مفهوم التسوية المالية في جرائم الإثراء غير المشروع

فارس حامد عبد الكريم

وهي من نتائج الفكر الليبرالي العملي في نطاق القانون والعمل القضائي.
والتسويات المالية في نطاق جريمة الإثراء غير المشروع على حساب الشعب مقابل تخفيف العقوبة معمول بها في جميع قوانين الدول تقريباً، إذا كان أثر اعادة الأموال العامة أهم من أثر عقوبة المتهم المشددة وفائدته أعم.
فقد لوحظ ان بعض المجرمين لايعترفون اثناء التحقيق بوجود المال المختلس او من عمليات الرشوة والعمولات والمتاجرة بالوظيفة العامة وغير ذلك من مصادر غير مشروعة بعد ان يكونوا قد اودعوه او سجلوه بإسم اشخاص يثقون بهم فيسجن عدد من السنوات وبعدها يخرج ليتمتع بالمال بقية حياته …
فإذا منح الخيار بين السجن عشر سنوات مثلاً او يعترف على مكان المال ويسلمه للدولة فتخفض عندها العقوبة بمقدار معين كالنصف مثلاً ….
واذا تبين فيما بعد انه اخفى جزءاً من المال غير المشروع ولم يبلغ عنه كلياً فتعود العقوبة الى وضعها الأصلي كما هي في القانون …. .
وهي وسيلة اثبتت فعاليتها خاصة اذا كان المال العام قد اختلس من مجموعة مجرمين فيعترف احدهم خشية السجن ويشمل لوحده بالتخفيف.
ويجب ان يحرص مطبقوا القانون على تنفيذ وعودهم وبخلاف ذلك لاينجح هذا الإسلوب مع بقية المجرمين في الحالات المستقبلية اذا اكتشفوا انه مجرد حيلة لإستدراجهم.
ويعمم القضاء الامريكي هذا الاسلوب على جميع الجرائم تقريباً فإذا اعترف المتهم بجريمته فإن العقوبة تخفض للنصف كما في جوائم القتل والسرقة وغيرها …
وفي العام 2015 أعتمـد المشـرع المصـري وضمـن تعديـل أدخله على قانون الكسـب غيــر المشــروع نظــام للتصالــح الجنائــي فــي جريمــة الكســب غيــر المشــروع، يوقــف الملاحقـة القضائيـة وتنقضـي بـه الدعـوى الجزائيـة.

تنــص المــادة (14 مكــرر (أ)) مــن قانــون الكســب غيــر المشــروع المصــري علــى أن ” للمتهــم أو ورثتــه أو وكيــل أي منهمــا الخــاص فــي مرحلــة المحاكمــة، طلــب التصالــح أمــام المحكمــة بــرد جميــع مــا حصــل عليــه المتهــم مــن كســب غيــر مشــروع وذلــك فــي أي صــورة كان عليهــا، وغرامــة تعــادل مثــل قيمــة المبلــغ المتحصــل عليــه مــن جريمــة الكســب، وفــي هــذه الحالــة تمنــح المحكمــة طالــب التصالــح أجــ ًلا مناســبًا لاتخــاذ إجــراءات التصالــح. وتتخــذ إدارة الكسـب غيـر المشـروع إجـراءات التصالـح، وتثبـت فـي محضــر يوقــع مــن مديرهــا ومقــدم طلــب التصالــح، ويقـدم المحضـر للمحكمـة لإلحاقـه بمحضـر الجلسـة، وتقضــي المحكمــة بانقضــاء الدعــوى الجنائيــة.
أمـا اتفاقيـة الأمـم المتحـدة لمكافحـة الفسـاد فقـد تناولـت فـي المـادة 37 منهـا تحـت عنـوان ( التعـاون مـع سـلطات إنفـاذ القانـون)، أحكامـًا تتعلـق بمنـح الحصانــة مــن الملاحقــة القضائيــة، وفقــا للمبــادئ الأساســية للقانــون الداخلــي للــدول الأطــراف، لأي شــخص يقــدم عونــًا كبيــرًا فــي عمليــات التحقيــق أو الملاحقــة بشــأن أي مــن جرائــم الفســاد، وقــد تأتــي أحــكام التصالــح فــي قضايــا الكســب غيــر المشــروع، ضمــن التدابيــر التــي تقــع ضمــن إطــار هــذه المــادة.
موقف المشرع العراقي في نطاق قانون العقوبات وقم 111 لسنة 1969
(أسباب التخفيف نوعان : أسباب حصرها الشارع وبينها في القانون وتسمى (الأعذار) واسباب تركبها لتقدير القاضي وتسمى (الظروف المخففة).
الاعذار القانونية:-
تنص المادة 138 من قانون العقوبات العراقي على ان (الاعذار اما ان تكون معفية من العقوبة او مخففة لها ولا عذر الا في الأحوال التي يعينها القانون).الاعذار اذن هي الظروف المنصوص عليها في القانون والتي يترتب عليها تخفيف العقوبة او رفعها كلية، وهي لا توجد بغير نص، وقد ذكرت في القانون على سبيل الحصر لا التمثيل. وهي نوعان : 1) اعذار معفية من القعاب 2) اعذار مخففة.
1)العذار المعفية من العقاب:-
هي الظروف التي ينص عليها القانون والتي من شانها رفع العقوبة عن الفاعل مع قيام المسؤولية. والاعذار القانونية التي من هذا النوع مقررة لأسباب مختلفة. فقد تكون مقابل الخدمة التي يقدمها الجاني للمجتمع بالكشف عن الجريمة او تسهيل ضبط الفاعلين الآخرين لها ولذلك كالإعفاء من عقوبة الاتفاق الجنائي بالنسبة لمن يبادر من الجناة بأخبار السلطات الحكومية بوجوب الاتفاق الجنائي وعن المشتركين فيه قبل وقوع أية من الجرائم المتفق على ارتكابها وقبل قيام تلك السلطات بالبحث من أولئك الجناة. اما اذا حصل الأخبار بعد قيام تلك السلطات بذلك فلا يعفي من العقاب الا اذا كان الأخبار قد سهل القبض على أولئك الجناة (المادة 59).
وكذلك اعفاء الراشي او الوسيط من العقوبة اذا بادر بابلاغ السلطات القضائية او الادارية بالجريمة او اعترف بها قبل اتصال المحكمة بالدعوى (المادة 311). وقد يكون الإعفاء مقرر للرغبة في المحافظة على صلة القربى والوشائج العائلية، كما هو الشان في اعفاء أصول او فروع الشخص الهارب او زوجته او اخوه او اخته من عقوبة اخفاء الهارب، المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة(273) من قانون العقوبات العراقي، ذلك استنادا لما هو مقرر في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة.).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close