القمع يعجل بإسقاط النظام ولايحل المشکلة

محمد حسين المياحي

إستمرار الانتفاضة الشعبية المندلعة ضد النظام الايراني منذ 16 أکتوبر2022، وعدم تمکن هذا النظام من إخمادها، ينجم ويتداعى الکثير من الامور السلبية التي هذا النظام وخصوصا في الوقت الحاضر في غنى کامل عنها، لکن أهم وأخطر ماييتداعى عنها هو إنها إضافة الى فضح عجز وضعف النظام ووصوله الى نهاية الخط وعدم تمکنه من أن يحسم الامور لصالحه کما کان الحال معه طوال الاعوام المنصرمة، فإنها تکشف حقيقة مايجري وتجعل الصورة واضحة وکما يقال يصبح کل شئ تحت شعاع الشمس.
المقابلة التي أجرتها صحيفة فرارو الحكومية، مع رجل الدين فاضل ميبدي المحسوب على النظام الايراني يوم الخميس 24 نوفمبر2022، والتي کشف فيها الکثير من الامور التي تفضح النظام وتدينه وتکشف مدى ممارسته للکذب والخداع من أجل تغطية الحقائق والتستر عليها، فإنه وفي معرض إجابة له على سؤال هل أن “جذور الاحتجاجات تعود إلى خارج البلاد أم أنها تغلي من داخل البلاد” اعترف ميبدي بدور مجاهدي خلق ووحدات المقاومة على نحو معاكس وقال بصراحة: أعتقد أن الأزمة الأخيرة ليست من عمل الأجانب، وقد يكون لدى بعض البلدان تحركات تتماشى مع مصالحها لكن خلفية الحركة الأخيرة تغلي من داخل البلاد، وهل هذا يعني أن أمريكا لديها هذا القدر من القوة لدخول بلادنا وإبقاء شبابنا على مشهد الأحداث لمدة 70 يوما؟ إذا كان لديها هذا القدر من القوة والنفوذ فويل لقواتنا الأمنية، أنا أعتقد أن الأمر ليس كذلك وأن جذور الاحتجاجات من داخل البلاد، ويجب على السادة أن يكونوا حذرين في تصريحاتهم ومواقفهم. والاهم من ذلك إنه وفيما يخص”الرؤية الحالية في التعامل مع المحتجين”، قال:” د تبدو الأزمة في ظاهرها وكأنها تهدأ مع القمع لفترة وجيزة، ولكن بأقل قوة دافعة يغلي الشعب من جديد”. وهذه هي الحقيقة المرة التي يرفض النظام الاعتراف بها والرکوع عندها، ذلك إن التأريخ وکما أثبت طوال مراحله المختلفة بأن القمع لايمکن أن يحل مشکلة الانظمة الاستبدادية وإنما يعجل بسقوطها!
الاوضاع الوخيمة التي يواجهها النظام الايراني داخلەا وخارجيا ووصول الامر الى حد أن تطالب منظمة الامم بإجراء تحقيق دولي بخصوص قيام النظام بقمع المحتجين، يدل على إن الانتفاضة تسير بالاتجاه الصحيح وإنها تمسك النظام من موضع الالم بل وحتى إنها تمارس مزيدا ومزيدا من الضغط عليه من أجل إجباره على الانصياع والخضوع والاقرار بالامر الواقع کما فعل سلفه نظام الشاه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close