امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

مصطفى النعيمي

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات الحكومية لوجدنا ان هناك مواطنين يخرجون راضين على عمل هذه الدائرة ، كما نرى ان هناك متذمرين من عمل نفس الدائرة .
والقارئ يتسائل لماذا هذه المقدمة التي وضعتها ؟، وسأحاول ان اجيب باختصار ((شديد جدا جدا )) من خلال التجربة التي عشتها ورصدتها في دائرة التقاعد العامة .
تعتبر دائرة التقاعد العامة او ما يرادفها من تسميات في دول العالم من اهم الدوائر ، كونها تؤمن العيش الكريم لمن خدم الدولة وافنى سنين شبابه في تقديم الافضل لها ، كونها تقوم بمنح راتب الى هذا الموظف الهرم الذي لا يستطيع ان يقدم شيء لدولته ، بعد ان تقدم العمر واصابته الامراض المزمنه ، ليعبر بهذا المرتب مرحلة جديدة في حياته اذ اطال الله تعالى في عمره او ليختم ما تبقى من حياته بكرامة وعز ، وهو ليس منّة من الدولة على اعتبار ان الراتب التقاعدي هو توفير اجباري للموظف اثناء الوظيفة من خلال استقطاع نسبه من راتبه اثناء خدمته قبل بلوغه سن التقاعد ، لتقوم الدوله بارجاع هذه المبالغ للموظف المتقاعد وعلى شكل دفعات شهرية تسمى الراتب التقاعدي ، تصرف له او لورثته المستحقين بعد وفاته ، وفي كل دول العالم يعامل هذا المتقاعد بأحترام وتقدير عالي كونه قدم الكثير لخدمة بلده ، فهناك مكافآت نهاية الخدمة الجيدة والكثير من المميزات التي يتمتع بها من قبل دولته ، وكل هذا استغنى عنها الموظف العراقي كونه لا يريد سوى الحصول على مدخراته من الراتب التقاعدي ، حيث يتعرض المتقاعد العراقي من خلال زياراتي مؤخرا الى دائرة التقاعد الى الكثير من المعاناة والتعب وحتى الاذلال بحجة البيروقراطية ، شاهدت امرأة تجاوز عمرها الثمانون عاما تراجع على كرسي متحرك مقطوع عنها راتب زوجها المتقاعد الذي خدمته تجاوزت الخمس واربعون عاما ، والسبب ان هذه المسنة قد تكون تزوجت !! مطالبينها بجلب صورة قيد من دائرة الاحول بالاضافة الى كتاب من وزارة العمل يثبت انها لا تتقاضى راتبا للرعاية الاجتماعية ، والعجيب ان هذا واجب الدولة هي التأكد بعدم وجود تقاطع بالرواتب ، وعند طرح التساؤل والتعجب على الموظف المختص يقول هذه التعليمات ، اي تعليمات وقوانين هذه التي تخالف مواد الدستور وهي تأمين الحياة الكريمة للفرد العراقي ، وهي بنظر الجميع ليست مخالفة دستورية فقط انما هي اهانة واذلال لذوي من افنى حياته في خدمة البلد ، اما عن موضوع تشابه الاسماء وموضوع حصول الطلبة من الورثة على استحقاقاتهم فهذه كافية لاكتب عنها مئات الكلمات او الدوائر الخالية من المصاعد وان وجدت فهي مزدحمه وعدم ظهور بصمة المتقاعد وصعوبة الوصول الى الدائرة كون المنطقة الموجودة فيها مزدحمه وعطل السستم وفقدان الاضبارة ومزاجيات الموظف فحدث ولا حرج اما عن انقطاع الراتب فيبلغ المتقاعد برسالة قبل يوم من تأريخ استلامه بأنه عليه المراجعة واذا لم يراجع لا يستلم راتبه ،وكل هذه الاسباب تؤزي الى نتيجة واحدة هي انقطاع الراتب لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل حياة المتقاعد او ذويه هي مرحلة الاذلال وسحق الكرامة ، بالاضافة الى التعامل الفوقي لبعض الموظفين في هذه الدوائر ، كل ما سبق من الامور جعلتني اجزم ان اغلب المراجعين لدوائر التقاعد وبأختصار هم غير راضين عن اداءها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close