كل الأوقات ملائمة لقتل الكوردي

صبحي ساله يي

العوار التاريخي والسياسي والأخلاقي، غيّر أموراً كثيرةً وطغى على الوطنية وعطل الإنسانية، وهدم الكثير من جسور التعايش في منطقتنا، وقسّمها بين (عرب، ترك، فرس) المسحقين لكي يكونوا أصحاب سلطات دول ومقاعد في الأمم المتحدة وجيوش جرارة مدرّبة تمتلك كل أنواع الأسلحة الحديثة، وبين أناس (كورد) مجرّدين من أي سلاح، يستحقون القهر والشقاء والحرمان والتمييز والقتل والإبادة والصهر والتهجير والترحيل.

لذلك على الكورد، أينما كانوا، أن يعلموا أن هناك ثلاث حقائق لا يمكن إغفالها :

أولها، أن الحكومات التي تحكمهم، سواء كانت الحكومات ملكية أو جمهورية قومية أوعسكرية أو دينية أو عقائدية، تتغير، وربما تنقلب على حالها أو ينقلب عليها، أو تتقاتل فيما بينها، أو تتورط ولا تستطيع أن تفرق بين المخاطروالفرص، ولكن السياسات تجاههم تبقى ثابتة ولاتختلف، وسيعانون من الشوفينية أو العنصرية أو المذهبية ومن التطرف والعنف والإرهاب والحروب التي تفرض عليهم كما تم فرضها قبل الآن، وستنهال عليهم الصواريخ والدرونات والقذائف الشرقية والغربية.

وثانيها، أن التسهيلات والإنفراجات، أو لنقل، الإنعطافات في أحوالهم المليئة بالألم والأمل، تثير الإهتمام، وبالذات عندما تتخللها بعض الوئام والإستقرار والبناء والمبادرات العقلانية، بعد ثورة هنا أو إنقلاب هناك أو بعد عملية ديمقراطية شكلية وبروتوكولية، وتتولد عنها بعض الإمكانات للانتعاش، وتصاحبها مجموعة تطورات تعمل على تقنين التوافقات والإتفاقات، لكنها لن تكون دائمية ولا تفتح أمامهم أبواب جديدة، لأنها تدور وتمضي حسب الوقت والمكان وتتوقف عند خطوط حمراء التصعيد والوعيد والنهديد وإعلان الطوارىء والأحكام العرفية والحرب المقدسة ضدهم.

وثالثها، رغم أن قدراتهم الإنسانية ليست قليلة ولايمكن الإستهانة بها، ولكن مهما حاولوا الإمعان في فتح أذرعهم للإحتفاء بالآخرين، سيبقون أنصاف مواطنين لا يؤخذ برأيهم في القضايا المصيرية، وضحايا اتّجاهات وميول وأوهام الذين يرفضون الاستفادة من تجربة الماضي وتسمية الأشياء بأسمائها. وعند الذين يعانون من العقدة الكورديّة، يعتبرون أبناء الجن وكفرة وإنفصاليين وإرهابيين وعملاء للصهاينة وأحياناً محتجين ضد الله، ولا يستحقون الحياة من الأساس. والأزمات التي عانوا منها في الأمس تبقى على حالها في الغد، والتحديات التي تواجههم تتضاعف نتيجة ملائمة سفك دمائهم في كل الفصول والمناسبات، ولا يحصلون على فرص العيش كمواطنين متساوين مع غيرهم في الحقوق، رغم انهم أثبتوا أكثر من آلاف المرات أنهم ليسوا الخاسرين الوحيدين، وأن السياسات العدائية التي تفرض عليهم تلحق الضرر بهم وبالذين يرفضون التطور والتخلص من أسر عقد الماضي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close