الواقعية ما بعد السحرية: ضاع أبتر بين البتران

الواقعية ما بعد السحرية: ضاع أبتر بين البتران
حمزة الحسن
اذا كانت الواقعية السحرية في الرواية
تنسب الى غابريل ماركيز،
في حين الحقيقة ماركيز تأثر بخوان رولفو المكسيكي،
لكن الواقعية ما بعد السحرية العراقية لا تحتاج الى خيال ولا ذاكرة،
فقط عليك أن تسمع القصص العجيبة الغريبة،
ولعل آخرها إعتقال شاب من قضاء بلد بتهمة كما يروي،
ثم اطلاق سراحه لبراءته لكن المشكلة ان مركز الشرطة أضاع مفتاح الكلبشة،
فأطلق سراحه مكلبشاً ينام ويأكل ويحلم مع كلبشة لكنه يستطيع
أن يتنقل كما يريد ويرغب.
ضابط الشرطة قال له ضاحكا:
” يمكنك أن تحولها الى سوار في يدك اذا لم تتمكن من قصها”.
فعلا لم الحاجة للتخلص منها مع ان ضابط الشرطة نفسه بهذه العقلية مقيد اخلاقيا ونفسيا وعقليا بقيود أشد قوة ولا ينفع التخلص منها بكل أدوات الأرض التي تفتح أنفاقاُ في الجبال الصخرية،
لا أحد يرى قيود أحداً والكل معتقل لأننا لا نرى إلا القيود المادية التي تهرم وتتحطم لكن قيود الداخل عصية على الانكسار،
الحريةالداخلية تحرر .
ألم يقل السيد المسيح لمن كانوا يرفلون بالاغلال:
” الحق يحرركم”
لا حرية في الخارج بلا حرية الداخل.
فكيف يتحرر سجناء الجلد؟
الرجل المكلبش شبه الطليق يناشد النظام فك قيوده مع أن النظام مربوط بألف كلبشة،
والمفاتيح موزعة على دول كبرى وصغرى وشركات ومافيات وعصابات والخ.
أليست هي صورة مجسمة لشعب مطلق السراح لكن حاله حال هذا الشاب:
ينام ويعمل ويغازل وينجب ويدخن ويحلم ويمشي مكلبشاً بقيود داخلية لا تنفع معها
كل مفاتيح الكون وكل المقصات التي تقطع الفولاذ،
لأنه سعيد بها وفرح بل ولا يدري
لأنه يتجول بين مكلبشين :
يضع الأبتر بين البتران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close