أنا وأنا!!

الإقتراب من الواقع الحضاري والتفاعل مع الأمة إنشطاري أو منقسم إلى حالتين , فتقول تخلف وتقدم , علم ودين , تراث ومعاصرة , وغيرها.
فالحقيقة أن الثنائية المزعومة غاشمة لا تؤدي إلى نتيجة ذات قيمة حضارسة , فالأمة ليست متأخرة أو متخلفة , وإنما العلة الأساسية في قياداتها الضعيفة المرهونة بإرادة الآخرين الطامعين في دولها.
ومضى المستشرقون والمفكرون والمثقفون على هذه السكة المتصورة البعيدة عن الواقع الإنساني لمجتمعات الأمة , فأهمِلَ العامل الإقتصادي وإنتفت قيمة الإنسان , وما عادت تعني الحكومات حاجاته الضرورية لتأمين بعضا من حقوقه الطبيعية.
دول الأمة ما فازت بقادة بحجمها منذ تأسيسها , ومضت على أن الحكومات تعينها القوى المستحوذة على البلاد بما فيها وما عليها , فتقوم بدور تنفيذ الأجندات والمحافظة على المصالح والمشاريع المطلوبة.
ووفقا لهذه الدوامة الإنكسارية المذلة , تربّت الأجيال على التبعية والخنوع وإستلطاف الإمتهان , والخضوع للكراسي الفاعلة في المجتمع.
فالمنطلق الإمتهاني الذي إستثمرت فيه القوى المتأسدة , خلاصته , أن الدين أوجد الأمة وبه يكمن مقتلها , فانطلق العمل على تحويله من نور إلى نار , وهذا ما يحصل في ربوعها منذ عدة عقود , حتى صار أبناؤها يتحركون كالمغفلين المنومين , المتوهمين بأن دينهم هو الدين , ولكل فئة دين لا غيره بدين.
ونشبت الحروب الأهلية الفئوية التحزبية التضليلية لتقتل منهم الآلاف تلو الآلاف , ولايزال ناعور القتل البيني في ذروته , وتقوم به دول تدّعي الإسلام , وما قدمت نافعا للمسلمين.
الأحزاب المؤدينة تقتل!!
الأحزاب القومية تقتل!!
وما وجدنا في دول الأمة أحزابا وطنية حقيقية!!
فالعلة في الرؤوس المرهونة بأسيادها , وبالكراسي المملوكة للأجانب , والجالسون عليها يأخذون وكالات منهم لتمرير أجنداتهم.
فلا تقل , أنه التأخر , والخرافة والجهل والأمية وغيرها , إنه طاعون الكراسي المبيد!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close