منطقة الشرق الأوسط تبشر بحروب جديدة

بقلم ( كامل سلمان )

إذا سمع احدنا عن فتنة وحروب في الشرق الأوسط ستتوجه أصابع الاتهام بسرعة الى أمريكا و إسرائيل ونتناسى إن منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من أربعة الاف سنة ولحد يومنا هذا هي بؤرة النزاعات والحروب لجميع الحضارات والدول ولجميع الديانات والقوميات ، وأفضل فترة هدوء تمر على هذه المنطقة لا تتجاوز عقدين من الزمن ثم تعاود الحروب والنزاعات من جديد فهي منطقة نار جهنم الحقيقية ، وكل انواع العذاب الاليم والموت الكريه موجودة في هذه البقعة المباركة من الارض ، حالياً الوضع قابل للاشتعال ورائحة حرب جديدة يشمها الجميع ، وما القصف المستمر من قبل الطائرات والمسيرات والصواريخ التركية والايرانية على مناطق كوردستان الا إشارة ورائحة حرب جديدة ، ولكن ليست كوردستان هي المقصودة بالاساس رغم حاجتهم الى اضعاف كوردستان وتحجيم الكورد الى قدر كبير ، ولكن قصف كوردستان هو تلويح بالتحدي ، فأن إيران أصبحت في وضع لا تتحمل المزيد من الضغوط الداخلية والخارجية ولابد من إيجاد مخرج ومتنفس لها وليس هناك مخرج افضل من اعلان الحرب وإذا استحال على الحكومة الإيرانية من إيجاد عدو خارجي لإعلان الحرب عليه فأنها ستتجه لإعلان الحرب ضد شعبها المنتفض او ضد احدى مكونات شعبها ، وكذلك الحال مع تركيا فالضغوطات تزداد عليها داخلياً من خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية المتتالية وخارجياً بمواقفها المتناقضة وتدخلاتها في جميع الشؤون الاقليمية والدولية ثم وصول الحرب الروسية الأوكرانية الى حدود المياه والاجواء التركية وهذا نذير شؤم بسبب السياسات غير المنضبطة للقيادة التركية فهي مسألة وقت ، فكل من الدولتين تركيا وإيران تحاولان ذلك مع كوردستان ولكن محاولاتهما خجولة وقصف على استحياء لإنهما يدركان تماماً ان مثل هذه الخطوة هو اللعب بالنار نظراً لما اتفقت عليه الدول العظمى ضمنياً وبشكل غير معلن وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بجعل كوردستان أشبه ما تكون بمنطقة حياد شرق أوسطية ، لذلك اي تهديد حقيقي لكوردستان من اية جهة كانت يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمر ، فكل ما تستطيع فعله القيادة الايرانية والتركية هو رمي بعض الصواريخ من بعيد لعلها تهدىء من الهيجان الداخلي لكلا البلدين . . .
فلا نريد ان يعتقد احداً المقصود بالحرب هي ارض كوردستان فهذا الشيء بعيد ، الاحتمالات كثيرة بالنسبة لإيران لاعلان الحرب مع السعودية او أذربيجان او افغانستان او باكستان وكل هذه الدول فيها مؤهلات النزاع المسلح ودواعيها جاهزة واما بالنسبة لتركيا فالاحتمال الاقوى هي روسيا لأن الحصار الاقتصادي الذي يخنق روسيا فأن تركيا اول المشاركين فيه وان روسيا تشعر بأن تركيا تلعب معها بوجهين فمنذ بداية الحرب الروسية الاوكرانية أخذت العلاقات التركية الروسية منحى انعدام الثقة وكما قلنا ان تركيا تلعب دور ريادي في متابعة الحصار الاقتصادي على روسيا والمراقبة بفضل السيطرة على مضيق البسفور والاشراف على البحر الاسود ، والروس اكيد سوف لن يتحملوا النفاق التركي الى مالانهاية . طبعاً اي نزاع مسلح يحصل بالمنطقة سيكون العراق اول المتضررين منه نظراً لاحتمالية تورط الحكومة العراقية في اي حرب تخوضها ايران ، ومن المؤكد ان دول المنطقة كلها لها اصدقاء وحلفاء يعني سوف لن تكون حرب سهلة لأي طرف .. . على سبيل المثال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اعلن في اكثر من مناسبة ان اي حرب تشنها ايران على دولة خليجية ستكون بيننا مسافة السكة ( في اشارة الى تدخل مصري في هذه الحرب ) هناك حالياً عند دول الشرق الاوسط خزين من الاسلحة مايكفي لحروب تستمر سنين فكلها متخمة بأنواع الاسلحة التقليدية والكيمياوية والبايلوجية بالاضافة الى الصواريخ البعيدة المدى . . وأي حرب قادمة مهما كان شكلها او حجمها فهي لن تكون الاخيرة ولن تكون نهاية الحروب ، فالشرق الاوسط منطقة ولاّدة للحروب . . .
الحرب بالنسبة لإيران طوق نجاة ، فهي لا تعيير أهمية للخسائر البشرية ان وقعت هذه الحرب وقد أثبتت ذلك خلال حرب السنوات الثمان مع العراق . اما تركيا ستكون مجبرة لهذه الحرب . بالنسبة للقيادات الكوردية ستكون الحرب فرصة ذهبية لاعادة ترتيب اوراقهم وتثبيت دورهم في المنطقة خاصة ان الحرب ستكون بعيدة عن اجواءهم وعن اراضيهم ، وقد يكونون هم المستفيد الاكبر لاي صراع قادم وعليهم ان يتذكروا بأن كوردستان ستبقى الملاذ الآمن للهاربين من جحيم الحروب .. واخيراً من يريد ان يقنع نفسه بأنه لا حروب جديدة في منطقة الشرق الاوسط فهو واهم ….

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close