حول اسقاط الرموز الخمسة لقلعة اية الله

يخوض الشعب الايراني معركة فكرية واجتماعية عارمة في جميع المدن الايرانية ضد نظام اية الله منذ مقتل الفتاة الشابة اميني على يد شرطة اللاأخلاق في طهران . والقراءة المتأنية لهذه المعركة الدائمة ،التي دخلت شهرها الثالث دون انقطاع، يشير الى امرين ، اولهما صفتها الحضارية وتبنيها للشعارالعميق المضمون ” الحياة الحرية المرأة ” فمحركها ليس مطالب اقتصادية او سياسية ايديولوجية، بل مطلب التحرر الحضاري والانساني وهو امر لايقدر عليه نظام ديني يفرض الحجاب على المرأة مثلا ، او ان يحترم الحريات ، اما حق الحياة فهو ادانة لتحليل القتل السهل الحلال وفق شرائع دينية يقوم عليها النظام. والامر الثاني الذي يجلب الأنتباه هو تركيز المنتفضين بذكاء على هدم رموز والأسس الفكرية التي اقام عليها ايات الله عليها قلعتهم المنيعة وممارساتهم القمعية الايمانية .
كان الاسقاط الاول هو واحد من اهم اسس قلعة اية الله بازالة حاجز الخوف والتخويف بالقتل الحلال وبالشرع المنزه تقديسا كأهم ادوات الحكم في ديمومة القلعة المنيعة التي اقامها ايات الله في ايران منذ عام 1979، حيث ممارسة الأعدام والقتل السهل المباح للناشطين والمعارضين المدنيين والسياسيين وصولا للشباب والنساء ، من المفسدين في الارض كما يسميهم النظام ، مستخدما الايات النزيهات لشرعنة التصفية الجسدية وفق المرشد الاعلى ،خليفة الله على الارض ، وهو القائم بامره على تفسيرها واقامة الحد في الأرض. كان ازالة حاجز الخوف والانتقال الى ” اللاخوف والى التحدي المباشر وجها لوجه “مع ادوات اية الله ، بامنه وشرطته وباسيجه وحرسه الثوري والمتخفين بملابس مدنية من قتلته ليعلن لانقبل بحياة دون حرية. انه سقوط لذات الرمزية السيكولوجية التي استخدمها النظام لردع وتخويف السكان للخضوع المطلق لحكم اية الله . ولاغرابة ان النظام اعدم قرابة 1800 معارض خلال شهرين فقط عام 1988 ، ومنها احتلت جمهورية اية الله ولليوم المرتبة الاولى عالميا وسنويا بتنفيذ حكم الاعدام بالمدنيين لأسباب مدنية وليست جنائية .ان المشاركة الواسعة للشعب الايراني ساهمت بهدم اول رمز من رموز قلعة اية الله الحصينة واحدى اهم اسس الحكم المؤمنة بالقيم الالهية العتيدة القائمة على القتل السهل الحلال وفق الشرائع التي اقامها ايات الله في ايران، فلا خوف بعد اليوم، هو اول ماحققه الشعب.
اتى حرق متحف القائد المؤسس ولي الله على الارض اية الله الخامنئي مؤخرا يوم 17 نوفمبر وسط زغاريد وتصفيق وهتافات الشعب وقبلها حرق مئات اللافتات التي تحمل صوره مع سلفه الفقيه الفقير (يقال واحدا من اثرى الثياء في العالم )الخامنئي في عشرات بل مئات المدن الايرانية ، فهو اسقاط للرمز الثاني للقلعة الاستبدادية الحصينة لنظام اية الله. انه ادانة للقمع الفكري الديني المغلف باخلاق الهية لنظام اية الله الخامتئي ليس اقلها مصادرة الحياة والحريات لبشر خلقهم تعالى احرارا على ارضه . ان حرق بيت الخامنئي في مدينة خمين وحرق صوره ولافتاته بصورة واسعة هو حرق للثورة الخادعة التي قام بها الخميني مناديا بتحرير الشعب الايراني ليقيم بدل نظام الشاه ديكتاتورية ولاية الفقيه ، ويقوم بتصفية المؤسسات والاحزاب والنقابات والجمعيات وكل الموبقات الغربية لممارسة الديمقراطية الاجتماعية في المجتمع الايراتي متمها اياها انها من موبقات الغرب الكافر ضد الاسلام ، ووهاهم الايرانيون يحرقون حتى البيت الذي نشأ فيه اية الله العظمى الخامنئي ومعه حرق نظريته بولاية الفقيه احدى أهم اسس الاستبداد باسم النيابة والخلافة على الارض لأقامة العدل الالهي القائم على القتل والترهيب وتصفية الحقوق والحريات جموعا وفرادا وللقوميات والشعوب في ايران.
ولم تكن مصادفة استهداف المنتفضين لملصقات وتماثيل القاسمي ، الرمز الثالث لذراع اية الله الميليشياوية في الارض ، رمز الحرية والعدل والخير بتأسيس ميليشيات الباسيج والحرس الثوري وشرطة الاخلاق داخل ايران واكثر من خمسين فصيلا مسلحا خارجها من الفصائل المؤمنة بالله العلي القديرلأدارة مصالح اية الله بالسيطرة والقتل والارهاب وافساد السياسيين وتجارة المخدرات في العراق وسوريا واليمن ولبنان . انهم يديرون اصلاح الاوضاع في هذه الدول والسيطرة على شعوبها قبل التوجه للانتصار وخوض معركة لتحرير القدس من تدنيس الصهاينة، وليس لأقامة امبراطورية اية الله بالطبع، وماقبولهم سلاحا من الصهيونية في الحرب العراقية الايرانية الا زلة من ضرورات الزمان كالتقية لحماية النفس . قام الشعب بحرق ملصقات وهدم نصب قاسمي في عموم المدن الايرانية كأحد اهم رموز قلعة اية الله العظمى داخل وخارج ايران، فالشعب يريد حياة مدنية امنة وتوجيه مصادره للتنمية الحضرية والعيش بدون ميليشيات القتلة والارهاب سواء داخل أوخارج ايران، ورمزالنظام هو قاسمي الذي تم احراق لافتاته وتمزيق صوره ونصبه في هذه الثورة المتمدنة لأجل الانعتاق من حكم الميليشيات ذراع ايةالله الطولى في القمع كما هي ذراعه في نشرالايمان بحق الارتزاق من المخدرات وحق الاغتيال للخارجين عن الطاعة.
اتى اشعال حريق في حوزة قم ومارأيناه من مباغتة المعممين لأزاحة العمائم من على رؤوس الأولياء الصالحين من خريجيها في شوارع المدن الايرانية احدى معالم ثورة الشعب المنتفض لهدم رمزية رابعة مؤسسة لقلعة اية الله ، انما هؤلاء الاتقياء من العلماء الفقهاء الذين يتبوؤن المناصب في ادارة الدولة بعد تخرجهم من حوزات قم وخراسان ويحكمون بالصالح وما امر به من اقامة النص والحد في ادارة شؤون العباد لينام اية الله مرتاحا ان دولة العدل بالحد والايمان هي بادارة ايد امينة . ان مهاجمة العمامة هي رفض لأحدى أهم اسس ورموز قلعة اية الله الورعة .
كان اخر رمز هاجمه المنتفضون هو ” الشيطان الأكبر” ،واتى بصورة هي الأكثر غرابة على الاطلاق، حيث ساد الابتهاج والأحتفالات العلنية في شوارع المدن الايرانية وعماراتها السكنية بخسارة الفريق الايراني امام الامريكي في قطر. واضح ان الشعب الايراني لاتنقصه الوطنية كأي شعب في العالم، ولكنهم احتفلوا بخسارة ما يدعى الايمان امام الشيطان الاكبر والذي به يقصد نظام اية الله مجموعة القيم الحضارية والديمقراطية التي يمثلها الغرب بعد تنازله عن الشيطان الاصغرترضية لتحالفه مع بوتين. اراد الايرانيون باحتفالاتهم التعبير عن رفضهم لمقولة الشيطان الاكبر ليس الا ، كأنهم يقولون ان قيم شيطان خيرمن قيم نظام قمعي ومستبد متلبسا بثوب الايمان . انه اراد اسقاط احدى رموز قلعة اية الله لمجابهة التحضر والتمدن واقامة الحريات وغيرها باسم مجابهة الشيطان الاكبر، وليقول لآيات الله التخلص منكم هو السبيل لأرجاع الوطنية الايرانية المسروقة باسم الدين والإيمان الزائف المسيس الكاذب. ان هذا الاحتفال العلني سيدخل التاريخ كاحدى اقوى رموز الرفض لنظام استبدادي على مدى التاريخ، على ما اعتقد، والا كيف نفسر ان شعبا معروفا بوطنيته وتاريخه العريق وبالأعتزاز بحضارته القومية ان يحتفل بانتصار الشيطان كعدو معلن لنظامه ، فلسانهم كأنما يقول الشيطان خير من مؤمن محتال قمعي ولادغ.
انها معركة فكرية واجتماعية وطويلة يخوضها الشعب الايراني بصورة متحضرة للانعتاق من حبس قلعة اية الله وقد نجح لليوم في الاسقاط التدريجي لدعامها ورموزها الفكرية.
د. لبيب سلطان
29/11/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close