفات عادة بعد ان خفت وطأة الوباء حيث يتم استغلال سبل الوقاية لدفع الشهبات عن درجة صدقية العلاقة بين الجنسين .
اي خلاصة تساعد هذه المستلزمات في غير اوانهاعلى زيادة اكرر زيادة اعمال الرذيلة والبغاء والجريمة لانها تخفي هوية الشخص وتبهم النوايا.
مما اردنا التوصل اليه هو ان التظاهر بالالتزام ببعض مستلزمات منع انتشار الاوبئة كوباء الكورنا عندما تخف اصاباته وتنعدم تقريبا خطورته بفعل تمكن المعنيين من صنع اللقاحات اللازمة ان هذا التظاهر يسهل الى حد ما انتهاكات الثوابت في المجتمعات ويقود الى اخطاء كبيرة وجرائم بشعة وظواهر منافية لثوابت و لعادات ولعقائد المجتمعات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close