الازمة التي يعيشها العراق اليوم هي انعكاس للأزمات الماضية …

المرجع الخالصي: الازمة التي يعيشها العراق اليوم هي انعكاس للأزمات الماضية مؤكداً ان عودة بعض الوجوه المحترقة امرٌ يدعو للمراجعة من خلال تطبيق مصطلح المجرب لا يجرب

تطرق سماحة المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 7 جمادى الأولى 1444هـ الموافق لـ 2 كانون الأول 2022م، إلى أهمية الجانب التربوي خصوصاً فيما يتعلق ببناء الاسرة وصيانتها وعدم السماح للأشرار باختراقها وضربها في مواقع القوة التي أرادها لها شرع الله تعالى.

وأكد على ان دعوات الفساد والتحلل تستهدف الاسرة اولاً عن طريق الام والبنات او عن طريق الزوج والشباب وهذا الامر ملاحظ الآن بشكل دقيق فيما يجري من حولنا من أحداث حيث ان الفرد الواحد منشغلٌ بنفسه دون ان يتواصل مع أفراد اسرته، ودون ان يتفهم حقيقة برامج التواصل الاجتماعي التي هي في الحقيقة انما تؤدي مهمة رئيسية وهي التمزّق الاجتماعي وبقاء كل فرد وكل اسرة بعيدين عن الافراد الآخرين في الاسرة الواحدة وبعيدين عن الاسرة الأخرى ولو كانت قريبة منهم. فضلاً عما يكتنف هذه البرامج من فساد من خلال الصور القبيحة والأفلام المشينة وغيرها هي كلها تشكل حالة تظهر فيها حقيقة الأهداف التي يريدها الأعداء من مثل هذه المخططات.

وفي الشأن السياسي الداخلي العراقي أكد سماحته (دام ظله) على ان الازمة التي يعيشها العراق اليوم هي انعكاس للأزمات الماضية على الحكومة الحالية، مؤكداً سماحته بأن العملية السياسية اوجدها الاحتلال وهي افراز من افرازاته، وبالتالي فهكذا عملية سياسية لا يمكن ان تقدم علاجاً لأزمتنا في العراق، ومع ذلك فمن أراد ان يُحسن التصرف من المسؤولين فهذا حتماً سيحظى بدعم وتأييد أبناء العراق؛ لأن بعض الخطوات قد تكون لصالح الشعب العراقي ولصالح صيانة البلد من الاختراق ومن التمزق.

ولفت إلى ان هناك وهناك اسباب اخرى بدأت تفرض نفسها وتدعو إلى التراجع عن مستوى التفاؤل الأول او مستوى الظن الحسن الذي كان يمكن ان يعيشه الناس، وهذا التفاؤل او الخطوات التي خفضت نسبة التفاؤل أهمها إخراج المتهمين بالفساد بطرق يقول القانونيون انها ليست طرقاً سليمة وليست قانونية.

وقال: إذا عدنا إلى الاصل وهو ان الناس يتلقون انعكاسات القرارات وهم لا يدرون ما هي، وهل هي حقيقية ام غير حقيقية، وما هي غاياتها ايضاً؟، فيجب هنا ان تتصدى الدولة وبيان حقيقتها لشرح هذه الأمور للناس والّا فسنبقى بنفس الدوامة ونعود إلى نفس البدايات ونفس الأخطاء.

وأضاف: لقد أشرنا في السابق ان عودة بعض الوجوه المحترقة إلى داخل الدولة امرٌ يدعو إلى الريبة، وكان يمكن الاستغناء عنهم والاتيان بوجوه أخرى لها تاريخ مهني معروف.

وخلص إلى القول: نحن نريد لأية حكومة ولأي موظف في الدولة ان يقدم شيئاً صحيحاً لشعبه ويتحمل مسئوليته امام الله سبحانه وتعالى، عسى الله ان يجعل الفرج على يديه، اما اذا كانت الأمور خاضعة للمزايدات والمحاصصة، ويكون بعض النافذين حائلاً لإيقاف عملية التحقيق السليم واسترجاع أموال الناس والقضاء على العصابات او التكتلات التي تجري في داخل الدولة المسؤولة عن كل هذا الفساد، -وهذا هو الذي ينبغي ان يُقرأ ويُلاحظ بدقة-؛ فإننا سنقف موقفنا المعلوم والمعروف الرافض لكل هذه التوجهات الشاذة والفاسدة، خاصة إذا استمرت الأمور على هذا الحال.

كما وطالب من القوى المخلصة التي وُرطت او تورطت في العملية السياسية ان تكون خارج هذه العملية السياسية كما فعلت بعضها، وان لا تحمل وزرها ووزر الأحداث التي تجري فيها وخلالها.

وفي الشأن العربي والدولي تطرق سماحته إلى تصعيد العنف الصهيوني الارهابي الحاصل ضد الشعب الفلسطيني والضحايا الذين يسقطون يوميا، مشيداً بتصعيد مواقف أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل خصوصاً الشباب في مواجهة العمليات الاجرامية التي يحددها او التي يثيرها الصهاينة وهم يتنافسون فيما بينهم في زيادة وسائل القمع والارهاب كما رأينا في افراد الحكومة الجديدة.

اما فيما يخص سوريا ولبنان فأشار سماحته إلى ان الدعوة التي تنتشر الآن بتأمين الحدود السورية العراقية مع تركيا، كما هي الحدود العراقية مع إيران، وخلاصة الأمر ان ما جرى في العقدين الماضيين من تصرفات كانت لا تتسم بالحكمة عندما صار التدخل في شؤون الدول لصالح مخطط الاجنبي والمعادي.

وأضاف: فالشيء الذي يمكن ان ينهي الازمة هو ايقاف صرخات هدم الاوطان وهدم الدول، والشعب لا يمكن ان يطالب بأسقاط النظام كما انتشرت هذه الصيحة، وإنما الشعب يريد ان يسترجع قراره في النظام. فيغير ما فيه بما يحتاج إلى تغيير وصيانة مصالحه ومصالح الوطن والأمة.

ونحن نؤكد مع كل الآلام والمآسي التي جرت والتي كنّا نشير إليها دائماً نؤكد على وجوب استمرار خط الترميم الداخلي في الامة فتنتهي الازمات على حدود سوريا مع تركيا، وعلى حدود العراق مع تركيا وإيران، وعلى الحدود الداخلية بين الاردن وسوريا وغيرها من الحدود المشتركة، دون ان يكون هذا اعترافاً بأي حدٍ من الحدود، انما معالجة لأمر واقع فرضه علينا اعدائنا والتي جاءت مع عصر الاستعمار بمخططاتهم الخبيثة، ومن جانب آخر يجب السعي لرفع الاثار السلبية لهذه التقسيمات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close