لماذا رفضت حُكم العراق!؟

قد لا يخفى على البعض خصوصاً الذين كانت تربطنا بهم علاقات طيبة و كذا المقرّبين جداً من الاهل و الأحباب و قد طلبوا و لا يزالون أحياناً يطلبون تفسيراً لتركي للعراق بعد سقوط الصنم .. هذا و أني مُذ وطأت أقدامي أرض (الهنود الحمر) نهاية تسعينات القرن الماضي .. هارباً من الظلم الذي لحقني ليس من صدام فحسب .. فتلك كانت قائمة علينا و على عائلتنا قبل الجميع .. حتى قبل إنقلاب البعث الجاهل الذي جاء بآلقطار الأنكلو – أمريكي قبل عام 1968م؛ بل أضيف لذلك الأرهاب ؛ إرهاب و محاصرة مجاهدي و دعاة ما بعد 2003م أيّ المتحاصصون الذين إجتمعوا يداً واحدة حتى مع المجرمين و القتلة لمعاداتنا .. لنهب الناس و العراق و تحويله إلى خربة و فوضى كما يشهد العالم .. الشيئ الوحيد المهم للجميع هو إستمرار الرواتب!!
حاول الكثيرين بعد لجؤئنا حتى إلى عهد قريب .. خصوصا القوى المعروفة التي حللتُ عليهم ضيفاً – و للتأريخ رحبّوا بي أشد الترحيب في البداية – بشكل لم أصدقه بنفسي بعكس ما أشاع بعض المتأسلمين من “الأصدقاء و المعارف” بوجوب التقية معهم و عدم إعطاء تفاصيل للمضيّفين .. و لم أكن أعرف بأنّ هؤلاء “الطفيليين” يريدون إضافتي لقائمتهم .. قائمة العاجزين العاطلين عن العمل و للآن و مازالو كذلك منذ أكثر من نصف قرن لا يتقنون سوى التحايل و إستنزاف حقوق الناس كما كان البعث الرجيم, و قد ثبت لي ذلك بعد دخولي لبلد “الكفر” كما يسمونه جزافاً – حيث جائني الكثيرين منهم: [بلكه تشوفلنه شغلة على الكاش]! تصور وضع هؤلاء المرتزقة الطفيليين الذين كانوا يقيمون قبلي هنا بعشرات السنين و لم يعملوا لأجل لقمة حلال .. و أنا الذي دخلت البلد لأشهر فقط و عملت منذ اليوم الأول لدخولي .. جاؤوني يطلبون العون و العمل لمعيشتهم..!!
المهم كذبوا و مازالوا يكذبون لأن مجالسهم الخاصة و العامة خالية من الفكر و الحكمة .. سوى الغيبة و النفاق و الكذب و الدجل .. و بينما رأيت العكس في بلاد “الكفر” ؛ كانوا يتودّدون و يتقرّبون و يقدّمون المساعدات المتواصلة للجميع و في بداية وصولي لمطار بيرسون و بعدها, في اليوم الثاني من إقامتي في الفندق الذي إستضافوني فيه مع عائلتي , خرجت للشارع و تعرفت على مهندس إيراني شاءت الأقدار أن يكون مثلي مختصاً في الكهرباء و رحب بي عندما تكلمت معه بآللغة الفارسية التي أتقنها جيدأً بحيث تصور أني إيراني ..
المهم رحّب بي هو الآخر و لا أعرف ما كان يجري عليّ في الخفاء و من وراء الكواليس – خصوصا بعد ما عرفت الأطراف المعنية زهدي في السياسة و من السياسيين بسبب تجربتي المريرة معهم في بلادنا .. و للآن أجهل التفاصيل عن ملاحقتي لكني أعرف عموماً ما يهدف من ورائه الباحثون عن هويتي .. و لا يهمني ما دمت أعمل الخير !!؟
و هكذا بدأت أعمل في شركة بعنوان (كوكَر إليكترستي) _ (شركة النمر للكهرباء), و للمقاولات الكهربائية و أنظمة الحرائق, و هكذا إنشغلت ليل نهار أعمل بمرتب جيد و بقيت فيها بحدود 10 سنوات حتى مرضي .. بعد ما أصبحت مديراً لها بمرور الزمن(كان يعمل فيها بحدود عشرين مهندسا و عاملاً), و نسيت العراق إلا ما كنت أقدمه من مساعدات مادية للمقربين و بعض الفقراء و السجناء السياسيين بفضل الله كل شهر و مناسبة .. هذا إلى جانب متابعة و كتابة البحوث المختلفة حول العلم و الثقافة و المعرفة و الفكر الذي يعاديه العراقيون و معظم بلادنا للأسف…. إلخ. و لم أتوانى عن الكتابة في الصحف و المجلات المختلفة العربية و الأجنبية حين كانت الفرصة تسمح لي بذلك إلى جانب إلقاء محاضرات في مركز الشهيد الصدر الذي كان يحضره دعاة ما بعد 2003م و كذلك مركز الرسول الأعظم(ص) و الزهراء و غيره أثناء المناسبات.
المهم كنت من أوائل الزائرين للعراق بعد سقوط الصنم آلبعثي الجاهلي عام 2003م, و أردت دخول السياسة مجدداً لأن معظم المناطق المركزية في بغداد كانوا على معرفة من تأريخي و جهادي إضافة إلى محافظة بعقوبة كآلخالص و نواحيها و كذلك العزيزية و توابعها و بدرة و الكوت و توابعها و غيرها من المدن , لكني رأيت أن الفواصل كبيرة بين ما أفكر فيه و ما أحمله من هموم و فكر و بين فكر ألأحزاب و آلسياسيين الذين فهموا من الجهاد و التنظيم بانه سلب و نهب للأمة بآلرواتب و المحاصصة لا أكثر و لا أقل.
بعض المقربيين أشاروا عليّ بدخول البرلمان على الأقل إن كنت لا أرتاح للمتحاصصين و نواياهم الشريرة ؛ لكني رأيت لا فرق سواءا كنت داخل البرلمان أو خارجه .. و رأيت أنني سأضيع بينهم و اكون كأحدهم و ربما أقل أو أكثر في النهب و السلب و الظلم , فبآلتأكيد لا يمكن أن أشاركهم في النهب و التحاصص , لأني وفيّ لفكر أستاذي الصدر الأول!!
لذلك سحبت نفسي ولم أكمل حتى(معاملة التقاعد) الشرعية قبل ما تكون قانونية و الذي كنت أستحقه و بقيت كما أنا لحد اليوم رغم إني كنت من أوائل المفصولين السياسيين و ربما أوّل مفصول سياسي في العراق حيث حدث ذلك عام 1979م يوم لم يبق في العراق مجاهد أو مؤمن شريف بعد إعدام اخوتي الدعاة الحقيقيين المائة في أيام محدودة من عام 1980م , ليخلوا العراق من المؤمنين .. بآلاضافة إلى أستاذنا الصدر الأول الذي خانه الشعب و حتى دعاة اليوم و مَنْ حولهم بسبب كفرهم و إنحرافهم و نفاقهم و لقمة الحرام التي لا يستسيغون غيرها! و المظاهرة التي فجرّناها بعد مظاهرة الكاظمية أمام بيته في النجف أيام محاصرته لم يحضره سوى أقل من مائة مؤمن من مختلف أنحاء العراق .. (تصور عشرين مليون عراقي تقريباً لم يحضر لنصرته منهم سوى أقل من 100 شخص) كانت مجموعتي هي التي تنظم التظاهرة!!؟؟
المهم ما زلت قاعداً لكني مشغولا بآلبحوث و الدراسات التي تعبر عن الفكر الأنساني الذي ورثته من آدم و للخاتم و لحد الآن, و ما زلت كذلك رغم المرض و الإبتلاآت المختلفة, و سأبقى أحمل ذلك التراث العالمي الكوني رغم جهل الجاهلين من حولي.
المهم .. إتصل بي بعض المخلصين خلال السنوات الماضية و حتى قبل أششهر و هم نوادر في عراق الجهل اليوم, و قالوا : [إن البلد يتجه للخراب الكامل و الدمار الشامل و الضياع لجهل المتحاصصين بآلفكر و الفلسفة و الحضارة و الخطط الأعمارية حيث لا يستهويهم سوى الفساد و سرقة الرواتب و الأموال و البنادق ؛ و ما عليكم إلا أن تأتي و تنهي الأمر ..
قلت لهم بجواب واضح:
[لا أملك مليشيا أو قوات لتدافع عن الفكر الكوني الذي أحمله لإقامة العدل و المساواة و الذي يعاديه المتحاصصون بشكل أشد من البعثيين لأنهم يعرفون بأنّ زيادة الوعي في الأمة تعني كنسهم من الوجود لذلك يخافون الفكر و الثقافة و الفلسفة بل و يحاربونهم و بقتلونهم .. خصوصا و إن أول خطوة أقوم بها بعد دخولي للعمل السياسي و تلك المواجهة, هي: محاكمة جميع المتحاصصين خصوصا العتاوي الكبار الذين سرقوا و مرتزقتهم الذين ماتت قلوبهم بحدود ترليوني دولار – لا دينار .. و هذه غير ممكنة وسط شعب ذاق أكثره لقمة الحرام بسببهم .. لذا بدون وجود جيش و أمن و مخابرات عقائدية منظمة .. لا كآلمخابرات و آلمليشيا و القوات الحالية المتبشركة بقيادة المتحاصصين الذين أياديهم على الزناد كما قال صديقي السيد العامري …..!!!!!!؟
و ختمت القول لسؤآلهم .. و أنا أواسي بجوابي أؤلئك المخلصين الذين لا يزيد عددهم الآن ريما على أصابع اليد, قائلاً :
متى ينتهي البنيان يوماً تمامه .. إذا كنت تبنيه و غيرك يهدم!؟
ألعارف الحكيم العزيز عزيز حميد مجيد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close