الهمة والمهمة!!

الدولة المهمة بحاجة لهمة , وإذا غابت همتها إنتفت أهميتها , فدول المنطقة النفطية مهمة إقتصاديا للوجود العالمي , وتفتقد الهمة العالية التي تستوجبها أهميتها , أو تحقق تجريدها من همتها وإستعبادها بهمة الآخرين من حولها , ومن المعروف إن إحداها عندما إزهرت همتها تم قتل ملكها , فتعلمت التبعية والخنوع وعدم التعبير عن الرأي الحر والإرادة العزيزة , لأن في ذلك مخاطر عظيمة.
ولهذا فأن أسعار النفط بقيت تخضع لإرادة الأقوياء على مدى القرن العشرين , وحينما إنطلقت المحنة الأوكرانية تبين أن الدولة الروسية المهمة إقتصاديا ذات همّة عالية , تسببت بتعثر الإقتصاد العالمي ومعاناة الدول القوية المتفاخرة بأنها ذات شأن ودور في التأسد على الدول الأخرى , وأنها المتسلطة عليها جميعا في المحافل الدولية , والتي توسعت بعد الحرب العالمية الثانية , وقبضت على عنقها الدول المنتصرة فيها.
فالحرب القائمة كشفت عورة الدول النفطية في المنطقة , على أنها دول مهمة بلا همة , وعليها أن تستعيد همتها ليكون لها مقام مؤثر في الواقع العالمي , بدلا من الخضوع والخنوع الذي أهان الوجود السامق للأمة.
فالنفط بقي رهن الشركات الأجنبية على مدى عقود القرن العشرين , ولم يستعيد بعضا من قيمته الإقتصادية إلا في العقود الأخيرة , فأسعاره مضت لعقود عديدة دون العشرين دولارا للبرميل , والمستفيد منه الدول المهيمنة , أما دول النفط فأنها في أرزأ الأحوال , وإن شذ بعضها عن المعدل العام للحياة في الدول النفطية , ويأتي في مقدمة الأمثلة العراق.
فأنظمة الحكم في الدول النفطية تحقق إيهامها بأنها لا تمتلك الشرعية في التصرف بالنفط , وما تحصل من عائداته مهما كانت عليها أن تقنع وترضخ , ولا تتطلع إلى حالات أخرى تتمناها لأن في ذلك مصيرها المشؤوم , وأقل ما ستجني هي الحروب التي ستستحوذ على عائداتها بإجبارها على شراء الأسلحة اللازمة لإدامة معاركها وتنظيف المخازن من الأسلحة الفاقدة الصلاحية.
ويبدو أن جمرات الهمة إتقدت في دولنا النفطية , وصارت تتحدى لأنها تقبض على ثلثي مخزون الطاقة الأرضية , وما عرفت لعقود قاسيات كيف توظف هذه الخاصية للتحكم بالإقتصاد العالمي , والإستثمار في الطاقات البشرية , وإعتمدت على الآخرين الذين يمسكون بأفواه آبار النفط فيها.
والأمل يدأ يرسل تباشيره على أن دول الأمة ستخرج من شرنقة التبعية وتتوافق مع بعضها وتعتصم بإرادتها الحرة وتقرر مصيرها وتبني حاضرها ومستقبلها , بهمة أبنائها المؤهلين لتأسيس قاعدة الإنطلاق الحضاري المنير.
فهل ستكون الأمة؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close