العراق كله مريض ودوائه مسروق

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

كان ولايزال الهدف الحقيقي للغزو الأمريكي الصهيوني الفارسي للعراق هو تدمير هذا البلد واغراقه بالمشاكل المعقدة والفساد الإداري والإرهاب لعشرات السنين ولربما اكثر ما لم ينتبه العراقيون انفسهم ويعتمدوا على ما جاء عن رب العالمين بقوله (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ). لقد اصبح الفساد في العراق افة مستشرية ممتدة من اعلى هرم السلطة الفاشلة والفاسدة الى ادنى قواعده الدنيا. ولكي يعم الفشل ويستمر يعمد المحتلون بمختلف مسمياتهم على نشر الجهل والتخلف وقلب الموازين بحيث يصبح الفساد والسرقات شطارة ويموت الصدق ويتم قتل المواطن والوطن بل وقتل كل من يسعى او يتظاهر للمطالبة بإعادة الوطن من المخالب القذرة التي تم غرزها في خاصرته.

عندما يستشري الفساد في جسد الامة يكون تأثيره عليها وعلى أهلها كمرض السرطان لاينفع معه علاج المسكنات الا اذا تم اقتلاعه من الجذور بواسطة ادوية كيمياوية او ذرية ليست خالية من المضاعفات الثانوية التي تحتاج الى صبر ومثابرة دقيقة لانجاح العلاج. والعراق اصبح عليلا ليس بمرض واحد بل بمخاطر وامراض وعلل اخطبوطية في كافة مفاصل الدولة والمجتمع. الا ان حالته غير ميؤوس منها لأن فيه المقومات التي تجعله ينهض اذا أراد شعبه ذلك والتاريخ يخبرنا بذلك فقد مرت على هذا البلد الذي قدم الحضارة للإنسانية فترات مظلمة كهذه وقد نهض منها بل واستطاع النهوض نحو مستقبل مشرق في السبعينات والثمانينات لولا تحالفات الظلام ضده من الشرق والغرب والقريب والبعيد. ومن الأهمية معرفة وتشخيص الأسباب التي أدت الى سقوط الدولة الى هذا الحضيض من التخلف والفساد والجهل والطائفية والعمالة والخيانة وغيرها لكي تنجح المعالجة. وهذا لايمكن ان يتم بالبناء فوق أسس منخورة وعفنة من المحاصصة الطائفية او استيراد تجارب فاشلة أصبحت شعوبها ترفضها وتثور عليها لتقتلعها.

الشعب العراقي شعب مضحوك عليه وهو بين مشارك في الضحك على نفسه او صامت مقهور او مهزوم من المواجهة للمطالبة بالحق. التضحيات التي قدمها شباب ثورة تشرين ذهبت ادراج الرياح وعاد وضع الأحزاب الفاسدة والسراق بما هو أسوأ مما سبق تلك الثورة فما كانت حكومة المدعو مصطفى الكاظمي الا تمهيدا لاعادة نفس الأحزاب الفاسدة للمحاصصة والسرقات والتسلط والظلم وما شابه ذلك من سوء. الذين فازوا في الانتخابات انهزموا بعد انسحابهم والذين تحالفوا معهم تركوهم من اجل المناصب والسلطة والذين شكلوا حكومة هم سراق الامس عادوا ليسرقوا اليوم والغد وما بعده. اليس الشعب العراقي مضحوك عليه بل ومستهزأ به؟ ان زيارة لمستشفى ومعاقبة افراد فيه والدعاء السلبي الذي تقوم به جدات الامس وشراء دواء لمريض واحد هي مهزلة ومدعاة للضحك على أساس (شر البلية ما يضحك). الإصلاح لا يتم هكذا وهو ليس بمجموعة اشخاص بل الخلل هو في النظام من الهرم الأعلى الى إدارات المستشفيات والوزارات والمديريات وغيرها وهذه كلها في عهدة وسيطرة الأحزاب والإدارات الفاسدة التابعة لها. ان ذلك بحاجة الى شجاعة وتصميم وفعل وليس دعاء سلبي لايصدر الا بسبب الضعف والشعور بالاثم والذنب والعجز كما يقول العراقي العاجز والمظلوم (من هي امداي والله لايوفقني)! الكلام الصحيح هو الله يوفقني ان اصلح الامر من فوق ومن تحت دون استثناء. فالمريض العليل الذي غدا جلد وعظم وفي وجهه علامات الاستغاثة والتوسل لم يكن ليحصل له ذلك لولا وجود سراق فوق في الهرم سرقوا ادويته وقوته وكرامته ووطنه وبقوا متسلطين عليه ليسرقوا دوائه! عندما استلم محمد بن سلمان السلطة في السعودية لم يوقفه قريب او بعيد من ان يضع الفاسدين في السجن حتى يسترد منهم ما سرقوه وفسدوا فيه وقد نجح بوضع حد وبناء دولة. العراق بحاجة الى محمد بن سلمان عراقي يقف بوجه الفاسدين وبوجه الذين يتدخلون في شؤنه حتى وان كانت أمريكا او النظام الفارسي الحالي. فاذا أراد محمد شياع ان يصلح عليه ان يبدأ بإعادة الأموال التي سرقها أصحاب السلطة كلهم دون استثناء منذ عام ٢٠٠٣ فتلك الأموال كافية لاعادة العراق لوضع لايحسد عليه وبناء مستشفيات وطرق وإعادة الصناعة والزراعة والتعليم وفوق ذلك كله السيادة التي تسلط عليها الأمريكي والصهيوني والفارسي. يجب حصر الفاسدين في زاوية واحدة هي زاوية القضاء وفتح كافة الملفات المغلوقة وحل الميليشيات المسلحة كافة ودمج الصالح منها في الجيش أي استعادة سيادة الدولة والوطن. الدعاء لحل مثل هذه المشاكل هو وسيلة الضعفاء فكيف لو كان دعاءا سلبيا؟ الله قال (وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وقال: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close