إليك أبث سري

إليك أبث سري / زيد الطهراوي

ما عدت أيأس من صباح لم يجئ
فتغوص في رئة الظلام حديقتي

فأنا أمر على الظلام كنسمة
و على جذوع الصبر أرسم سيرتي

و لقد تأخر عن مياهي وِردكم
فسفكت أشعاري أغالب حيرتي

و عذرتكم و حميت ورد أحبة
سلكوا إلى سفر يفاقم ضيقتي

لكنَّ أقدار العظيم حكيمة
و نهاية الصبر ارتحال مصيبتي

لمَّا ظننت بأن عيشي كله
صفوّ و أشذاء الحقول رفيقتي

خارت قواي و أسعفتني رحمة
فحملت عطر الأرض طي حقيبتي

أنا لست أكتب تحت ظل كآبة
و لذا مزجت مع الهديل قصيدتي

و مررت في صمت و طرت محلِّقاً
عن ظالم متأمل لخديعتي

يا من نظرت إليَّ نظرة مغرض
أفصح و قل لي : ما تكون جريمتي؟

ألأنني عشت الحياة مسامحاً
ألقيتَ أمواجاً بقلب سكينتي

ما أعدت أرسل زهرة مبتلة
بالحزن ترهق همستي و قريحتي

بل آنستني زهرة مزدانة
هدمت برائحة النقاء ضغينتي

و لقد رويت من النبي قناعتي
و ملأت بالهدي المضيء طريقتي

ملأ الحياة محبة و تسامحاً
فرأيت تقصيري و ضعف عزيمتي

جذب القلوب النافرات بلينه
فخجلت من ضجري و سوء عريكتي

يا واهبي نعم الحياة بفضله
امنن علي فأنت فارج ضيقتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close