“فيتو” أردوغان على السويد وفنلندا: ما هي شروطه لانضمامهما إلى “الناتو”؟


2022-11-29

طرح “معهد واشنطن” الأمريكي المطالب الرئيسية لتركيا، شريطة رفع “فيتو” اعتراضها على انضمام السويد وفنلندا الى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا الى ان سعي هذين البلدين للحصول على عضوية “الناتو”، يشكل تغييرا كبيرا في استراتيجية الامن القومي لكلا البلدين، والتي عجل بها الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح التقرير الأمريكي الذي كتبه مدير الأبحاث التركية في المعهد سونر كاغاتاي والمدير الإداري للمعهد مايكل سينغ والباحثة في برنامج الأبحاث التركية في المعهد سودي أكغون دوغدو، وترجمته وكالة شفق نيوز، إن القلق التركي إزاء عضوية البلدين مرده تراخيهما تجاه ثلاثة كيانات هي حزب العمال الكوردستاني، الذي تم تصنيفه كمنظمة إرهابية من قبل اعضاء “الناتو” بمن فيهم الولايات المتحدة، وحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لـ حزب العمال الكوردستاني، وحركة “فيتو” (وهو الاسم التي تطلقه حكومة انقرة على حركة فتح الله غولن).

وذكر التقرير ان موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصبح بشكل خاص العائق الرئيسي أمام التوسع التاريخي لحلف “الناتو” في دول الشمال الاوروبي، وهي مسألة جعلت المسؤولين السويديين والفنلنديين والامريكيين وفي حلف “الناتو” يتخبطون لفهم مطالب أنقرة وتلبيتها في الوقت المناسب قبل انعقاد قمة “الناتو” المقررة في تموز/يوليو العام 2023.

وبالاجمال، حدد المعهد الامريكي مطالب تركيا مقابل رفع معارضتها لعضوية البلدين الاوروبيين، واشار الى انه خلال قمة “الناتو” في مدريد في حزيران/يونيو الماضي، وقّع كبار الدبلوماسيين الأتراك والسويديين والفنلنديين مذكرة ثلاثية لمعالجة المخاوف التركية، وتعهدت السويد وفنلندا فيها بعدم تقديم الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي أو فرعه العسكري، أو وحدات حماية الشعب أو حركة “فيتو”، وأكدتا أنهما تعتبران حزب العمال منظمة إرهابية، وأنهما تعملان على تعزيز قوانينهما الوطنية ضد الإرهاب والتحريض العلني، وليس لديهما أي حظر على الأسلحة إلى تركيا، وسوف تُصدِّران الأسلحة بحرية إلى الشركاء في “الناتو”.

وبالاضافة الى ذلك، فان المذكرة تحدد للسويد وفنلندا الخطوات التالية:

إنشاء “آلية مشتركة للحوار والتعاون” لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

– محاربة الإرهاب وفقاً لسياسة حلف “الناتو” وتعزيز تشريعاتهما المحلية وفقاً للحاجة لتحقيق هذه الغاية.

– النظر في طلبات الترحيل المعلقة التي قدمتها تركيا ووضع “الأطر القانونية الثنائية اللازمة” لتسهيل تسليم المتهمين إلى حكومتهم؛

– التحقيق في أنشطة حزب العمال الكوردستاني وعمليات التجنيد التي يقوم بها ووقفها؛

– محاربة المعلومات المضللة التي تفيد الجماعات الإرهابية.

– ضمان عدم وجود عقبات تنظيمية تمنعهما من تصدير الأسلحة إلى تركيا أو حلفاء “الناتو” الآخرين؛

– دعم مشاركة تركيا في “سياسة الأمن والدفاع المشتركة” لـ “الاتحاد الأوروبي”، والمشاركة في مشروع “التعاون المنظم الدائم” لـ “الاتحاد الأوروبي” بشأن التنقل العسكري.

إلا أن التقرير تناول ايضا العوامل الاخرى التي قد تؤثر في طبيعة قرار أنقرة حول عضوية السويد وفنلندا، وهي كالتالي:

أولا، عملية البيع المقترحة لطائرات “إف-16” حيث ان النخبة التركية والشعب التركي ككل يعلقون أهمية كبيرة على طلب تركيا شراء طائرات مقاتلة جديدة من طراز “أف-16” من واشنطن لتحديث أسطولها الراهن، لكن عملية البيع لا تزال متوقفة في الوقت الحالي. وقد ينظر أردوغان إلى قدرته على الاعتراض على توسيع حلف “الناتو” على أنه وسيلة ضغط لضمان إتمام عملية الشراء.

وثانيا، العلاقات مع روسيا حيث أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يسعى الى منع موافقة أنقرة على توسيع حلف “الناتو” أو تأخيرها من خلال عدة خطوات، مثل تقديم قروض سخية وتدفقات مالية كبيرة إلى تركيا، التي يعاني اقتصادها من ارتفاع التضخم (أكثر من 80 % في الوقت الحالي) منذ ما يقرب من عام. واضاف انه من شأن ضخ الأموال الروسية أن يوفر شريان للحياة الاقتصادية في تركيا في الأشهر المقبلة، والتي بإمكانها أن تؤثر على أردوغان.

وثالثا، الانتخابات التركية حيث يتفق المحللون على أن أردوغان قد يختار إجراء انتخابات مبكرة في منتصف شهر أيار/مايو – وتحديداً في 14 أيار/مايو المقبل، مضيفا أن أردوغان قد يسعى الى تصوير أي تنازلات سويدية لأنقرة، مثل عمليات التسليم المحتملة، أو فك ارتباط ستوكهولم بـ حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، أو قانون مكافحة الإرهاب السويدي الجديد الذي أدى إلى قمع شبكات حزب العمال الكوردستاني في السويد، باعتباره انتصاراً دبلوماسياً شخصياً وتبريراً عاطفياً للهزيمة العثمانية التاريخية في فيينا.

واضاف ان مثل هذا السرد عن النصر سيعزز شعبية أردوغان في استطلاعات الرأي، وأنه من أجل تحقيق أقصى قدر من الدفعة السياسية، قد يفضل أردوغان تأجيل التصويت على انضمام البلدين الى الحلف، الى ما قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التركية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close