أضرار صادمة.. كيف خُلقت ظاهرة عمالة الأطفال في العراق؟

يضطر آلاف من الأطفال العراقيين إلى العمل لإعالة عوائلهم الفقيرة، في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها في البلاد، وانعدام فرص العمل، ويؤكد مختصون أن عمالة الأطفال ينتج عنها إضرار جسدية ونفسية كونها – في الغالب – أعمالا شاقة لا تتناسب مع أعمارهم، وسط تحذيرات من خطورة تلك المؤثرات التي ستنعكس سلبا على حياة الطفل مستقبلا.

وتعد الطفولة أهم مرحلة من المراحل التي يمر بها الإنسان، وتقسّم إلى ثلاث مراحل (المبكرة والمتوسطة والمتأخرة) التي تنتهي بعمر 12 سنة، لكن المتعارف عليه عالميا هو أن الطفولة دون سن الـ18، و”حياة الإنسان بعد الطفولة ما هي الا انعكاس لما عاشه من مؤثرات في طفولته”، بحسب مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية، د. قاسم حسين.

أسباب انتشار عمالة الأطفال

يعزو حسين، الدور الرئيس بخلق ظاهرة عمالة الأطفال في العراق إلى “الحروب منذ عام 1991 إلى 2003، وما رافقها من حصار اقتصادي نتج عنه انتشار الفقر حتى وصل إلى 13 مليون شخص فقير باعتراف وزارة التخطيط، بالإضافة إلى الثقافة الاجتماعية التي تشجع الطفل على العمل لمساعدة عائلته في كسب لقمة العيش”.

ويمكن تقسيم الأضرار التي تحدثها ظاهرة عمالة الأطفال إلى (جسدية، نفسية، اجتماعية، وثقافية)، أما الأولى فهي تكون من خلال حمل الطفل للأوزان الثقيلة التي لا تناسب مع حجم جسمه، إلى جانب ذلك يتعرض الطفل أيضا إلى إهانات وضغوطات وهي ما تتمثل بالجانب النفسي، وفق حسين.

ويقترح رئيس الجمعية النفسية العراقية، تطبيق مجموعة خطوات للحد من ظاهرة عمالة الأطفال، “تبدأ أولا بالعدالة الاجتماعية وتوزيع ثروات البلاد على المواطنين، بالإضافة إلى زيادة الوعي الثقافي وتنبيه الأهل من خطورة تشغيل أطفالهم ونتائجه، على العكس في ما لو تم إرسالهم إلى المدارس لتلقي العلوم والمعرفة، فضلا عن الواجب الوطني للحكومة والتزامها بالقوانين الدولية التي تكافح عمالة الأطفال”.

وسبق أن قدّرت منظمة اليونسيف التابعة للأمم المتحدة، حجم عمالة الأطفال في العراق بنحو المليون طفل، في حين أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عدم وجود إحصائيات تقيس حجم الظاهرة بدقة.

وبحسب آخر إحصاءات اليونيسيف، فإن ثلث أطفال العراق يمرون بظروف اقتصادية صعبة تضعهم أمام متطلبات العمل لإعانة عائلاتهم، وتوضح أن أطفال العراق يواجهون أعلى زيادة في معدلات الفقر، حيث يوجد طفلان فقيران بين كل 5 أطفال.

“مطمئنة على ابني”

تقول المواطنة أم أمير من محافظة الديوانية، إن ابنها البالغ 12 عاما يذهب بعد مدرسته للعمل كـ”صانع” في محل نجارة مع أقربائه، وتضيف “سمحت له بالعمل لرغبة ابني بذلك وتعهده بعدم تأثير ذلك على دراسته، بالإضافة إلى ان مكان العمل آمن وتحت رعاية أقربائه، لذلك مطمئنة على ابني”.

وتدعو أم أمير “الحكومة والأهل إلى التكاتف للقضاء على ظاهرة عمالة الأطفال، من خلال تأمين الوضع الاقتصادي لجميع المواطنين، والسيطرة على الأطفال وعدم إلقاءهم في الشوارع للتسول ما قد يوقعهم في أيدي متاجري البشر والمخدرات وغيرهم”.

وصادق العراق على اتفاقية حقوق الطفل في القانون رقم 5 لعام 1994، وعلى البروتوكولَين الملحقين بها، في القانون رقم 23 لعام 2007.

وتعترف الدول المنضوية ضمن اتفاقية حقوق الطفل العالمية وفي المادة (32-1) على وجه التحديد، بحق الأطفال في الحماية من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجّح أن يكون ضارا بصحتهم أو بنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي.

قانون “حماية الطفل”

أنهى مجلس النواب العراقي، في 6 تشرين الثاني الجاري، القراءة الاولى لقانون “حماية الطفل”، ويعطي هذا القانون للطفل حقه بالحياة والتعليم من خلال النهوض بجيل جيد يخدم المجتمع في المرحلة المقبلة.

وأبرز مواد القانون هي تخصيص أموال لتوفير وجبة غذائية لطلاب المرحلة الابتدائية من الصف الأول إلى السادس الابتدائي، على أن تكون هذه الفقرة ثابتة بقانون الموازنة العامة وتنفذ بعد إقرار القانون بمجلس النواب، وفق رئيس لجنة المرأة والطفل النيابية، ابتسام الهلالي، في تصريح سابق.

وتضيف الهلالي، “أما المادة الثانية المهمة بالقانون، فهي توفير مراكز الإيواء للأطفال اليتامى الذين ليس لهم معين، على أن تكون تلك المراكز تحت إشراف الحكومة وليس منظمات دولية”.

وفي هذا السياق تؤكد مدير مكتب هيئة رعاية الطفولة، غادة الرفيعي، أن “قانون حماية الطفل جاء مكملا للمواد الخاصة بالطفل في القوانين العراقية الأخرى، ومن المقرر قراءته مرة ثانية خلال الأيام المقبلة”.

وتشير الرفيعي إلى أن “البرلمان والحكومة عازمان على تشريع قانون رصين للطفل يوازي المحددات الدينية والتوجه المدني للدولة، ويواكب في الوقت نفسه مقررات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المعنية بحقوق الطفل”.

وتنص قوانين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق على معاقبة المتسبب في تشغيل الأطفال بعقوبة تتراوح بين “الغرامة المالية وإيقاف التصريح لرب العمل”، أو حتى إيقاف النشاط، وفي قانون الاتجار بالبشر، يعاقَب من يستغل شخصا لا يعي حقه – كالأطفال – بالسجن أو الغرامة المالية.

أما دوليا، فإن اتفاقية حقوق الطفل في المادة (32-1) تقول “تعترف الدول الأطراف بحق الأطفال في حمايتهم من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجّح أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close