العنف الأسري وحقوق المرأة العراقية وسيداو

نبيل رومايا

مرت البارحة 25 تشرين الثاني 2022 مناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وكانت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو، والتي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979، وبدأت بتنفيذها في 3 أيلول / سبتمبر 1981 قد نصت على ضمان مساواة الرجل والمرأة في حرية التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، لتخدم حقوق المرأة.
ويُعرّف معجم أوكسفورد النسويّة (من النساء) بأنها: الاعتراف بأن للمرأة حقوقًا وفُرَصًا مساوية للرجل، وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية.
وتحتوي اتفاقية سيداو على 30 مادة:
عَرّفت المادة الأولى مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” بأنه أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من أثاره أو أغراضه التقليل أو الاحباط بالاعتراف بأن للمرأة حقوق انسانية وحريات اساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو التقليل أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
وجاء في المادة الثانية: تشجب الدول جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة.
وقد صادقت على الاتفاقية معظم الدول العربية، ومن ضمنها العراق حسب القانون رقم (66) عام 1986، وبتحفظ على بعض بنود الاتفاقية، ولكن لحد الان لم تجرِ المصادقة على ملحقاته وبقي غير مطبق وغير فاعل.
وهذه الدول صادقت على “سيداو” مع التحفّظ على بعض مواده. والمواد التي تتحفّظ عليها الدول العربية والعراق هي بشكل عام المواد 2، 9، 15، 16 و29. ولهذه الأسباب
– المادة 2 تطالب بـ “إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة”، وهذا يشمل جرائم الشرف التي تعطي الحق للرجل بتخفيف الحكم لارتكابها.
ـ المادة 9 تطالب بمنح المرأة حقا مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. لكن قوانيننا لا تسمح للنساء بإعطاء النساء جنسياتهنّ لأطفالهن.
ـ المادة 15 تطالب بمنح المرأة “نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكنهم وإقامتهم وسفرهم”، وهذا يعارض القوانين التي تحاول تقيّد حرية حركة المرأة حسب زوجها وولي امرها.
ـ المادة 16 تطالب بإعطاء الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يخص عقد الزواج وحضانة الأطفال. ولكن قوانين الشريعة الإسلامية تفرّق بين الرجل والمرأة في مستوى الحضانة كما تبيح للرجل المسلم الزواج من “كتابية” دون أن تسمح للمرأة المسلمة بالزواج من “كتابي”.
ـ المادة 29 تطالب بعرض أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية على التحكيم.
ولا تزال قوانين العنف الأسري معطلة في أروقة مجلس النواب العراقي بسبب معارضة الأحزاب الإسلامية لها، في الوقت الذي شاركت فيه المرأة العراقي في التظاهرات العراقية التشرينية بكثافة مطالبةً بحقوقها وغدا أفضل لعائلتها واسرتها.
وجاء في بيان رابطة المرأة العراقية الصادر يوم 24 تشرين الثاني 2022 بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
التالي:
ونحن إذ نحيي هذا اليوم علينا العمل من اجل بناء مجتمع يتمتع بالسلم والاستقرار والذي يتطلب حماية الاسرة العراقية من العنف والحرمان والاستغلال، وتخليصه من الممارسات الخطرة التي تهدف لاستغلال المرأة وامتهان كرامتها والاتجار بها، بسبب العادات المهينة لها مثل زواج القاصرات والفصلية وجرائم (غسل العار) التي تفرضها الأعراف والعادات العشائرية التي تنتهك انسانية النساء والطفلات.
إن رابطة المرأة العراقية وكل المنظمات والشبكات والشخصيات المدافعة عن حقوق المرأة والانسان معنيون بتوحيد الجهود وخلق قوة مجتمعية تتصدى لكل مظاهر العنف، والاصرار على فرض احترام النساء والفتيات وحمايتهن من العنف عبر الغاء كافة مظاهر التمييز، والتحشيد لحملات التوعية بالحقوق الإنسانية المتساوية للمرأة، والابتعاد عن نهج التهميش والإقصاء عبر زيادة مشاركة النساء في كافة المستويات دون تمييز، والضغط على الجهات المعنية لمتابعة تنفيذ توصيات لجنة سيداو ومنها الإسراع بتشريع قانون الحماية من العنف الأسري على ان يتضمن اجراءات فعلية رادعة، تخلص الارواح البريئة والاسرة والمجتمع من آفات العنف ومسببيها.
————————–
لقد أن الاوان للتغيير في النهج والممارسة ونمط التفكير وطريقة إدارة البلاد، لصالح مشروع وطني مدني ديمقراطي، عبر تحالف وطني شعبي واسع عابر للانتماءات الطائفية والاثنية والأحزاب المتنفذة الإسلامية، يأتي بحكومة تنفذ مطالب الناس في الحرية والمساواة والتطور بعيدا عن القمع والتمييز والتفرقة والاقصاء، وتعطي المرأة العراقية حقوقها كاملةً.
النص الكامل لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو
https://www.hrw.org/legacy/arabic/un-files/text/cedaw.html
26 تشرين الثاني 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close