العبودية الطوعية وعبودية الإكراه

كامل سلمان

العبيد اما ان تكون عبوديتهم طوعية او ان تكون عبوديتهم بالإكراه ، ، العبيد الذين تكون عبوديتهم بالإكراه عرفناها في التأريخ إنها تأتي عن طريق الحروب حيث يتم استعباد واذلال الاسرى الاعداء ، وكذلك تأتي عن طريق الظروف العصيبة التي تدفع بعض الناس لقبول العبودية مقابل لقمة العيش حيث كان في السابق عند الدول القديمة القوية اسواق لبيع وشراء العبيد والجواري السبايا ، وفي هذه الحالات فأن العبيد ينفذون كل مايمليه عليهم سيدهم لأنه هو ولي نعمتهم دون ان يكون للعبيد رأي حتى في خصوصياتهم لأنهم مملوكين لبشر مثلهم ، وقد يسعى العبد في مثل هذه الظروف الى التحرر في يوم من الايام او ان العبودية تطبق عليه الى الابد ، وهذه عادات توارثتها المجتمعات البشرية على مدى الاف السنين الى ان أقرت القوانين الدولية تحريم هذا النوع من العبودية . . النوع الثاني من العبودية هي العبودية الطوعية ، بمعنى ان يتطوع الإنسان عن رغبة ليكون عبداً لغيره وهذه تأتي اما عن طريق الحب والاعجاب الى درجة العبودية او عن طريق الطمع المادي او الخضوع المادي او عن طريق الإقناع الفكري ولا يوجد قانون دولي يحرم هذا النوع من العبودية ، والإقناع الفكري يستحيل معه ان يكون هذا الفكر يحمل بصمات إنسانية او ان تكون الجهات التي تقف وراء هذا الفكر جهات نزيهة ، لإنها تعمل وتسعى لخلق طبقة من العبيد دون مقابل ، تحاول اقناع الناس لإذلال انفسهم دون مقابل ، تحاول دفع الناس الى التضحية بأنفسهم دون مقابل … الفكر او العقيدة التي تستطيع ان تجعل الناس عبيداً لأصحاب العقيدة او ساداتها هي بالتأكيد عقيدة خالية من معاني الإنسانية ، فأي عقيدة تلك التي تجعل الإنسان عبداً مملوكاً لغيره ؟، لابد ان تحمل اسرار منحرفة ولابد ان تحمل اوهام وخزعبلات يمكن تمريرها على السذج من الناس ، وهذه نجدها فقط داخل العقائد الدينية وهي ليست من الدين اصلاً ولكنها منسوبة للدين بطرق احترافية . . .
في داخل العبودية الطوعية يظهر لنا بوضوح جهات مستفيدة من هذه العبودية وتعمل تلك الجهات جاهدة الى استغلال العبيد للدفاع عن مصالحها ومواقعها بل وتسعى الى توسيع رقعتها جغرافياً وتعزيز مكانتها اجتماعياً على حساب هؤلاء العبيد … الحقيقة نحن نتناول هذا الموضوع بقدر عالي من التفاصيل والدقة لطرح الامور المخفية على الناس نظراً لما سببته لنا هذه العبودية من دمار فكري ونفسي واجتماعي واقتصادي اضافة الى الالاف من الضحايا نتيجة لأعمال العبيد الذين يمكن تهيئتهم وشحنهم لأرتكاب ابشع الجرائم في مجتمعات آمنة مسالمة ساذجة لا حول ولا قوة لها ، فلم يكن الاعتداء على الايزيديين وباقي الديانات واعتداء ابناء طائفة ضد ابناء طائفة اخرى الا نتيجة طبيعية لهذا النوع من العبودية ، ولم تكن الفوضى التي تعم حياتنا الا نتيجة طبيعية لهذا النوع من العبودية ، فالعبيد الطوعيين هم بالحقيقة الغام قابلة للتفجير عن بعد في اي مجتمع يتواجدون فيه ، وان عملية التخلص منهم مستحيلة نظراً لأعدادهم المليونية والتي تزداد باضطراد .
كيف يستطيع هذا الإنسان الكائن العظيم من قبول العبودية والاذلال لنفسه ؟ لا يمكن لأي إنسان قبول العبودية لنفسه الا إذا اعترف بعجزه امام تلك الافكار التي تستعبده ، وتلك الافكار لا تخلو من التخويف ، فالخوف من العاقبة جوهر تلك الافكار ، ، ، عملية صناعة الخوف تحتاج الى قدرات وامكانيات عالية عند صاحب الفكر وتحتاج ايضاً الى استعداد نفسي وعقلي للعبد وهذه لا تتوفر الا عند المجتمعات اليائسة الضعيفة ويمكن تشبيه ذلك بالفايروسات المرضية التي تصيب الجسم الضعيف القليل المناعة الفاقد للثقافة الصحية ، كذلك المجتمعات الضعيفة المحرومة القليلة الثقافة تسقط بسهولة امام الغزو الفكري الملوث ، والعبودية لا تأتي بشكل مبكر مع الاملاءات الفكرية بل تكون تحصيل حاصل لتلك الاملاءات . القناعات الايدلوجية او الفكرية تجعل الإنسان في حالة انقياد تام حتى لو توفرت الفرصة للإفلات فلن يفلت ولن يتمرد بسبب الخوف من العاقبة التي تلاحقه …
كيف يتم التخلص من العبودية الفكرية ؟ يمكن التخلص من العبودية الفكرية فقط في حالة واحدة هي التحكم الى العقل اي تفعيل دور العقل لأن العقل بطبيعته متمرد على كل شيء يستصغره والعقل لا يلين امام العواطف التي تضر بصحة العقل ، فالعقل موجود عند الجميع ولكنه مفعل عند القليل من الناس فهو مفتاح الاسرار وباب الحرية . والعقل لا يمكن سلبه او استعباده ولكن يمكن إلغاء دوره .
هذه الحقائق هي جوهر الصراع بين الطبقات المثقفة وبين الواقع ، والمثقف دائماً يجد نفسه الاضعف في هذه المواجهة ليس لقوة العبودية ولكن لابتعاد المثقفين واصحاب التفكير العلمي بعضهم عن بعض بسبب الخلفيات الايدلوجية المختلفة لهؤلاء المثقفين وبسبب الخوف الذي يلاحق المثقفين وهذه المرة الخوف من البطش والتقتيل لا الخوف من ترهات الافكار ، لذلك نرى الصراع غير متكافىء ولكن هناك حقيقة واحدة يعرفها جميع المثقفين واصحاب التفكير العلمي هو ان العلم والتفكير العلمي طوال تأريخه لم يهزم امام التخلف والجهل !!

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close