الآلاف يحيون ذكرى مجزرة جسر الزيتون ويجددون المطالبة بمحاكمة مرتكبيها

ذي قار/ حسين العامل

استذكر الالاف من متظاهري محافظة ذي قار وناشطون من المحافظات العراقية المنتفضة ضحايا مجزرة جسر الزيتون، في مسيرة موحدة انطلقت بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة للمجزرة التي راح ضحيتها 50 شهيدا و500 جريح من متظاهري محافظة ذي قار، مطالبين باستحداث محكمة جنائية خاصة لمحاسبة القتلة والنظر في أكثر من 700 دعوى قضائية رفعتها اسر الشهداء وضحايا قمع التظاهرات امام محاكم المحافظة.

ومع حلول الذكرى الثالثة لمجزرة جسر الزيتون التي وقعت خلال يومي (28 و29 تشرين الثاني 2019) انطلقت مسيرة راجلة من ساحة الحبوبي باتجاه جسر الزيتون وسط الناصرية حملت نعوش رمزية وصور الضحايا ورفعت الاعلام العراقية ولافتات تطالب بالقصاص من المتورطين بالمجزرة فيما اوقدت اسر الشهداء واصدقاؤهم الشموع في الموقع الذي سقطت فيه اجساد الضحايا برصاص العسكر.

وقال الناشط المدني هشام السومري في حديث مع (المدى)، إن «آلاف من اهالي محافظة ذي قار وناشطين من النجف وكربلاء وبغداد ومحافظات اخرى شاركوا في مسيرة موحدة لاستذكار ضحايا مجزرة جسر الزيتون».

وأضاف السومري، أن «المشاركين بالمسيرة جددوا المطالبة بمحاكمة المتهمين امام محكمة جنائية خاصة تُستحدث للنظر بقضايا قتل المتظاهرين».

وأشار، إلى أن «المتظاهرين وعلى الرغم من مرور 3 اعوام على ارتكاب المجزرة الا اننا لم نشهد اية محاسبة للقتلة الذي ارتكبوها بدم بارد».

وأكد السومري، أن «القضاء سبق وان أصدر اوامر قبض بحق كبار الضباط المتورطين بالمجزرة، الا ان تلك الاوامر لم تنفذ حتى الان وما زالت حبراً على ورق».

ورأى، ان «قضية قتل وقمع المتظاهرين يجري التسويف والمماطلة فيها لغرض الالتفاف على حقوق الضحايا بالقصاص العادل».

وزاد السومري، «حتى احتجاز ومحاكمة المقدم عمر نزار المتهم الابرز بارتكاب مجزرة جسر الزيتون ما زالت تخضع للتأجيل المتكرر».

ولفت، الى ان «اسر الشهداء وضحايا قمع التظاهرات في ذي قار اقاموا أكثر من 700 دعوى قضائية امام المحاكم المختصة في المحافظة بينها 151 دعوى تتعلق بقضايا تخص شهداء التظاهرات».

وكان ثوار ساحة الحبوبي قد دعوا في بيان تلقت (المدى)، نسخة منه الى مسيرة سنوية موحدة تنطلق ظهر الاثنين باتجاه جسر الزيتون مع اقامة مجلس عزاء على أرواح شهداء تشرين في موقع المجزرة.

ومن جانبه يجد حميد المحمداوي وهو احد المشاركين بالمسيرة، ان «تورط كبار الضباط والمسؤولين في مجزرة جسر الزيتون هو ما يحول دون محاسبتهم».

وتابع المحمداوي، في حديث مع (المدى)، أن «المتهمين يتمتعون بغطاء عسكري وسياسي من احزاب متنفذة بالسلطة لا تسمح بمثولهم امام المحاكم المختصة».

وأفادت مصادر في حراك المتظاهرين لـ (المدى)، أن «القضايا المتعلقة بالعنف ضد المتظاهرين والبالغة 703 قضايا لم يُستدعَ للتحقيق فيها إلا سبعة متهمين من صغار الضباط والمنتسبين في حين مازال عشرات الضباط الكبار والقادة الأمنيون ومدراء الشرطة وأمراء الأفواج بمنأى عن المساءلة القانونية».

وأكدت المصادر، أن «أسر الشهداء وضحايا القمع قدموا الكثير من الأدلة التي تدين المتهمين بتلك القضايا».

وأشارت، إلى أن «القوات والأجهزة الأمنية تقوم بتنفيذ أوامر القبض في الدعاوى المقامة ضد المتظاهرين خلال بضع ساعات حتى وإن كانت تلك الدعاوى كيدية، في حين لا تحرك ساكناً تجاه قتلة المتظاهرين الذين مازالوا يسرحون ويمرحون ولم يجرؤ أحد على اعتقالهم طوال عام ونصف العام».

وكانت السلطة القضائية في ذي قار كشفت العام الماضي عن 1200 دعوى قضائية مقامة ضد المتظاهرين في ذي قار وأن الهيئة القضائية المختصة ماضية ‏بإكمال الإجراءات التحقيقية بالشكل الذي رسمه القانون، فيما أشار ناشطون في حينها الى أكثـر من 700 دعوى قضائية مقابلة أقامتها أسر شهداء التظاهرات وضحايا قمع المتظاهرين ولم تُحسم من قبل محاكم ذي قار رغم مرور مدة طويلة على اندلاع التظاهرات وارتكاب أعمال العنف ضد المتظاهرين.

وجددت امهات ضحايا قمع التظاهرات وناشطون في وقت سابق المطالبة بفتح تحقيق دولي في ملف مجزرة جسر الزيتون وحملات القمع التي طالت المشاركين في تظاهرات تشرين، مشددين خلال تظاهرة انطلقت في ميدان الحبوبي على عدم الافلات من العقاب والقصاص من جميع القتلة وعدم الاكتفاء باحتجاز المقدم عمر نزار أحد المتهمين بمجزرة جسر الزيتون.

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة الاسبق عادل عبد المهدي قد ارسل الفريق الركن جميل الشمري مع قوات عسكرية قبيل ارتكاب مجزرة جسر الزيتون التي وقعت خلال يومي (28 و 29 تشرين الثاني 2019) ليترأس خلية الازمة في ذي قار ويباشر بإدارة ملف تظاهرات الناصرية الذي اسفر عن ارتكاب المجزرة، وهو الامر الذي ادى فيما بعد الى سحب يد الشمري من رئاسة خلية الازمة ومن ثم اضطرار عادل عبد المهدي الى اعلان عزمه تقديم الاستقالة من منصبه نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2019، وذلك بعد حملة ادانة اممية ومحلية واسعة لأعمال القمع الوحشي الذي طال المتظاهرين السلميين.

وكان مجلس النواب العراقي قد قرر في جلسته المرقمة (22) في 18/12/2019 اعتبار محافظة ذي قار مدينة منكوبة، وذلك على خلفية الهجوم الذي شنته القوات الأمنية على المتظاهرين نهاية تشرين الثاني من العام المذكور وخلف 50 شهيداً ونحو 500 جريح في مجزرة مروعة عرفت فيما بعد باسم مجزرة جسر الزيتون.

ويبلغ اجمالي ضحايا تظاهرات محافظة ذي قار التي تواصلت طوال عامين 134 شهيداً وأكثر من خمسة آلاف مصاب جراء استخدام العنف المفرط والرصاص الحي والمتفجرات والقنابل الدخانية، فيما تقدر منظمات غير حكومية وناشطون اجمالي عدد ضحايا قمع التظاهرات في العراق بنحو 800 شهيد و25 ألف جريح.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close