وَسِّعْ وجودك!؟

قد أزهدُ في الحياة .. لكني أبقى أحب الكُتب حتى بعد يوم القيامة .. يوم الفصل و سأطلب من ربّي بناء مكتبة كبيرة نموذجية بأمره تعالى (بِكُن فيكون) مجهزة بوسائل كونيّة متطورة لتحليل و فهم المسائل المعقدة, و لعلّ هناك مَنْ يشاركني في حبّ الكتب و النقاش و البحث من أهل الجنة .. بعكس هذه الدّنيا.

إنني أحبّ الكتب لأنّ حياة واحدة بآلنسبة لي لا تكفيني و كلّ كتاب يضيف لحياتي حياة أخرى بل عالمٌ آخر, فمهما يأكل الانسان فإنه لن يأكل أكثر من حجم المعدة و لو تكرّرت الوجبات ألف مرّة في اليوم فأنه لن يأخذ سواها .

و مهما يلبس من أثواب .. فإنه لن يلبس إلّأ بحجم و جسد واحد ..

ومهما يتنقل في البلاد و القارات و السموات و بأسرع مركبة فضائية؛ فإنه لن يستطيع الحلول بمكانين في آن واحد..

لكنه بزيادة الفكر والشعور وتقوية الخيال من خلال المطالعة و الحوار يزدان المرء و يستطيع أن يجمع الحيوات .. و الأكوان و حتى الوجود في عمر واحد، بل و يضاعف مدى فكره وخياله كما يتضاعف الشعور بالحب المتبادل الذي هو أساس السعادة و الأنتاج، وتتضاعف الصورة بين مرآتين!

و بذاك ينطوي الوجود كله فيك. و عندها لا تحسب نفسك جُرماً صغيراً .. لأن العالم كله إنطوى فيك بفضل القراءة و المطالعة و بركة البحث و النقاش ..

فإبدأ أيّها العزيز و تواضع أمام عظمة الكتاب و الكُتّاب ألمنهجيين لا الحشريين(صرح فلان و قام فلان و النتيجة سلب و نهب) و ما أكثرهم في العراق وحده بحدود 60 ألف كاتب, و من اليوم وسّع وجودك بِبِناء منتدى أو تجمع أو تيار للمطالعة و للفكر و البحث و النقاش لا للحكم و نهب الأموال و كما فعل و يفعل اهل العراق و العالم.. كي يتوسع وجودك و لا يتحجّم بما أنت عليه ألآن.

و لو كانت الحكومات و الأحزاب في العالم و التي جميعها تتعامل بآلميكيافيلية تفعل ذلك ؛ ما كان وضع الناس يصل إلى ما وصل إليه على جميع آلأصعدة من خراب و دمار و تيه و حيّوانيّة !؟

قبل ساعات كنت أتابع برنامجاً في أحد القنوات الفضائيّة الأمريكية, و قد عرض فريق من العلماء بإحدى الجامعات و هم يقومون بجردٍ على مجموعة مكونة من 100 شخص .. سألوهم سؤآلاً واحداً محدداً و هو :

[لو دخلت الجنة ما أهم شيئ تطلبه من ربك؟]. إنحصرت الأجوبة ؛ بين من يطلب الغذاء أو المسكرات أو آلعسل أو العصائر أو اللباس الجيّد أو ممارسة الجنس أو ما شاكل ذلك .. و لم أسمع و للأسف؛ أن طلب أحدهم كتاباً أو قناة للمطالعة للتعرف على عالم جديد .. و ما أكثر العوالم التي نجهلها في هذا الوجود!؟
كآلفضاء الموجود بعد هذا الوجود!
أو ما بعد الجنة .. أو ما بعد هذا الوجود الذي نعيشه بترددات معينة محسوبة و بدقة!؟

أو حدود هذا الكون و أطرافه النهائية؟

و غيرها من الأسئلة الكثيرة التي طرحناها في (الفلسفة الكونية) للأسف الشديد و آلتي أتمنى من الأساتذة و المفكرين الأطلاع عليها و تحليلها في المنتديات و المراكز و الجامعات.

و أخيراً يا عزيزي القارئ؛ ماذا تعتقد و تتوقع لو سألنا آلعراقي – أو العربي أو المسلم نفس ذاك السؤآل!؟

العارف الحكيم عزيز حميد مجيــد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close