ملتقى رواد المتنبي الثقافي .. ومحاضرة عن دور النساء والسلم الاهلي في المركز الثقافي البغدادي

عامر عبود الشيخ علي

تحت عنوان (دور النساء في بناء السلم الاهلي) وبحضور عدد كبير من المثقفين ومنظمات المجتمع المدني والاعلاميين، نظم ملتقى رواد المتنبي الثقافي صباح يوم الجمعة الخامس عشر من تشرين الثاني على قاعة المركز الثقافي البغدادي، ندوة حاضرت بها سكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، وجاءت هذه الندوة متزامنة مع الحملة الدولية (16 يوم من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي). ادار الندوة الدكتور ثاني الذي قدم السيرة الذاتية للمحاضرة وابرز نشاطتها في مجال حقوق الانسان والمرأة بصورة خاصة.
واشارت سكرتيرة رابطة المرأة شميران في بداية حديثها، بالتعريف بالحملة الدولية (حملة 16 يوم لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي) والتي تقام سنويا واسباب تنظيمها وتأريخ انطلاقها، والقوانين والمعاهدات الدولية لحقوق المرأة ومساواتها، وايضا عن مفهوم السلم الاهلي والتعايش السلمي وما يعنيه غياب التعايش الاهلي وتشظي الارادة المشتركة وضياع الهوية.
مؤكدة على دور المرأة في بناء السلم الاهلي”منذ سنوات تسعى مؤسسات الامم المتحدة، للتذكير ان العالم لن يشهد نهضة دون ان تاخذ المرأة مكانتها وتستعيد حقوقها، التي سلبتها سلطة الذكور وكرستها سلطة سياسية مستبدة مهما كان اتجاهها وايديولوجيتها، مشيرة الى معاناة النساء الممتدة على خارطة العالم وما يؤكده المنتدى الاقتصادي العالمي باشارته بوضوح الى حاجة النساء لقرون لتحقيق التكفاؤ في جميع انحاء العالم، وتحتاج الى 108 سنة لردم الفجوة بين الجنسين والى ما يقارب 200 سنة لازالة جميع الفوارق.
مضيفة “ان ارتفاع معدل الخصوبة وزيادة الانجاب يؤثر بشكل عكسي على مشاركة المرأة في سوق العمل، في حين يؤثر الالتحاق بالتعليم الجامعي في زيادة فرصها للانخراط بسوق العمل وتوفر فرص افضل لها، وتناضل النساء في العالم العربي من اجل حقوقهن دون طائل، اذا ما استثنينا تونس التي حققت الريادة في تمكين النساء، فأن السائد عربيا ان لا تمتلك النساء الحق بمنح اولادهن وازواجهن جنسيتها، وبعض الدول لا تعطيهم الحق بالاقامة الدائمة، لذا تعمل المؤسسات الدولية المهتمة بحقوق المرأة، على ان تحتل اولويات المرأة اهمية مركزية في قرارات السلام والامن، على كافة المستويات وسبل تحقيق هذا الهدف، والعمل على مواجهة العوائق الاجتماعية والثقافية والسياسية، ومخاطر الحماية التي تحد من المشاركة الكاملة للمرأة في تحقيق السلام وحفظه.
وبينت مروكل “ان النزاعات التي يشوبها العنف تلقي بتأثيرها الاكبر السلبي على النساء والفتيات، وايضا معروف ان النساء تعتبر عوامل فاعلة في احلال السلام في النزاعات المسلحة، لكن ادوارهن كلاعبات اساسيات للتغيير واحلال السلام لم يعترف به بشكل كامل، والمرأة لعبت دورا محوريا في نهضة المجتمعات القديمة والحديثة، واثبتت من خلال هذا الدور قدرتها على التغيير في تلك المجتمعات، فحضورها اللافت واصرارها على الوقوف بجانب الرجل دليل على كونها عنصرا اساسيا في احداث التغيير في المجتمع، مشددة على الدور الاجتماعي باعتبارها شريكة الرجل بتحمل المسؤولية، وهي تحتاج في ظل النمو والتقدم التي تشهدها المجتمعات الى كل الجهود والطاقات المجتمعية، فاذا همشنا دورها الاجتماعي خسرنا نصف طاقات المجتمع، التي من الممكن ان تشكل قوة ديناميكية داعمة للتطور والتحول في المجتمع.
ووضحت سكرتيرة رابطة المرأة “ان المرأة قادرة على صنع السلام واحيانا اكثر من الرجل، وتستطيع لعب دور ايجابي في حل النزاعات، وهي حريصة للمحافظة على الحياة التي تمنحها ولا يمكن ان تفرط بها بسهولة، كما لها دوافع لمقاومة العادات والتقاليد بهدف تجاوز مراحل التخلف، ولها القدرة على نشر المبادئ والقيم الخالية من العنف والارهاب والمتمسكة بافكار السلام والمحبة، مبينة “ليست التقاليد الثقافية والظروف الاقتصادية مبررا للتمييز وغيره من انتهاكات حقوق الانسان الاساسية، ولم يعد بامكان الدول تحمل عدم استثمار الامكانيات الاجتماعية والاقتصادية للمساواة بين الجنسين، ولابد من وضع سياسات طموحة تنجح في تغيير معايير النوع الاجتماعي وعلاقاته في المجتمع والعمل ومعالجة عدم المساواة.
وعن الصعوبات والعقبات التي تواجه النساء بينت المحاضرة “بالتاكيد هناك صعوبات وعقبات على المرأة تخطيها اذا ما ارادت خوض غمار العمل العام، فهناك عوامل متصلة بالمؤسسات السياسية واخرى بالمجتمع والثقافة السائدة فيه، وهناك معاناة من غياب الارادة السياسية للسير قدما بالخطط الوطنية، ومنها قانون الاحزاب السياسية الذي اقر دون اعتماد مبدأ الكوتا النسائية، ودون ان ينص على ضرورة تواجد المرأة في المناصب القيادية داخل الاحزاب، وكذلك خطة الطوارئ التي انبثقت من الخطة الاساسية وركزت على الاستجابة للضرورات العاجلة، وتقديم المساعدة للمعنفات والمغتصبات والمختطفات وفتح مقرات لتقديم المساعدة العاجلة لهن، ونؤكد ان الخطة طارئة وليست بديلة عن الخطة الاساسية والتي مازلنا نطالب بها لاشراك المرأة في صنع القرار.
وفي الختام بينت شمران مروكل “ان اقرار قانون الناجيات الازيديات وغيرهن من نساء العراق عام 2020 يعد خطوة مهمة لتحقيق العدالة ويعكس قيم المساواة والمواطنة، والحكومة مطلوب منها تسخير الجهود لتطبيق القانون وتوفير حياة كريمة لكافة الناجيات وتحرير ما تبقى من الاسرى واعادة الحياة الى المناطق المحررة والنازحين الى مناطقهم.
وفي نهاية الندوة كانت هناك المداخلات وطرح العديد من الاسئلة من قبل الحضور التي اغنت الموضوع والتي اجابت عليها المحاضرة.
واخيرا قدم رئيس الملتقى الدكتور علي مهدي شهادة تقديرية باسم اعضاء ملتقى المتنبي الثقافي لسكرتيرة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل على حضورها ومحاضرتها القيمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close