طهران لم تقتنع بإجراءات بغداد على الحدود وقد تنفذ عمليات «منتخبة» بعمق أكثر من 100 كم

بغداد/ تميم الحسن

انتقلت طهران التي يزورها رئيس الحكومة محمد السوداني منذ يومين، من التحذير بعبور مسلحين من الاراضي العراقية الى الترويج لـ «مؤامرة امريكية –إسرائيلية».

وتبدو الجمهورية الاسلامية غير مقتنعة بإمكانية بغداد السيطرة على الشريط الحدودي المشترك مع إقليم كردستان والذي يبلغ طوله أكثر من 700 كم.

وعلى هذا الاساس فان هناك ترجيحات بانتقال العمليات العسكرية الايرانية من الحدود الى داخل العمق العراقي بمسافات قد تتجاوز الـ 100 كم.

ويقول مسؤولون حزبيون شيعة وكرد ومستقلون بان هناك «نوايا اخرى» وراء اثارة قضية المعارضة الكردية في هذا التوقيت.

وفي تصريح لافت شكك المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، خلال لقائه رئيس الوزراء محمد السوداني في طهران، في قدرة العراق على ضبط الحدود بين البلدين.

وقال خامنئي بحسب مانقلته وكالة «ارنا» الايرانية، «نأسف لتعريض أمننا للخطر انطلاقا من مناطق عراقية، والحل هو بسط حكومة العراق سلطتها على تلك المناطق».

وأكد على «ضرورة تنفيذ جميع الاتفاقات المبرمة في وقت سابق بين طهران وبغداد، كما حذر من بعض النوايا التي لا ترغب في حصول اتفاق وتعاون بين هذين البلدين».

وكان السوداني الذي وصل طهران يوم الثلاثاء الماضي، شدد على أن بلاده لن تسمح لأية مجموعات أو أطراف بأن تشن هجمات على أراضي إيران انطلاقا من العراق.

ونفى قيادي في حزب الدعوة في حديث لـ(المدى) طلب عدم نشر اسمه، ان «تقوم طهران بتنفيذ هجوم بري واسع» كما يجري الحديث عنه منذ ايام.

وتوقع ان «تستخدم طهران بشكل مكثف الطائرات المسيرة ضد الجماعات الكردية المعارضة في إقليم كردستان».

كما اشار الى امكانية «تنفيذ القوات الخاصة الايرانية هجمات داخل العمق العراقي حتى كركوك -تبعد نحو 130 كم عن الحدود الايرانية-ضد اهداف محددة».

واكد القيادي في حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي، صعوبة السيطرة على الحدود مع إيران، مشيرا الى انه «في زمن النظام السابق كنا نحن حزب الدعوة ندخل ونخرج من إيران الى العراق دون ان يستطيع صدام بعنجهيته ان يوقفنا».

وكانت (المدى) قد كشفت جزءا من خطة التعزيزات التي أطلقها العراق الاسبوع الماضي على الحدود، والتي تتضمن تقليص الفراغات بين النقاط العسكرية، وزيادة 30 مخفراً.

ويقول القيادي في حزب الدعوة ان «طهران تعتقد ان هناك مؤامرة امريكية-اسرائيلية تنفذ من إقليم كردستان ضد الجمهورية الاسلامية وهي وراء التظاهرات المستمرة منذ 3 أشهر في إيران».

وسبق ان قصفت إيران في آذار الماضي، بناية مدنية في اربيل ادعت بانها مقر للموساد (المخابرات الإسرائيلية).

وشكل البرلمان آنذاك، لجنة من عدة جهات سياسية وخلصت الى نفي وجود اي نشاط اسرائيلي في الاقليم، وان المكان الذي تم استهدافه هو منزل لرجل أعمال كردي.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أكد أن بلاده «ترحب» بإعلان العراق عن اتخاذ قرارات لتأمين الحدود.

وذكر المتحدث، خلال مؤتمر صحفي، أن «إقليم كردستان العراق جزء من الأراضي العراقية والحكومة العراقية مسؤولة عن ضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين»، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وتابع: «سمعنا أنباء عن قرار الحكومة العراقية لنشر قواتها على حدود الإقليم، ونأمل أن يتم ذلك ونرحب به، وإذا كانت الحكومة العراقية بحاجة إلى مساعدة فنية في هذا الصدد، فنحن على استعداد لتقديم المساعدة لها».

وسبق ان تسربت انباء عن تحشيد «غير مسبوق» للقوات الايرانية على الحدود العراقية، بدا وكأن طهران تستعد للحرب.

في غضون ذلك اشار مسؤول حزبي كردي في حديث لـ(المدى) طلب عدم الاشارة الى هويته الى ان «عمليات القصف هي عقوبات ضد إقليم كردستان».

واستغرب المسؤول الحزبي من استمرار القصف «رغم دخول الاحزاب الكردية في تحالف مع القوى الشيعية»، لكنه فسر تلك الهجمات بانها «بسبب رفض بعض الجهات وجود الكرد في التحالف».

وعشية زيارة رئيس الحكومة محمد السوداني طهران، كان ائتلاف ادارة الدولة الذي يضم كل القوى السياسية باستثناء التيار الصدري، قد اجتمع في منزل الرئيس الراحل جلال طالباني، ناقش التهديدات الايرانية بحضور الاحزاب الكردية.

وبحسب تسريبات وصلت لـ(المدى) فان طهران وأطراف عراقية مؤيدة للجمهورية الاسلامية «غير راضية» على سياسة السوداني والإطار التنسيقي خصوصاً مع الولايات المتحدة.

وكان وفد من الكونغرس الامريكي قد التقى السوداني مؤخرا في بغداد، وسبق ان ادانت واشنطن الهجمات الايرانية على الحدود.

وتعتقد إيران ان واشنطن تريد تقليص نفوذها في العراق بزيادة التعاملات التجارية وتوسيع عمل شركات النفط.

وعلى هذا الاساس فان جماعات مقربة من طهران كانت قد انتقدت اللقاءات المتكررة بين السوداني والسفيرة الامريكية في بغداد الينا رومانوسكي (تجاوزت الاربعة لقاءات في غضون شهر).

واعتبرت تلك الجماعات زيارات رومانوسكي بانها «ضغط على السوداني» ودعت الى «انقاذه»، فيما بدأت إيران بحسب وجهة نظر الإطار التنسيقي، بتخريب العلاقة مع واشنطن.

ووفق ما ذكر مسؤولون في «الإطار» لـ(المدى) في وقت سابق، فان «مقتل ستيفن ترول (مواطن امريكي قتل في الكرادة قبل اسبوعين من قبل مجهولين) والضغط على منع ظهور التحقيقات هو ضمن مشروع تعطيل العلاقات مع امريكا».

كما تندرج، وفق ما تراه أطراف في الإطار التنسيقي، عمليات القصف والتهديد باجتياح العراق تحت ذريعة ملاحقة المعارضة، ضمن منهج تعكير العلاقات الجديدة مع الغرب.

وكان «الإطار» قد فوض رئيس الحكومة بالتفاهم مع واشنطن مقابل تعهد الاول بمنع ما يطلق عليهم بـ»المقاومة» من مهاجمة البعثات والمصالح الاجنبية في العراق.

الى ذلك قال مثال الألوسي وهو نائب سابق في حديث مع (المدى)، ان الهجمات الايرانية «رسالة الى تركيا بان إيران تشاطرها المخاوف من المعارضة الكردية والبلدين بحاجة الى علاقات أعمق لمعالجة هذا الملف».

وشنت تركيا بالتزامن مع تصاعد التهديدات ايرانية، هجوما واسعا ضد مقرات المعارضة الكردية لأنقرة في شمالي سوريا والعراق.

واعلنت تركيا أمس، عن تحييد ما أسمتها «مسؤولة استخباراتية» في تنظيم «بي كي كي» وهو حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، فاطمة أونور، في عملية خاصة شمالي العراق.

واضاف الالوسي: «طهران تسعى بتلك الهجمات الى زيادة الانقسام بين السليمانية واربيل، وتدفع امريكا بالمقابل الى العودة الى التفاوض على الملف النووي».

واكد النائب السابق ان: «إيران تخشى من تحالف اقليمي ضد مفاعلها النووي خصوصا مع عودة بنيامين نتنياهو (المكلف برئاسة الوزارة الجديدة) على رأس حكومة اسرائيل».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close