الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

ماجد زيدان

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد

ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان عما مطلوب هو بناء عشرة آلاف مدرسة لاستيعاب التلاميذ والطلبة وفك الازدواج في الدوام الثنائي والثلاثي . وبين ان عدد أبنية المدارس بالعراق يبلغ 16 ألف و600 مدرسة بينما عدد اسماء المدارس هو 26 ألف مدرسة وهذا يعني انه تم انشاء مدارس كأسماء فقط وليس كبنايات ودمجها بمدارس من خلال الدوام الثنائي والثلاثي في بناية واحدة علما ان عدد الطلاب بالعراق يصل الى 12 مليون طالب ..

الحقيقة مشكلة الابنية المدرسية مزمنة وباتت تهدد العملية التربوية ومن اسباب تراجع التعليم وتدهوره وانحطاطه والحاق الضرر بمبدأ المساواة بين الطلبة لتفاوت ساعات التعليم التي يتلقها الطلبة من مدرسة الى اخرى , والتي تتراوح بين اربع الى خمس ساعات يوميا حسب عدد المدارس في البناية الواحدة .

الحكومات المتعاقبة تقر بوجود الازمة الا ان العمل على حلها بطيء , وتفتقد الى الخطط والعزم على وضع نهاية لها وانهاء معاناة التربويين , فهي سنويا تبني العشرات منها فقط وهو اقل بكثير مما تحتاجه وزارة التربية , بل ان ارقام النقص في المدارس ترتفع من عام الى اخر جراء النمو الطبيعي بأعداد الطلبة والطالبات والذي يفوق على ما هو ضروري لحسن سير العملية التربوية والقضاء على الازمة .

الحكومات وضعت بعض الخطط ولكن لم تاتي ثمارها لأنها غير مدروسة كفاية ولم تدار بشكل جيد وضربها الفساد وابقى الاراضي المخصصة لها جرداء واخرى هياكل حديدية رغم مرو ر سنوات على الاعلان عن انشائها , بل ان بعضها تم التجاوز عليها , والامر من ذلك ان الكثير من هذه المدارس استلم المقاولون تخصيصاتها المالية الا انهم لم يكملوها , انها سرقة , حي على الصلاة , وافلتوا من الحساب , رغم ان شواهدها بائنة تفقأ العين .

والمثال الجديد على بناء المدارس ما اطلق عليه تسمية حملة بناء المدارس الصينية , وهذه تشكل مشكلة صارخة على سوء التخطيط وابرام العقود , فلا نعرف كيف وقع عقد بناء 1000 مدرسة مع الجانب الصيني وتشير المعلومات المنشورة عنها الى ان عمولات دفعت الى القائمين عليها , ويحقق الجانب الصيني ارباح خيالية منها , ويفوق بناء سعر المتر المربع الواحد منها أي سعر لبناء من الدرجة والمواصفات الممتازة .

المفارقة في هذا العقد ان خبراء البناء شخصوا ان سعر البناء مرتفع جدا وتحقق الشركة ارباحا ضخمة منه , وهي تمنح لمقاولين عراقيين والعمال من ابناء المناطق وتشرف عليها وزارة الاعمار والاسكان التي جندت مهندسيها وفنيها لهذا الغرض , والمواد الاولية من السوق المحلية والاليات عراقية , ولم تستخدم أي آلية صينية او اجنبية في العمل .. وارباح الجانب الصيني من هذه الصفقة تقدر ب (7) مليارات دولار صافية وعدد محدود جدا منهم يعمل في البلاد لقاء هذا الربح الفاحش كان يمكن ان تتكفل بها شركات القطاع العام الانشائية لو احسن تشغيلها وتمكنا من تطويرها واسنادها , ولكن ” مغنية الحي لا تطرب ” .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close