95% من أموال سرقة القرن داخل بيوت محصنة في المنصور و4 دول

شهود عيان رصدوا سيارات مصارف مصفحة يومياً قرب تلك المنازل

 السراق زوروا أكثر من 260 صكاً وإجمالي العقوبات السجن لنحو 4 آلاف عام !

 بغداد/ تميم الحسن

ينتظر خلال الايام المقبلة معرفة سر “بيوت القاصات” والتي يعتقد انها خزائن داخل منازل تضم باقي الاموال المسروقة والتي عرفت بـ”سرقة القرن».

وحتى الان كشف محمد السوداني رئيس الحكومة عن استعادة اقل من 5‌‌‌% من المبلغ المسروق وهو نحو 4 تريليون دينار .

ويرجح ان اكثر من نصف المبلغ الذي سرق عن طريق صرف اكثر من ربع مليون صك مصرفي، يوجد في 4 دول عربية وإقليمية.

ويقدر اجمالي العقوبات التي قد تلاحق المتهمين الاربعة بالسرقة (2 هاربين) قد يصل الحبس لاكثر من 3 آلاف عام.

لكن على مايبدو وبحسب مايتردد في نقاشات القوى الشيعية “القلقة” من طريقة اخراج اعلان استرداد الاموال، فانه قد تتم مساومة “اكبر السارقين مقابل نصف المبلغ الكلي فقط».

وتوقف الجميع عند جملة ذكرها رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي الذي اظهر فيه المبالغ المضبوطة بـ”طريقة هوليودية”، فهمت وكأنها “صفقة مع السارق”.

وقال السوداني إن “القاضي المختص سيصدر أمراً بإطلاق سراح نور زهير بكفالة لتسليم كامل المبلغ خلال أسبوعين”، مشيرا الى أن “القسم الأكبر من المبلغ لدى نور زهير هي عقارات”.

مصادر من داخل الاطار التنسيقي تحدثت لـ(المدى) عن وجود مخاوف لدى بعض الاطراف الشيعية من ان ماجرى في المؤتمر قد يثير الشارع ضدهم.

وفي لحظة اعلان استعادة جزء من المبلغ، انطلقت “هاشتاكات” على تويتر انتقدت إشارات التسوية مع المتهمين بالسرقة التي وردت في المؤتمر الصحفي.

وانتقد النائب باسم خشان الذي يعتبر مقربا من بعض القوى الشيعية داخل “الاطار”، طريقة عرض المبالغ التي وصفها بـ”المسرحي”.

وقال خشان في صفحة على فيسبوك: “لا أعرف مَن مِن مستشاري السوداني نصحه بهذا العرض المسرحي البائس الذي يثير الشفقة على العراق”.

واضاف: “رئيس الحكومة يعرض مبلغا لا يساوي 5‌‌‌% من الاموال التي سرقها المتهم الموقوف نور زهير، ويبشرنا بإطلاق سراحه بكفالة لكي يبيع العقارات التي حجزتها المحكمة فيعيد للدولة جزءا مما سرقه من أموالها».

وكشف النائب عن ان المتهم زهير: “يملك مصارف ومصفى ولديه عقود هائلة مع الدولة، إضافة الى شركة في الاردن وأموال وشركات دول أخرى، وهذه كلها حصل عليها من صفقات فساد تورط فيها مسؤولون كبار في الدولة، والافراج عنه بكفالة سوف يمكنهم من الاتفاق على اخفاء جرائم الفساد الاخرى المرتبطة بسرقة أمانات الضريبة والجرائم السابقة لها”.

واكد السوداني في مؤتمر الكشف عن استعادة الاموال والذي ظهر بين اكداس النقود أنه “تم استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية”، لافتا الى أن “الجهات المختصة تمكنت من استرداد الوجبة الأولى البالغة أكثر من 182 مليار دينار”.

وتقول المصادر الشيعية: “يبدو ان هناك صفقة مع المتهمين مقابل الحصول على جزء من الاموال، وهو امر خطير قد يؤدي الى غضب الشارع”.

وتتحدث المصادر عن انه كان من المفترض ان يتم “حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة لدى المتهم نور زهير وتتبع كل اموال واملاك عائلته وعوائل بقية اطراف السرقة دون الحاجة الى تسوية”.

وتعتقد اطراف في “الاطار” ان الاموال المتبقية وهي 95‌‌‌% من اجمالي المسروقات يوجد اقل من نصفها في “منازل داخل بغداد والنصف الاخر الاكبر في الامارات، لبنان، الاردن، وتركيا”.

وعن النصف الموجود في العراق والذي بحوزة نور زهير وهو يمثل نحو 43‌‌‌% من إجمالي المبلغ المسروق، يوجد بشكل عقارات ومبالغ نقدية.

وتضيف المصادر المطلعة ان “منازل في المنصور تم تحويرها الى خزانات مصفحة وهناك شهود عيان في المنطقة كانوا يشاهدون وصول سيارت مصارف مدرعة خاصة لنقل الاموال قرب تلك المنازل يوميا”.

بالاضافة الى ضبط مول تجاري، وعشرات المنازل التابعة الى المتهم الاخير والتي يفترض بانها صارت تحت يد الحكومة.

والمبلغ الذي عرضه السوداني والذي يمثل 9‌‌‌% فقط من الاموال التي بحوزة نور زهير، كان لدى مصرف الود.

وبحسب النائب هادي السلامي، ان هناك “20 مليار دينار مفقودة” كانت من المفترض ان تكون ضمن المبالغ المضبوطة لدى نور زهير.

وقال السلامي في تدوينة على فيسبوك: “200 مليار دينار كانت في مصرف الود/ فرع 14 رمضان تم التحرز عليها بعد 3 أيام من إلقاء القبض على نور زهير”.

وأضاف أن “رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أعلن عن 180 مليار”، مؤكداً أن “هناك 20 مليار مفقودة”.

وكشف رئيس الحكومة في المؤتمر الاخير أن “لجانا تحقيقية شكلت لتدقيق الصكوك المصروفة من الأمانات الضريبية”، مبينا أن “اللجنة التحقيقية أشرت المخالفات والمقصرين بتسهيل الاستيلاء على أموال الأمانات”.

وتابع أن “هناك جهات داخل هيئة الضرائب وأخرى رقابية ومسؤولة سهلت عملية سرقة الأمانات”، مؤكدا: “سنعلن عن الجهات التي سهلت سرقة الأمانات بعد إكمال التحقيقات”.

“ريتز كارلتون 2»

وتعود فكرة “التسوية” مع سراق المال العام الى التجربة السعودية في 2019 المعروفة بـ”صفقة ريتز كارلتون”، وهو جزء من سلسلة الفنادق الانكليزية الشهيرة الموجود في المملكة والذي تم فيه احتجاز المسؤولين اثناء عقد الصفقة.

وحاول مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة السابق في تسريبات انتشرت العام الماضي، تنفيذ التجربة باحتجاز 100 فاسد مفترض في العراق وعقد صفقة “نصف المبلغ المسروق مقابل العفو”.

واحتجزت اللجنة التي شكلت حينها برئاسة احمد ابو رغيف عشرات المتهمين، لكن انتهت بفضيحة التعذيب وتدخل القضاء بحل اللجنة في آذار الماضي.

وتنتقد المصادر الشيعية استنساخ التجربة السعودية بسبب ان الحادث في العراق “مكتمل ومعروفة اطرافه واين الاموال”.

وتشير المصادر العليمة الى انه “يجب محاكمة السراق على كل صك تم صرفه للحصول على الاموال”، وبلغ مجموع الصكوك 262 صكاً.

وبحسب قانون العقوبات العراقي فان جريمة تزوير المحرر الرسمي تنص على الحبس لمدة لا تزيد عن 15 عاما، مما قد يعرض المتهمين الاربعة للحبس لمدة اكثر من 3900 سنة.

وكشف رئيس الحكومة في المؤتمر ان “اللجان التحقيقية توصلت لنتيجة بصرف 114 صكاً للمتهم نور زهير بمبلغ إجمالي أكثر من تريليون دينار”.

واضاف بأنه تم “صرف 37 صكاً بمبلغ إجمالي قدره 624 مليار دينار لشركة بادية المسار”، مبينا أن “المدير المفوض لشركة بادية المسار يدعى عبد المهدي توفيق ومالكها المتهم عبد الرحمن محمد ابراهيم”.

وتابع أنه “صرف 66 صكاً بمبلغ إجمالي 982 مليار دينار لشركة الحوت الأحدب لمديرها المفوض الهارب عبد المهدي توفيق ومالكها المتهم قاسم محمد”، مضيفا أنه “صرف 45 صكاً بمبلغ إجمالي 607 مليارات دينار لشركة رياح بغداد لمديرها المفوض عبد المهدي توفيق لمالكها الملقى القبض عليه حسين كاوة”.

وأكمل أن “الأموال المصروفة تبلغ ثلاثة تريليونات و754 مليارا و642 مليونا و664 ألف دينار”، مؤكدا أنه “تم الاتفاق بين محكمة تحقيق الكرخ الثانية مع نور زهير على جدولة لاسترداد كامل المبلغ في حوزة المتهم”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close