دراسة أوروبية تنصح بالاهتمام بالتعايش السلمي والحريات الدينية في الموصل

ترجمة: حامد احمد

دعت دراسة أوروبية إلى الاهتمام بالثقافة والتعايش السلمي والحريات الدينية ضمن جهود إعمار الموصل، مشددة على أهمية استرجاع قدرة المكونات الاجتماعية على العودة الى ممارسة أنشطتها.

وذكرت دراسة سويدية أعدها، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ترجمتها (المدى) بشأن جهود ما بعد الحرب في اعادة اعمار الموصل وسهل نينوى، أن “تعزيز واحياء جانب الثقافة والزراعة والتعايش الاجتماعي وممارسة العادات الدينية بين الطوائف المختلفة لأبناء الموصل هو امر معنوي ضروري جدا ًيجب التركيز عليه بالتزامن مع جهود إعادة اعمار الأبنية والبيوت والبنى التحتية للمدينة”.

وأضافت الدراسية التي حملت عنوان (مرحلة ما بعد الحرب لإعادة اعمار سهل نينوى- الجانب الزراعي والممارسات الثقافية والتجانس الاجتماعي)، “مع الاخذ بنظر الاعتبار معدل الدمار الذي لم يسبق له مثيل فانه ستستغرق سنوات طويلة وموارد ضخمة قبل ان تتمكن نينوى وأهلها التعافي من تبعات التجربة المؤلمة لما لاقوه خلال مرحلة احتلال عصابات داعش الإرهابية”.

وأشارت، إلى “جهود إعادة اعمار ضخمة ومصالحة مطلوبة لمعالجة التأثيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتراكمة على طوائف عرقية ودينية مختلفة في نينوى”.

وبينت الدراسة، أن “جهود إعادة الاعمار لما بعد الحرب يجب ألا تركز فقط على جانب إعادة الاعمار المادي وإعادة تأسيس البنية المعمارية الاقتصادية”.

ودعت، إلى أن “تعير الجهود أهمية موازية أيضا لاسترجاع قدرة المكونات الاجتماعية على العودة الى ممارسة أنشطتها وتقاليدها الثقافية والدينية وإصلاح واسترجاع علاقات التعايش والاندماج المجتمعي”.

وأوضحت الدراسة، أن “هذا التوجه في نينوى قد يدعو الى استرجاع أنشطة زراعية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من جهود إعادة الاعمار”.

ولفتت، إلى أن “هذه الجهود هي ذات أهمية اقتصادية وثقافية معا وتحمل في نفس الوقت مضامين للتعايش المجتمعي الداخلي”.

وتجد، أنه “في استرجاع الأنشطة الزراعية أهمية لمعالجة تحديات حالية أخرى مثل تأثيرات التغير المناخي وشحة المياه”.

ونوهت الدراسة، إلى “استطلاع رأي 216 فرداً، من زعماء عشائريين ونشطاء مجتمع مدني ومزارعين وقرويين ونازحين، عن مدى تفاعل الجوانب الثقافية والدينية والاقتصادية والزراعية المختلفة في سهل نينوى للمساعدة بإعادة تأهيل الأنشطة الاقتصادية والمعيشية واسترجاع الممارسات الثقافية والدينية وتعزيز الانسجام المجتمعي”.

وأكدت، أن “الاستطلاع شمل مقابلات لـ892 مزارعاً وقروياً في الحمدانية وتلكيف وبعشيقة”، متابعة، أن “الاستنتاجات أظهرت ان مزارعين بذلوا جهودا مضنية من اجل استرجاع أنشطة زراعية بسبب الافتقار لموارد مالية تمكنهم من شراء مواد تدعم الزراعة مثل معدات وبذور واسمدة”.

وذهبت الدراسة، إلى أن “انحسار الامطار والجفاف مضافا لهما قدرة محدودة على ادخال أنظمة ري، في منطقة حيث تعتمد فيها الزراعة على الامطار في سقيها فقد، نجم عن ذلك تراجع كبير بالدخل المالي للأهالي مع صعوبات اقتصادية”.

وأظهرت، أن “استرجاع قدرة الناس على الاندماج بممارسات ثقافية ودينية هو امر حيوي جدا لمرحلة ما بعد الحرب”.

وتواصل الدراسة، أن “الاستنتاجات بينت ان القدرة على الاندماج بممارسات ثقافية ودينية لها صلة كبيرة بهوية الناس وشعورهم بالانتماء لمنطقتهم وللعراق بشكل عام، بالنسبة لكثير من الناس تمثل دافعا للعودة الى مناطقهم بعد مرحلة النزوح”.

وأفادت، بـ “المسائل المتعلقة بجانب الهوية والدين والثقافة هي أمور حيوية بخصوص الجهود لتعزيز الانسجام المجتمعي وتخفيف التوترات الداخلية بين الطوائف المختلفة في نينوى”.

وترى الدراسة، أن “استرجاع النشاط الزراعي وإعادة ترسيخ الممارسات الدينية والثقافية، كلاهما تعتبر مجالات رئيسة تتطلب تقديم المساعدات لها، وضمن هذه الجهود فانه من الضروري الاعتراف بالروابط القوية ما بين الاقتصاد والثقافة وما بين النشاطات الزراعية والأبعاد الثقافية”.

ولفتت الدراسة، إلى أن “تسليط تركيز مكثف على الأهمية الثقافية والاجتماعية للممارسات الزراعية تسمح لعوامل إعادة الاعمار في الوقت نفسه بتحديد السبل الفعالة لمعالجة جوانب متعددة للاحتياجات المحلية وتمهد السبيل لاستعادة الحياة في نينوى”.

وأكدت، أن “هذه النتائج المستخلصة في سهل نينوى وتوجهات واهتمامات الأهالي المحليين فيها يمكن تسخيرها لدعم جهود إعادة الاعمار في مرحلة ما بعد الحرب والتي تتضمن مراعاة احتياجات المتضررين من اجل استرجاع مستويات حياتهم المعيشية بما يتطابق مع الحقائق على ارض الواقع واسترجاع قدرتهم على الاندماج بممارساتهم الثقافية والدينية وتعزيز جانب التعاون والتعايش المجتمعي”.

وزادت، أن “جهود إعادة الاعمار يجب ان ينظر اليها كفرصة لمعالجة مشاكل وقضايا، ليست لها علاقة مباشرة بالحرب، ولكنها حيوية لتعزيز جانب التعافي، وكذلك فرصة لتعزيز المرونة والتسامح على مدى طويل”.

واستطردت الدراسة، أن “مرحلة احتلال استمرت لثلاث سنوات تحت سيطرة تنظيم داعش كانت قد تركت جروحا عميقة في محافظة نينوى”.

وتحدثت، عن “قتل عشرات الالاف واجبار الملايين على ترك منازلهم للبحث عن ملجأ في أماكن أخرى داخل العراق او خارجه”.

وتواصل الدراسة، أن “تلك الأوضاع تسببت بتدمير الظروف المعيشية لمجتمعات وطوائف محلية حيث ما تزال آثارها قائمة الى اليوم”.

وأردفت، أن “تخمينات مشتركة للبنك الدولي والحكومة العراقية قدرت كلف الدمار التي لحقت بأبنية دينية تاريخية بحدود 56.2 مليار دينار عراقي (47 مليون دولار)”.

ومضت الدراسة، إلى أن “تدمير معالم دينية اثرية تسبب بحزن عميق ومعاناة لأهالي محليين لما لها من رمز عالق في اذهانهم ويمثل هويتهم وانتماءهم”.

عن: المعهد السويدي للسلام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close