كُتب علينا أن يظل فرعون فرعوناً يحكم بلا محاسبة ولا رقابة مهما بلغت تصرفاته

Jassar Salih
جسار صالح المفتي

فأنّ وليّ الأمر “لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون”! وأنّ محاسبة الحاكم من عادات الكفار والعياذ بالله، وأن المسلم الحقّ يجب أن يكون بين يدي حاكمه كالميت بين يدي مُغسّله يُقلّبه كيف شاء!

قد تستغرب إذ أقول لكَ أنّ هذا ليس من الإسلام في شيء، وأنّ الفقهاء الذين أرادوا منك أن تكون خروفاً طائعاً في قطيع مُسالم يعملون عند وليّ الأمر لا عند الله! وقد تسألني باستغرابٍ: أكانَ المسلمون الأوائل يُحاسبون حكامهم كما تدّعي؟! فإني أقول لكَ: أجل كانوا يفعلون! وسآتيك من الأدلة بما يرضيك! ولكن دعني أخبركَ أولاً أنّ البيعة في الشريعة بإجماع الفقهاء هي عقد تُوكل الأمة بموجبه رجلاً منها ليدير شؤونها، ويسهر على مصالحها، ويُدافع عن حدودها، ويقسمُ أموالها بينها، وأنه بهذا المفهوم موظّف عند الأمة وليست هي موظفة عنده! وأنه بإجماع الفقهاء أيضاً ليس له من مال الأمة إلا راتبه الذي يتقاضاه نظير الوظيفة التي يقوم بها فإن أخذ فوق هذا فهو سارق! وأنّ الطاعة بالمعروف له وحده، فمصطلح العائلة المالكة ليس له وجود في الإسلام!

كذبوا علينا إذ أخبرونا أن محاسبة ولي الأمر جهاراً نهاراً معصية لله ورسوله، والحقيقة أنها رأس الدين، لأنّ فساد السياسة فساد للدنيا والدين

كذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ الناس موظفون عند وليّ الأمر، والحقيقية أنّ وليّ الأمر موظّف عند النّاس، وكذبوا علينا إذ أخبرونا أن محاسبة ولي الأمر جهاراً نهاراً معصية لله ورسوله، والحقيقة أنها رأس الدين، لأنّ فساد السياسة فساد للدنيا والدين، وقد قال صاحب الشريعة: “سيّد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى حاكم ظالمٍ فأمره ونهاه فقتله”! وكذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ أموال الأمة هي ما تبقى بعد ما أخذ الحاكم ما شاء منها، والحقيقة أنّه ليس له إلا راتبه، وكذبوا علينا إذ أخبرونا أنّ الذين يقفون ضدّ أخطاء الحكام يكرهون أوطانهم، والحقيقة أنّ هؤلاء هم الذين يحبونها حقاً!

هل ممكن الحساب بعيدا عن العواطف

عقلية المحاسبة منعدمة كليا في بلدنا، و هذا يعتبر نوعا من الفساد إما بالتستر عن أخطاء جسيمة او بتزوير المعلومات و المعطيات لحماية مؤسسة ما على حساب أرواح تم التلاعب بها سهوا و غفلة، او بعدم اتخاذ الحيطة و معايير السلام و الأمن اللازمين.

لكن انعدام المحاسبة يخدم من؟ هل هو في صالح الدولة؟ هل نحن في مؤسسة عائلية؟ لماذا لا نترك المشاعر جانبا، لماذا الجزائري يمشي بعقلية ” حسابهم عن ربي، نوكل ربي ” وكل ليعلم الكل انه اذا سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق، فبسكوتنا نساهم و بشكل كبير في تفشي الفساد، لماذا لا نحاسب كل شخص على أفعاله، و هذا من أبسط الموظفين! لأنه اذا استعصى علينا الأمر محاسبة مدير حول اخطاء تم ارتكابها فكيف نحاسب مساعده، ثم باقي الموظفين في السلم الهرمي للشركة.

لا يغير الله بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم شعب راضي بالذل وساكت عليه جيل ماعندو حتى ثقافة لا تربية لا اخلاق ……

هي مكتوب ربي سبحانه و لكن صحيح ليس عدناش رقابة و توجيه في بلادنا والتي هي أساس رقي المجتمعات المتطورة

يجب علينا أن نعرف حقوقنا واجباتنا و ان نربي أولادنا على هذا و ان نكون شعب له مبادئ أساسية نشي بالمرتشي نعاقب و نتقبل العقاب في حالة الاخطاء نتعلم الاعتذار نتعلم الاذب في الحوار ان نشجع و نحفز صاحب

المشكل في الذهنيات الشعب متواطئ في كل ما يحصل في البلاد من سرقة رشوة محسوبية عدم احترام القوانين والدليل الصمت الرهيب الذي يسود أغلبية الشعب

هرم السلطة اعوج رئيس مقعد ليس استهزاء به وانما حقيقة لايستطيع قضاء ابسط حاجياته ويخرج علينا وجوه البؤس ويتكلمون ان الرئيس هو من يقود الجزائر ويسيرها من هنا نعرف اننا بدون شك محكومين من قبل مافيا اصبحنا حقيقة اضحوكة في الداخل وفي الخارج يموت الشباب في عمر الزهور كلهم طاقة وعزيمة وحياة وبالمقابل يحكمهم شيوخ بلغو من العمر عتيا لا يتركون الكراسي للشباب بل متشبثون الى اخر عمر في حياتهم

###

في هذه الفترة ، وبعد أيام من تشكيل الحكومة الجديدة بدأت الأصوات تتعالى ، وأهم أعضاء طاقمها الوزاري الذين صنعت منهم منصات التواصل الاجتماعي” نجوما” وهم: وزراء (الصحة ، والنقل، والصناعة والتجارة ، والعمل والاعلام )، اثر انشغالهم بالظهور الإعلامي والاهتمام بإجراء المقابلات واللقاءات الصحافية على حساب وضع الخطط التي تهدف إلى حماية المواطن ، وبالتالي حماية الوطن من خطر الوباء الذي تداعت له الإنسانية جمعاء ، حيث تركت الأمور على ما هي دون العمل على إنشاء مستشفيات ميدانية استعدادا للمرحلة الثانية من انتشار الفيروس، ولم تسد النقص في الكوادر الطبية ، وافتتحت مباني طبية كانت تحت الانشاء قبل الوباء وتركتها خاوية من الكوادر، والسؤال المطروح مادامت الحكومة السابقة كنت تحذرنا من المرحلة الثانية الأشد خطرا على المواطن ، لماذا لم تتخذ إجراءات بهذا الخصوص ؟؟!!

قادم الأيام سيؤكد لنا محاكمة الحكومة السابقة، أم سينتهي الأمر بتوفير الحصانة لأفرادها المطلوبين للمحاكمة بتعيينهم بمواقع حساسة في الحكومة أو الديوان أو في مجلس الاعيان ، ليتمتعوا بالحصانة لسنوات يضمنون خلالها أن يكون فيروس كورونا حقيقة قد ” نشف ومات “!!

المعروف في الأنظمة البرلمانية ان مهمة البرلماني المراقبة والتشريع، لكن يبدو ان الكثير من البرلمانيين العراقيين نزعوا برقع تمثيل الشعب الى نموذج تمثيل مصالح ذاتية تمثل اجندات حزبية مما جعل سفينة الحكومة امام طوفان الاخطاء المتراكمة تلك التي شخصتها تقارير صندوق النقد الدولي او البنك الدولي ونقلتها حكومة الكاظمي الى ورقة الاصلاح الاقتصادي البيضاء!

وحين تسأل اي برلماني حتى في جلسة خاصة (وين رايحين وإلى اين سيكون مصير البلد) لا يات الجواب بجديد!

في اي نموذج عملي لادارة السلطة لابد من تبيان مواقف واضحة وصريحة لوضع السياسات العامة للحكومة على مطرقة القياس والمعايير في تقييم وتقويم الأداء الحكومي، واعتقد هناك لجنة برلمانية متخصصة بهذا الموضوع، ولم يظهر من هذه اللجنة اي مواقف حاكمة لالغاء قرارات حكومية مثل اتفاق سنجار الذي منح الاقليم الكردي سلطات من صميم اختصاص القوات الاتحادية، او عالج ثغرات كبرى في اعمال خلية ادارة الازمة لمواجهة وباء كورونا او تعامل مع النتائج المتوخاة لزيارات رئيس الوزراء الخارجية وما صاحبها من اتفاقات او توقيع مذكرات تفاهم، هكذا تحولت قرارات الحكومة الى واقع حال لا يسمح في مراحل لاحقة لمجلس النواب محاسبة الحكومة على تلك النتائج بل جعل الاولوية لتلك القرارات الحكومية ..وعلى البرلمان المقبل ان يتعامل مع تركة ثقيلة لنتاج هذا التراكم من الاخطاء الحالية كما هو حال هذا البرلمان والذي قبله!

مثال اخر على تضارب الاقوال والافعال في تأخير مستحقات الرواتب والاجور …فمجلس النواب يبدو اليوم عاجزا على ممارسة دوره الرقابي او التشريعي وانغمس فقط في الحصول على القاب علمية خارج الضوابط الاكاديمية!

كل ذلك انما هو نتاج مفاسد المحاصصة التي اوصلت البلد الى حافة الإفلاس المالي بعد اشهار الإفلاس السياسي، فأصبحت العملية السياسية تلجأ الى تقارير صندوق النقد الدولي لمعالجة الاخطاء على حساب تعظيم هشاشة الفقر وتزايدها مقابل رخاء ورفاهية الطبقة السياسية ووعاظ مفاسدها.

نعم هناك اصوات قوية داخل مجلس النواب للمطالبة بحلول واقعية لكن هذه الاصوات لم ولن ولا تدعم من قيادات العملية السياسية، لان ما تطرحه من حلول يتضارب مع اتفاقات مفاسد المحاصصة التي منحت صلاحيات غير دستورية في اتفاق سنجار وقسمت الدوائر الانتخابية حسب مصالح الاحزاب المتصدية لسلطان الحكم، عسى ان يفهم الجميع الضرورة الملحة لتشكيل مجلس حكماء من خارج كفن العملية السياسية ومنحه الصلاحيات لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل تراكم اخطاء أخرى، ستجد قيادات مفاسد المحاصصة انها غير قادرة عن العودة حتى الى شواطئ منطلقاتها الفكرية وستخلع حجاب الطهر الحزبي امام جمهورها فالتاريخ لن يرحم ..ولله في خلقه شؤون!.

أخيراً, نقول اللهم أرحمنا في هذا الوطن, الذى تجرع صبر ايوب … ونشكر من أوعز بأدراج أسماء المولات والمخازين والمطاعم الشهيره المخالفه للشروط الصحيه على مواقع التواصل الأجتماعي (ولأول مرة) الذين خانوا البلاد والعباد من أجل دراهم معدوده وعلى حساب صحه المواطن الذي لا حوّل ولا قوه له الأ بالله …. آملين ان يكون الجميع مع الوطن والمواطن بغض النظر عن موقع المسؤوليه وغرور الدنيا الزائله خصوصاً عندما نسمع أصحاب المليارات الأجانب مثل بل غيتس والعرب

من يحاسب الوزراء؟

المراجعة مطلوبة لأداء الوزير وإنتاجه

صدرت تصريحات غريبة عن عدد من الوزراء والمسؤولين تستدعى مراجعتها معهم من باب المساءلة والمحاسبة. فعندما يخرج وزير الصحة من زيارات متعددة للمستشفيات الحكومية ويعرب مثله مثل المواطن العادى عن آسفه وغضبه واستيائه من حالة التدنى والانهيار التى وصلت إليها المستشفيات الحكومية ، قائلا: «حسبى الله ونعم الوكيل فى المستشفيات الحكومية »، لا ندرى ومن يحاسب من على حالة المستفيات إذا كان الوزير المسؤول الأول عن الصحة يتعامل مع الواقع المتردى مثل المواطن تماما دون أن يتدخل للإصلاح واتخاذ القرارات الحاسمة والحازمة لوقف التدهور، ووضع خطط وبرامج عاجلة للتطوير والإصلاح.

وزير آخر مسؤول عن النقل يصرح بأنه «يجب محاربة الفساد فى القطاع»، فمن يجب عليه أن يحارب الفساد. المواطن المسكين أم السيد الوزير المسؤول عن القطاع الذى بيديه كل السلطات لمواجهة ومكافحة الفساد فى القطاع بما يوفره له القانون من أدوات رادعة ويمنحه المنصب سلطة التنفيذ والمحاسبة والمساءلة.

والحال نفسه لوزير آخر فى الحكومة الحالية لديه «ملكة وهوس الكلام «فى غير تخصصه وفى كل تخصص ويتحدث عن كل شىء فى الوزارات والهيئات الأخرى إلا وزارته وتخصصه ومسؤوليته التى لم ينجزها حتى الآن..

عندما يصرح الوزراء بمثل هذه التصريحات، من يراجع ومن يراقب. هل هو رئيس الوزراء مثلا بصفته رئيس الحكومة المسؤولة عن مراقبة أداء الوزراء وتقييمهم. أم هو الرئيس نفسه. المراجعة هنا تعنى أن يكون هناك تقييم شهرى لأداء الوزراء حسب الخطط الموضوعة لكل وزارة. والتقييم السريع لأداء عدد كبير من وزرائها ليس هو الأداء المطلوب فى ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى تعيشها مصر، وبعضهم لم يحقق المطلوب منه فى وزارته ولم يعلن عن خطط تطوير وإصلاح. ولم تجرَ حتى الآن أى عملية تقييم. فوزير الصحة على سبيل المثال هل فوجئ بمستوى المستشفيات الحكومية المزرى والمتدهور حتى «يحسبن» عليها وبالتالى على القائمين على إداراتها. وأين هى خططته منذ توليه الوزارة لإصلاح حال المستشفيات الحكومية الملاذ الأول والأخير للمواطنين الفقراء. الحال ذاته لوزير النقل وأحد مسؤوليه العاملين معه والذى اعتبر أن الطرق المنهارة والمليئة بالمطبات والحفر فى مصر تقلل من نسبة الحوادث..!

المراجعة مطلوبة لأداء الوزير وإنتاجه إذا كنا نطالب المواطنين بالعمل والإنتاج، ومحاسبة الوزراء أيضا مطلوبة وهناك قانون لم يصدر حتى الآن يتضمن كل الضمانات والإجراءات اللازمة لمحاسبة الحكومة فى حال الإخلال بواجباتهم الوظيفية، وفقًا لما يقره الدستور. عدم وجود آلية للمحاسبة والمراقبة والتقييم، سوف تشجع على الأداء البطىء البائس لعدد من الوزراء وتكون محصلة العمل فى الأخير، لا شىء.

###رأينا كيف يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان وذيول السياسة والكياسة والفراسة واكثرهم امضيع أمداسه !$! فرعون مُطلق الصلاحيات هو وجنوده، يُحيون ويميتون كيف شاءوا، لا يحاسبهم أحد ولا يعترض على فجرهم أحد مهما بلغت خطورة وكارثية تصرفاتهم وقراراتهم. فصارت قوات الأمن تُصفي العشرات جسدياً وتخفي أضعافهم قسرياً وتعتقل عشرات الآلاف وتعتدي عليهم بالتعذيب، كل ذلك دون تحقيق ولا محاسبة ولا صوت واحد في أجهزة الدولة يُطالب حتى بالتحقيق، عشرات من القرارات الاقتصادية المدمرة والطاحنة للغالبية العُظمى من الشعب، أدت لهبوط ملايين منهم إلى مستويات معيشة قاهرة ومؤلمة وغلاء شديد، ومشروعات ضخمة تستنزف قدرات الدولة المالية، الضعيفة جداً بالأساس، دون جدوى ولا ضرورة على حساب مقومات الحياة الضرورية للناس، وغيرها من الكوارث التي لا يمكن حصرها في عشرات المقالات، كل ذلك ولم نسمع صوتاً من الدولة ولا نعرف من يمكنه أن يُحاسب هؤلاء ذوي الاضلاف والمتنمرين وحتى على بعضهم وصم عمين ولايفقهون ومن معهم.

### لقد غاصت البلاد وجفت انهارها واهوارها وبحيراتهاوتوضحت عمق المرارة والطغيان من البو سختيان وسيان ونجسان ونعلان في وحلة من الاستبداد والدكتاتورية المليشياوية جعلت منها كابوساً لا يطيقه أحد سوى أولئك المنعمون في خيرات فرعون، تلك الوحلة التي لا يعرف الناس لمن يشتكون ولا كيف يعترضون بعد أن صار الاحتجاج جريمة لا تغتفر من النظام المجرم الذي كتّف المجتمع بأكمله. تلك الدكتاتورية التي تضع أقدار ومصير وحياة عشرات الملايين في يد شخص واحد، ثبت إجرامه وفشله، لا يراجعه ولا يحاسبه أحد، تجعل كل السيناريوهات السوداء في إطار الممكن، إذا ما أراد الشعب يوماً أن يكسر ذلك القيد.

من يحاسب البرلمان؟

في دول العالم توجد جهة تحاسب البرلمان الا في العراق والدليل حضور 56 نائب وهو امر مخزي ويدل

1- ضعف رئاسة البرلمان بادارة منظومة لا يتجاوز عددها 328 خوفا من كتلهم واحزابهم

2- تجاوز على الدستور والقانون

3- استهزاء بالمواطن العراقي ويقولون له( اتريد ارنب اخذ ارنب اتريد غزال اخذ ا رنب وهو الذي انتخبهم واوصلهم الى طريق الرفاهية

4- حرام عليهم شرعا وقانون استلام راتب لانهم غابوا عن الحضور وهو بمثابة دوام رسمي قانونيا ولو موظف عادي غاب لقطع من راتبه اضافة الى عقوبة ادارية وعليه اصبح برلماننا صخرة تجثم على صدورنا ولم يمضي عليه 3 اشهر والعلة برئاسته لو استعملت الطرق القانونية لما تخلف احد منهم ولكن لله المشتكى وحرام عليكم رواتبكم ياسادة يا من انتخبكم الشعب للدفاع عنه.

من يحاسب من؟ والله كلكم حرامية

كي لا نزعج مقتدى الصدر واحباءه القدامى والجدد، من الانتهازيين والوصوليين، سنسلم بان مقتدى، وبعد فوزه بالانتخابات، أصبح الزعيم الأوحد لشيعة العراق والمقاوم العنيد والاخ الأكبر وصانع الامراء والملوك الخ. ونعترف بنجاح تحالفه مع متزعمي الطوائف وحيتان الفساد… مثل محمد الحلبوسي ومسعود البرزاني. ونقر أيضا بنجاحه في تقزيم دور نوري المالكي سياسيا، واحتمال التحاق أصحابه الاشرار بركب مقتدى، مثل هادي العامري وعمار الحكيم وفالح الفياض وقيس الخزعلي. لكن من الصعب جدا القفز على الحقيقة والقول، بان مقتدى أصبح بين عشية وضحاها، رجل الإصلاح ولديه مشروع لبناء العراق. لأننا إذا فعلنا ذلك، سنزعج عموم الشعب العراقي، الذي وصف مقتدى وصحبه الأشرار في عملية المحتل السياسية، بالحرامية في أهزوجة أصبحت الأكثر شهرة في العراق، “باسم الدين باكونا الحرامية”.

ان أحاديث مقتدى وتغريداته اليومية عن تشكيل حكومة اغلبية وطنية، او حكومة طولية او ابوية، او لا شرقية ولا غربية، لن تحصد غير السخرية والاستهجان. فمقتدى ما زال وسيبقى جزءا لا يتجزأ من العملية السياسية، التي تقوم أصلا على المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت. إضافة الى شراكته الفعالة في سرقة المال العام وارتكاب الجرائم وسفك دماء الأبرياء. وكان اخر جريمة ارتكبها، قتل ثوار تشرين على يد ميلشياته المسماة سرايا السلام.

اما ادعاؤه بمحاربة الفساد وتجريد المليشيات من سلاحها. فهذا كذب وافتراء. اذ كيف يكون مقتدى ضد الفساد، ويقيم في نفس الوقت تحالفاته مع حيتان الفساد والمحاصصة؟ اليس من المفروض والمنطق ان يتحالف على الأقل، لذر الرماد في العيون، مع الفائزين الجدد من المستقلين الذين وصف بعضهم بالوطنيين والبعض الاخر بممثلي ثوار تشرين؟ علما بان عدد مقاعد المستقلين تجاوز عدد مقاعد حلفائه الفاسدين مثل الحلبوسي والبرزاني. بمعنى اخر اشد وضوحا، كيف لمقتدى محاربة الفساد والتحالف مع رؤوسه في نفس الوقت؟ ام ان الحلبوسي والبرزاني أصبحا بقدرة قادر من المصلحين ايضا؟

ما يقوم به مقتدى ليس جديدا. فلقد سبق له استخدام مثل هذه الأساليب الملتوية والمبتذلة، ونجح في تامين حصته من جسد العراق طيلة سنوات الاحتلال. فعلى سبيل المثال نال مقتدى في حكومة نوري المالكي الأولى 30 نائبا وأربع وزراء. وفي حكومته الثانية 34 نائبا وسبعة وزراء. وفي حكومة حيدرالعبادي،36 نائبا وخمس وزارات، وفي حكومة عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي، كان له 54 نائبا وعدد كبير من وكلاء الوزارات ومدراء عامين ومستشارين وأعضاء في الهيئات الخاصة والمحافظين ومجالس البلديات. إضافة الى عشرات السفراء في مختلف انحاء العالم.

وتجنبا للإطالة، فان الهدف من وراء هذه الادعاءات الكاذبة، هو الاستحواذ على حصة الأسد هذه المرة، ورمي الفضلات لصحبه الاشرار. وخير دليل على ذلك، اعلان مقتدى عن مبدا جديد لتوزيع المناصب الوزارية ينال بموجبه الفائز الأكبر حصة الأسد، واشترط بان تكون “الشخصيات التي ستكلف بإدارة الوزارات في الحكومة الجديدة شخصيات مرتبطة به وبحلفائه وحرمان الفائزين المستقلين منها، كما كان معمولا به في الحكومة المنتهية ولايتها على حد تغريدة مقتدى نفسه. وللتوضيح أكثر حدد عدد وزراء حكومته القادمة بواحد وعشرين وزيرا. وقسمها الى ثلاثة اقسام، شمل القسم الأول الوزارات السيادية وعددها أربعة، الخارجية، والمالية، والنفط، والكهرباء”، والثانية سماها الوزارات المتوسطة وعددها ثمان وزارات، الداخلية والدفاع والتخطيط، والصحة والتجارة والعدل والتربية والتعليم العالي. اما المجموعة الثالثة والأخيرة، فتضم تسع وزارات خدمية هي، وزارة الصناعة والمعادن والاتصالات والزراعة والموارد المائية والبيئة والإعمار والإسكان والنقل وحقوق الإنسان، إضافة الى وزارة لشؤون الدولة.

لكن مقتدى نسي على ما يبدو او تناسى، بان التخفي وراء شعارات الإصلاح ومحاربة الفاسدين، لم تعد وسيلة صالحة لخداع العراقيين، كما كان الامر يجري في السابق. حيث تولدت لدى الناس قناعة راسخة بان الفاسد ليس بمقدوره محاربة صحبه الفاسدين، وان من يمتلك مليشيا مسلحة مثله، ليس بإمكانه سحب سلاح المليشيات الأخرى. ومن يمنح رئيس مجلس النواب للسنة ورئاسة الجمهورية للكرد ورئاسة الوزارة للشيعة، غير مؤهل لإلغاء المحاصصة. بل الأكثر من ذلك، فان العراقيين قد قالوا كلمتهم، ومفادها ان عملية المحتل السياسية لا يمكن إصلاحها من داخلها.

بالمقابل نسي مقتدى او تناسى، بان راعي العملية السياسية السيد الأمريكي ووصيفة الإيراني. لن يسمحا له ولا لغيره المساس باي ركن من أركانها. خاصة فيما يخص نظام المحاصصة الطائفية والفساد. يضاف الى ذلك، فان هذا المحتل قد نجح في إقامة دولة فاشلة بامتياز، يصعب على أي طرف او مجموعة أطراف اختراقها او المساس باي ركن من اركانها. فبالإضافة الى امتلاك المحتل القوة الكافية لحمايتها، فانه تم تسييجها بمنظومة دفاعية تشمل قوانين وانظمة معقدة يحميها دستور ملغوم وبرلمان مرتشي وقضاء مسيس. وبالتالي لا نحتاج الى قدر من الذكاء لكي نستنتج، بان حكومة الأغلبية الوطنية، ليست سوى كلمة السر الجديدة لحكومة المحاصصة، وان المحتل الأمريكي ووصيفه الإيراني قد باركا هذه المسرحية الفاشلة، على امل امتصاص نقمة العراقيين الشديدة ضد هؤلاء الحرامية. والا بماذا نفسر الضغط الإيراني على المليشيات الولائية للالتحاق بمقتدى الصدر ومبايعته كزعيم للشيعة؟ وبماذا نفسر أيضا موقف أمريكا وحلفائها المؤيد للانتخابات والتغزل بنزهاتها وكيل المديح والتهاني لمقتدى الصدر؟ وبالتالي، هل نحتاج الى قدر كبير من الذكاء كي نتوصل الى قناعة بان حكومة الأغلبية الوطنية هي صناعة أمريكية إيرانية خليجية؟ وان هذه الحكومة المرتقبة ستكون نسخة طبق الأصل من الحكومات السابقة، مهما جرى تلوينها بمصطلحات وعبارات رنانة؟

إذا كانت لغة الباطل المنتصر هي التي تسود اليوم، على الرغم من بطلانها، فمن المعيب جدا ان يروج لها وطنيون عراقيون يرفضون العملية السياسية ويقفون ضد الاحتلالين الأمريكي والإيراني، تحت ذريعة واهية تقول، دعونا نمنح الرجل فرصة أخرى. ونسي هؤلاء الوطنيون جدا، انهم بدعوتهم هذه، انما يشاركون في سفك مزيد من الدم العراقي وسرقة المال العام وتخريب البلاد والعباد. فسجل مقتدى في هذا الخصوص شديد السواد. ولكي لا نغوص في هذا السجل كثيرا، نكتفي بما فعله بعد فوزه في الانتخابات السابقة. فبمجرد تحقيق الفوز فيها، تخلى مباشرة عن جميع العهود التي قطعها على نفسه والتي تضمنت برنامجا اصلاحيا طويلا يجعل من العراق جنة عدن. حيث اقام تحالفا مع حيتان الفساد والمحاصصة الطائفية مثل، هادي العامري وعمار الحكيم وحيدر العبادي لتشكيل الكتلة الاكبر، لينتهي الى موافقته على تسليم السلطة الى عادل عبد المهدي، الرجل الذي اتفق عليه الايراني قاسم سليماني والسفير الامريكي في بغداد، مقابل منحه حصة كبيرة في الحكومة والمناصب المهمة والدرجات الخاصة.

ان هؤلاء الأشرار، سواء شكلوا حكومة “اغلبية وطنية” او حكومة توافقية، فانهم لن يتوقفوا عن السرقة وارتكاب الجرائم. وهذا الامر لا يحتاج الى دليل او برهان. حيث اعترفوا جميعا بذنوبهم امام الملا، دون خوف او خشية. خاصة وان ما يسمى بالقضاء العراقي المستقل قد تكفل بحمايتهم من أي عقاب حتى وان ثبتت التهمة عليهم. ولنا في هذا الخصوص امثلة عديدة. حيث منح هذا القضاء المسيس والمرتشي البراءة لكل المتهمين الذي استدعاهم البرلمان، بجلسات لم تستغرق سوى دقائق معدودات مع تقديم الاعتذار لهم. مثل خالد العبيدي وزير دفاع سابق. وسابقا—-سليم الجبوري رئيس برلمان وبهاء الاعرجي نائب رئيس وزراء ومحمد الكربولي نائب وايهم السامرائي وزير كهرباء وفلاح السوداني وزير تجارة ومشعان الجبوري نائب حاليا وغيرهم.. وما حدث بالنسبة لهؤلاء حدث نفس الشيء مع هوشيار زيباري وزير المالية الاسبق، الامر الذي ولد استياء عاما لدى عموم الشعب العراقي، وصارت كلمة، والله كلكم حرامية تجري على كل لسان.

نحن على يقين بان حبل الكذب الذي بيد مقتدى قصير جدا. فالشعب العراقي لن يخدع هذه المرة، لا بالمجلس النيابي ولا بالحكومة التي ينتجها. كما لن تغريهم شكل هذه الحكومة، سواء كانت حكومة اغلبية وطنية او توافقية. كما لا يعني له شيئا الجهة التي ستشكلها او البرنامج الذي تتبناه مادامت نفس الوجوه الكالحة باقية في سدة الحكم. وعلى هذا الاساس لا اجازف إذا قلت، بان الموجة الثالثة من ثورة تشرين اتية لا ريب فيها، وبقوة اشد وزخم أكبر ومشاركة أوسع. فأطراف عملية الاحتلال السياسية توفر، مع مرور الايام، المبررات الكافية جدا لانتشار الافكار الثورية التي تدعو الى اسقاط العملية السياسية برمتها.

هذا ليس وهما او اضغاث احلام، فمهما امتلك هذا المحتل وعملاؤه في المنطقة الخضراء من قوة، ومهما ازدادت مجموعة الساقطين اجتماعيا واخلاقيا، الذين يرقصون مع القوي مقابل دراهم معدودات. فان اصرار الشعب العراقي على الثورة ضد هؤلاء الأشرار لن يتزعزع ابدا. وسياتي اليوم الذي تكتمل فيه كل عناصر الانتصار، ويتمكن شعبنا من تخليص العراق من محنته التي طالت كثيرا، ويعيد للعراق هيبته ومكانته التي تليق به.

من يحاسب المسؤول؟

التطور الإداري ليس إصدار قوانين وتشريعات وربط العملية الإدارية بالتقدم العلمي التكنولوجي وتنظيم الهياكل الإدارية فحسب, وإنما هو أيضا تحقيق مواءمة بين مهام الدولة وحاجات المواطنين وبين البنى الإدارية ووظائفها ومهامها والنهوض بالعملية الإدارية على أسس حديثة وعصرية تعتمد الرقابة والمحاسبة واختيار الموظف المناسب وتأهيله إداريا وعلمياً بمعنى الاهتمام بالعنصر البشري وبدوافعه وحوافزه وإشباع حاجاته ورغباته المادية والمعنوية بشكل يتناسب مع الجهد المبذول ومع كفاءته الإنتاجية ومؤهلاته ومهاراته وقدراته الشخصية وإبداعه وخبرته العملية.

والبحرين خبرتها طويلة في المجال الإداري, ولدينا من الإداريين الأكفاء تبوءوا وبجدارة وظائف إدارية عليا وحققوا نجاحات باهرة لإدارتهم بأفضل الطرق والأساليب فعالية وإنتاجية. ومع ذلك حاجتنا للإصلاح الإداري حاجة ضرورية ولاسيما على صعيد تحديث القوانين والعقليات واعتماد المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص واختيار الموظف المناسب في المكان المناسب.

ومن هنا وحينما نقول إننا في أمس الحاجة لهذا الإصلاح نعني من ذلك من المهم ان نكافح المحسوبية والازدواجية والبيروقراطية في المؤسسات الحكومية والخاصة وان نعالج التضخم الوظيفي في هذه المؤسسات ونعمل جاهدين على تذليل المعوقات الإدارية لتأمين خدمات المواطنين بسرعة وكفاءة, وكذلك لابد من تفعيل لوائح الجزاءات من عقوبة وثواب.

بالطبع هناك من الإداريين في هذه المؤسسات اقل ما يقال عنهم إنهم ليسوا في المكان المناسب. وبالتالي كيف وصل هؤلاء الى الوظائف الإدارية العليا لا تدري؟!! احد الموظفين المتضررين من هكذا إداريين قال: في قاموس هؤلاء الولاء للمسؤول يختصر عليك الطريق للوصول إلى أفضل الوظائف.. واما اقصر الطرق فهو الولاء الطائفي والمذهبي والعقائدي. وقال أيضا: ان الشلة المحيطة بالمسؤول اذا رضت عليك كسبت المسؤول والعكس صحيح, ومن هذه الطرق أيضا اذا كانت اهتماماتك وهوياتك و”عياراتك” تتفق مع اهتماماته وهوياته و”عياراته” بالتأكيد كل الطرق تبدو لك مفتوحة: ومن الأمثلة على ذلك هناك مسؤول مولع «بالحداق» والرحلات البحرية وهناك من يهتم «بالكرة» وهناك أيضا من لديه عقارات و”بزنس” والشلة هي العلاقات العامة لهذا «البزنس» وهي تحظى على نصيب الأسد من الترقيات والعلاوات والدورات و” البونس” في حين من هو خارج هذه الشلة «عليه العوض» حتى لو كان على قدر كبير من التفاني والمؤهلات والتدريب والخبرة العملية والمبادرات, وبعبارة أخرى لا حماية إدارية له وربما لا استمرارية في وظيفته طالما هو خارج السرب, وطالما الشلة لم ترضَ عليه وبالتالي من يحاسب المسؤول؟؟ نعم هكذا تساءل: من يحاسب المسؤول اذا ما ارتكب أخطاء فادحة بحق اي موظف كان؟ هناك لوائح للجزاءات وهناك عقوبات رادعة تضمنتها هذه اللوائح, ولكن وعلى سبيل المثال الى الآن لم نسمع عن مسؤول تمت محاسبته بسبب التمييز الوظيفي!

بالمختصر .. حاجتنا للإصلاح الإداري ضرورية وضرورة مستمرة والحاجة هذه ليست هي فقط تحديث القوانين وإنما العقليات أيضا.. العقليات التي لا تزال تعتقد أنها فوق القانون.

من ينقذ العراق من هؤلاء الشلة التي لم تنظر للعراق وهم يرون الشعب يفترش ساحات الاعتصامات بالمقابل هؤلاء يبحثون عن مغانمهم ولا يخجلوا من امهات الشهداء والمعاقين من الذين سقطوا في التظاهرات وكانها معركة غاب بين القوي والضعيف ولا يهمهم ماذا يريد الشعب ، ولكن نحن نراهن على الشباب ممن يضعون العراق نصب عيونهم ويعد هذا الجيل الجديد الذي لا تتجاوز اعمارهم الـ18 لا يرتبطوا بافكار ولم يقروأ محمد عبد الوهاب والحركة الوهابية ولا نظام البعث الصدامي ولم يتعرفوا على سيد قطب وليس لديها اية ايدلوجيات فقط حبهم لبلدهم هو شعار سلميتهم ونحن نعول كثيرا على هؤلاء الشباب كي يخلصوا العراق من الطائفية والقبلية والقومية والعرقية وان يرسخوا مبدأ المواطنة وحب الوطن يكون هو طريقهم ورسم خارطتهم الجديدة

يُعدّ خطأ المسؤول خطرا يتهدّد نجاح المشروعات الحكوميّة سواءً على مستوى التخطيط أو إعداد الدراسات أو إدارة الأزمات أو حتى على مستوى إدارة المُنشأة وتطويرها وتحديثها، ومن هنا نتساءل عن ماهيّة الشخص الذي يحق له تقييم أداء المسؤول المُخطئ؟ وهل ما زالت معايير ذلك خاضعةً لمُخرجات كل مسؤول بما يتناسب مع احتياجات التنمية وخططها التي تعدها “وزارة التخطيط”؟ ومن ثمّ فمن هو الذي يُقرّر أنّ هذا المسؤول أو ذاك على خطأ يستوجب محاسبته ومعاقبته عليه؟

تقويم الأداء

ضرورة معرفة ما الذي يريده المسؤول؟، ولماذا أخطأ؟ فإذا كان يريد خدمة المجتمع عبر أداء عمل جيد لكنه أخطأ، فإنّه يجب عدم لومه في ذلك مع الأخذ في الاعتبار النظر إلى جسامة هذا الخطأ، فإن كان خطأه يؤثّر بشكلٍ سلبيّ على حقوق المواطنين وحياتهم فإنّه يجب الأخذ على يده ومُحاسبته، أمّا إنّ كان هذا الخطأ تنظيميّاً فحسب فإنّه يتم التجاوز عنه؛ لأنّه اجتهد ولم ينجح، مُنوّهاً بدور الأجهزة المحايدة التي تُراقب الجانب المالي والإداري وترصدها وتحاسب عليها أو تُقوّم الأداء.

و أنّ الرقابة تنوّعت بعد أن كان هذا الدور مُقتصراً على الحكومة والإدارة،اشارة إلى أنّها تعدّت ذلك لتشمل الرقابة المجتمعية والإعلاميّة، وأهميّة الاستمراريّة في تقويم الأداء عبر وجود خطّة سنويّة وبحسب مراحل تطبيق هذه الخطّة، داعياً إلى أن تكون الجهة الرقابيّة خارج إطار المؤسسة الحكوميّة، مُشيراً إلى أنّ دور مكافحة الفساد يختلف عن دور الرقابة وذلك بحسب المعايير الدوليّة التي تخضع لها، لافتاً إلى أنّ مهمتها في العديد من الدول تنحصر في أداء ثلاثة أدوار هي ما قبل وأثناء وما بعد الرقابة والنزاهة، مُؤكّداً على أنّ أدائها في منطقتنا العربيّة ضعيفٌ جداً فيما يتعلّق بمرحلة ما قبل الفساد؛ وذلك لأنّه يجب وجود أنظمةً تمنع حدوث الفساد وأن تكون هناك رقابة للجهات المسؤولة عن وقوع الفساد وتحذير للمواطنين بخطورة الفساد من خلال التوعية.

جهات رقابيّة

و ضرورة التفريق بين ما يُسمّى قانونياً بخطأ الإدارة والخطأ الشخصي، مُضيفاً أنّه طالما أنّ هناك مشخصا مسؤولا يُمارس العمل الإداري بحكم صلاحيته واختصاصه الإداري فإنّ الخطأ في هذه الحالة سيُنسب للإدارة؛ وذلك على اعتبار أنّ المسؤول يتصرّف لمصلحة الإدارة، مُشيراً إلى أهميّة عدم إغفال الخطأ الشخصي الذي يصدر عن المسؤول ويترتب عليه خسارة تتكبّدها الإدارة، ومن ذلك دفع تعويض مالي، لافتاً إلى وجود العديد من الأنظمة التي تتعلّق بمساءلة الموظف عندما يتجاوز حدود صلاحياته أو عندما يتخذ قراراً إداريّاً خاطئاً، داعياً إلى مُحاسبة المسؤول المُخطئ عن طريق الجهات الرقابيّة ومنها “ديوان المراقبة العامة”.

و أنّه يجب البحث عن الخطأ الفردي الذي يجعل الإدارة في مواجهة المسؤولية، وإلى مُحاسبة الفرد المسؤول عن هذا الخطأ، مُوضحاً أنّ الأخطاء هنا تنقسم من الناحية القانونيّة إلى ثلاثة أقسام هي الأخطاء الجسيمة والعادية وأخرى قد يرتكبها المسؤول بحكم صلاحيته التقديريّة، مُشيراً إلى أهميّة التفريق بين استخدام السلطة التقديريّة التي قد لا يكون المسؤول موفقاً فيها وينتج عنها خطأ ناتج عن اجتهاده واستخدامه السلطة، وبين الأخطاء الجسيمة التي تكون في القرارات الإستراتيجيّة ويترتّب عليها خطأ جسيم أحدث ضرراً أو خسارة للإدارة، لافتاً إلى أنّه لا بُدّ هنا من مُساءلة المسؤول عن هذا الخطاء الإستراتيجي، مُبيّناً أنّ هذه المسؤوليّة قد تكون إداريّة أو جنائيّة في بعض القرارات، ومن ذلك الإهمال الجسيم الذي يترتّب عليه وقوع ضحايا.

عرف سائد

وأنّ العديد من المسؤولين، خاصّةً القياديين لا يأتون عادةً إلى مراكز القرار عبر سيرةً ذاتيّة، بل يأتون عبر أقارب وأصدقاء ومعارف، مُضيفاً أنّ المسؤول هنا عندما يأتي إلى إدارته فإنّه يبدأ في قراءة من حوله ومن يرغب في تقريبه ويبدأ في تقييمه، بيد أنّ ذلك لا يكون في جانب الكفاءة -التي من المُفترض أن تُمثّل جزءاً مهماً في قراءته- وبالتالي فإنّ من يصنع قرار الاختيار في النهاية هو مدى قدرة الشخص المطلوب اختياره على فهم عقليّة المسؤول واستعداده لأن يكون الشخص المطيع والكتوم جداً، مُشيراً إلى أنّه يتم بناء على ذلك محاسبة الفرد وتقييمه مُستقبلاً، لافتاً إلى وجود هيكلاً إداريّاً ورسميّاً يرتكز على أساس الولاء للأقارب والأصحاب، وخاصّةً في الوظائف العُليا.

و هناك عُرفاً سائداً في العديد من الوزارات والمصالح الحكوميّة يُشير إلى أنّ كُلّ مسؤول يتولّى مسؤولية جديدة فإنّه لا يُقرّب منه في مراكز القرار التابعة له إلاّ من تربطه به علاقة أو قرابة أو أن يتوفّر فيه الولاء من خلال متابعة المسؤول لمن حوله في بداية تعيينه، أنّه يكتفى عادةً بنقل العديد من المسؤولين في حال فشلهم، بيد أنّ هناك من لا تتم محاسبته أو معاقبته؛ وذلك لوجود علاقات شخصيّة تربطه بمسؤوله المباشر، لافتاً إلى أنّ العديد من هؤلاء يُقرّبون منهم من يُريدون ويُحيّدون من لا يرغبون بهم؛ لكي يفهموا الرسالة الموجهة لهم، وبالتالي يشعر من تمّ تحييده أنّه شخص غير مرغوب فيه ومن ثمّ ينتقل إلى جهة أُخرى.

تولى رئيس الوزراء السابق “مصطفى الكاظمي” رئاسة الحكومة، بعد أن أطاحت التظاهرات بسلفه “عادل عبد المهدي”، وكان من المفترض أن تكون ملفات الفساد وقتل المتظاهرين من أولى مهام حكومته، لكنه قضى أكثر من سنتين في منصبه دون أن تُحسم هذه الملفات، فيما استُدعي بعض المسؤولين للتحقيق وأفرج عنهم، في إجراء وصفه ناشطون بأنه محاولة لذر الرماد في العيون، وتهدئة الشارع الغاضب.

وفي عام 2021 بلغ عدد المتورطين بقضايا فساد 11 ألفاً و605 مسؤولين، بحسب ما أعلنته هيئة النزاهة العامة. وذكر بيان للهيئة، إن من بين المتهمين الذين لم يحدِّد أسماءهم ولا طبيعة التهم الموجهة إليهم “54 وزيراً ومن هم بدرجته، وجهّت إليهم 101 تهمة، و422 متهماً من ذوي الدرجات الخاصَّة والمديرين العامين ومن هم بدرجتهم، وجّهت إليهم 712 تهمة”.

وبدأ الكاظمي وأركان حكومته في الثالث عشر من الشهر ، بحزم حقائبهم استعداداً لمغادرة المنطقة الخضراء، بعد اختيار “محمد السوداني” خلفاً له، وقد أضافوا حزمة جديدة من ملفات الفساد، لرصيد حكومة عبد المهدي ومن سبقها من الحكومات.

ودأبت مجالس النواب والحكومات المتوالية على حكم البلاد منذ احتلالها عام 2003، على نبش ملفات فساد من سبقها، لا من أجل إيقاع العقاب بالفاسدين، بل من أجل المساومة، ولإعطاء انطباع للجمهور بأن الحكومة والبرلمان الجديدين حريصان على تنفيذ العدالة، ثم تنقضي ولاية الحكومة الجديدة دون أن يوضع أحد من الفاسدين والقتلة خلف القضبان.

أول الغيث

وأصدر القضاء في اللحظات الأخيرة من عمر حكومة الكاظمي، أمراً بإيقاف صرف 70 مليار دينار (نحو 50 مليون دولار)، لتأثيث مكتب الكاظمي. ونشر النائب “مصطفى جبار سند”، على موقع تويتر، وثيقة تظهر تفاصيل عن صرف هذا المبلغ، قال إنها ادرجت تحت باب تأثيث وتجهيز مقر الحكومة ومكتب رئيس الوزراء، وشراء سيارات ومعدات أخرى، وذلك في الأيام الأخيرة من ولايته. وسارع مكتب الكاظمي بالرد على مانشره النائب، معتبراً أن ما ورد في تغريدته “معلومات مضللة”. وذهب المتحدث باسم مجلس الوزراء “حسن ناظم” إلى أبعد من ذلك بقوله، ان تخصيصات مكتب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ألتي أصدرت المحكمة الاتحادية بشأنها أمراً ولائياً، هي “تعويضات الشهداء والجرحى وتأمين الحدود” حسب تعبيره.

وفي القضية التي وصفت بأنها سرقة القرن، وأنها الأكبر في تاريخ الدولة العراقية، أعلنت السلطات عن بدء التحقيق بسرقة 3.7 تريليون دينار عراقي، من أموال هيئة الضرائب في مصرف الرافدين الحكومي، أي ما يعادل نحو 5% من موازنة البلاد لعام 2021، والبالغة 129 تريليون دينار.

فضيحة أموال الضرائب

وكشفت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، عن طلب تقدمت به وزارة المالية إلى هيئة النزاهة، لفتح تحقيق بالموضوع، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية، إن كتاباً رسمياً صدر عن هيئة الضرائب حول سحب المبلغ المذكور في الفترة الواقعة بين 9 أيلول/سبتمبر 2021 و11 آب/أغسطس 2022، عبر 247 صكاً مالياً حُرر إلى 5 شركات، سارعت لسحبه نقداً.

ولم يكشف بعد عن أسماء الشركات، لكن بياناً رسمياً صدر مؤخراً عن إحدى المحاكم، أشار إلى استدعاء 5 مسؤولين في الهيئة العامة للضرائب، وأصدار مذكرات توقيف بحقّ مشتبه بهم على خلفية القضية. وكانت مصادر صحفية قد نقلت عن مسؤول في وزارة المالية قوله، أنّ “الأشخاص المعنيين بهذا الملف، محسوبون على حزب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي”.

على صعيد متصل نأى مصرف الرافدين بنفسه عن مسؤولية صرف هذا المبلغ الكبير، عندما أصدر بياناً أكد فيه إن الهيئة العامة للضرائب هي من أصدر أمر الصرف من حسابها لديه. وأحجم البيان عن ذكر أسماء المالكين الحقيقيين لهذه الشركات، وسط تساؤلات شغلت الشارع العراقي، عن كيفية مرور مثل هذه السرقة ولم يكشف عنها، رغم أنها تمت على مراحل خلال عام كامل.

وكانت لجنة النزاهة في مجلس النواب، قد تحدثت عن فقدان أو سرقة ما يزيد على 800 مليون دولار من أموال الضرائب، وأن لديها وثائق وأدلة تثبت ذلك، لكن وزير المالية بالوكالة “إحسان عبد الجبار”، الذي طلب إعفاءه من منصبه في وقت سابق، أكد في تغريدة له على “تويتر”، أنّ المبلغ هو 2.5 مليار دولار وليس 800 مليون دولار.

كبش فداء

وإذا كان لابد من كبش فداء، تتم التضحية به لتبرئة الآخرين، فإن مصطفى الكاظمي يبدو هو الشخص المناسب. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول مقرب من الكاظمي قوله، إن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وبقية أطراف الإطار التنسيقي يعدون العدة لتقديمه ككبش فداء، مضيفة أن الاطار يخطط للانتقام من خصومه مبتدئاً بالكاظمي، باعتباره الحلقة الاضعف. وأضاف المسؤول، أن الكاظمي على علم بما يحاك له من قبل المالكي بدعم من ميليشيات الاطار، وأن طلبات منعه من السفر كانت رسائل واضحة وقد فهمها الكاظمي، مضيفاً “إن السوداني سينصاع للمالكي ويتخذ أول قراراته في الحكومة الجديدة بمنع الكاظمي من السفر، وربط قضية سرقة أموال الضريبة به تحديداً”.

وذكرت مصادر صحفية أن نواباً في الاطار التنسيقي يعملون على جمع تواقيع لقعد جلسة طارئة، من أجل إصدار قرار بمنع سفر الكاظمي ووزرائه، لكن مختصين في الشأن القانوني أكدوا أن البرلمان لا يملك مثل هذه الصلاحية، كما أن قرارات قضائية لم تصدر بحق أي مسؤول من هؤلاء.

وتوالت دعوات منع الكاظمي وحكومته من السفر الى خارج العراق، حيث دخل الحزب الديموقراطي الكردستاني على الخط هو الآخر. وطالب النائب عن كتلة الحزب البرلمانية “ماجد شنكالي” السلطة القضائية بإصدار قرار بمنع سفر الكاظمي ووزراء المالية السابقين ومسؤولين في وزارة المالية، على خلفية سرقة 3,7 تريليون دينار.

واكدت المصادر على أن الكاظمي وإن كان أول كبش فداء، إلا انه لن يكون الاخير، حيث أن “قائمة الانتقام التي أعدها المالكي بدعم من قادة الميليشيات في الإطار تشمل عدة أسماء” بحسب المصادر.

وتساءل مواطنون، اذا كان المالكي سيحاسب الكاظمي، فمن سيحاسب المالكي الذي أهدر 200 مليار دولار خلال فترتي رئاسته، اضافة لتسببه بأكبر انتكاسة أمنية وإنسانية، أدت لتدمير ثلث مساحة البلاد وتهجير سكانها.

||| $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ |||

شهدت الحياة شرائع وقوانين متنوعة، شرائع إلهيّة وأخرى وضعية، بعضها قديمة موغلة في القدم ومنها المحدثة المعاصرة، ولأن هذه الحياة مترعة بالأحداث، ولدت هذه القوانين والشرائع، لتصون الحقوق ولتردع الظلم، فالقانون يضع حدود الصواب من الخطأ، وتمثل العقوبة الجزء الرادع للظلم بأنواعه، وأما الأديان فكانت لتنظم الحياة الدنيا والآخرة وفي طياتها ناظمات للحياة تصون الحقوق وتحفظ النفوس وتدين الخطأ، والحقيقة أنّ النفس تثور فيها تساؤلات عن ما نعايشه من جرائم يعجز القانون عن وضع حد لها ، مادامت الشرائع موجودة، والقوانين بين أيدينا فمن أين تأتي الجرائم؟ وما أسبابها؟ وهل لها من نهاية؟ لكن الواقع يصدم العقول بالإجابات، إذا لا مبرر لأي منها، ولا نهاية تلوح في الأفق، لذلك كان لا بد أن نتعرف هذه الجرائم والجنايات بأشكالها المتعددة في حياتنا المعاصرة.

أمّا النواميس الكونية فلها موقف مختلف، فالجريمة التي لا يعاقب عليها القانون، لا بد أن يعاقب عليها التاريخ فالتاريخ يفضح ويعري ويخلد المجرمين ويبقى ذمهم قائم حتى تصل المظالم إلى العدل المطلق جلّ في علاه، لعلنا نعرف كثيرا من الجرائم التاريخيّة، وتجرعنا ألم المعاصرة منها وإننا نذكرها في محاولة لوصفها بحقيقتها علّ الكلمات تكسر النظارات السوداء التي يضعها كثير منّا.

أنماط جرميّة متعددة

• تجويع الشعوب وتجهيلهم:

إن تجويع الشعوب وتجهيلهم، من أكبر الجرائم التي عصفت بها ساحات الوطن الكبير من المياه إلى المياه، وهي جريمة لم يحاسب عليها القانون، إنما سيحاسب عليها التاريخ، فأقوات الناس وحياتهم آخر ما ينظر إليه، فمن مستوردات لا تصلح للاستعمال البشري إلى ماء المجارير غير المعالج وغيرها، واحتقار المعلم، وتحطيم المناهج، وبناء تعليم، والأميّة المقنعة واختراع مسارات جامعية لا علاقة لها بالعمل ولا بأسواق كلها جرائم سيحاسب التاريخ مقترفيها.

• تكميم الأفواه:

سمعنا في صغرنا عِبْرَةً مروية عن عمر رضي الله عنه، كنّا نظن أنها تقال تحقيقا _ رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي_ كبرنا واكتشفنا أنك إن أخبرت مسؤولا بعيبه، أو طالبت بالحق، أو تكلمت عنه؛ فأنت متهم، وإن اعترضت على فساد، أو انتقدت سلوكا؛ فأنت مجرم تستحق العقوبة، وإنها لمن أغرب الغرائب في هذه الحياة، أن يٌسْحَق المعبرون عن آرائهم وأن تكال لهم التهم، ثم يزجون في السجون.

• تسليم رقبة الأمة للعدو

لا يعيب الأمة أن تخسر حربها أمام أعدائها، مادامت خاضت معركتها بشرف، وما دامت فارسا خرج بنفسه فلم يعد، ولا يعيبها أن تتكاثر عليها الأمم، وأن يتآمر عليها الغريب، أو أن يكيد لها الطامع، إنما الجرم والجناية ما يجره أبناء الأمة عليها، فالجريمة لا تقتصر على الخيانة، ولا تقتصر على الاستسلام، ولا تقف عند ترك محاربته، أو التخلي عن أبناء الأمة وهم عزّل وكشف ظهورهم للعدو، لكن الجريمة التي سوف يحاسب عليها التاريخ، تسليم رقبة الأوطان والشعوب لأعدائهم، فمن يدعم اقتصاد عدوه وهو في الوقت ذاته يحارب شعبه في لقمتهم مجرم وجان، ومن يقدم للعدو ما يقويه على أبناء جلدته، جبان، فماذا يعني أن نعطي الغاز لعدونا ليكرره ثم يبيعه لنا ولغيرنا، وماذا يعني أن نترك للعدو مواردنا المائية، ثم بعد ذلك نشتريه منه، ونبقى تحت رحمته، ماذا يعني أن نولد الطاقة لعدونا، هذه جرائم لا تضاهيها جريمة.

إننا نعيش جرائم كثيرة يصعب حصرها، لم يحاسب القانون مرتكبيها، لكن التاريخ بكل تأكيد سيحاسبهم،

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close