قادرة على دفع “الرشاوى”.. لغز تمكَن شركات الصين من التوغل في العراق اقتصاديًا


يعد الصراع الصيني الاميركي ومحاولات فرض النفوذ في العراق، أمرا ليس خفيًا على المراقبين والمهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي، الا ان التقارير الاخيرة التي تحدثت عن تحذير اميركي صدر حديثًا من التوسع الصيني في العراق، فتح أبواب الاهتمام المتزايد من قبل الباحثين تجاه هذا الملف، فيما استعرض المختصون أسباب اهتمام الصين بالعراق وقدرتها على الاستحواذ والعمل بقطاعات مختلفة فيه، حيث يعود هذا الأمر إلى “قدرة الشركات الصينية على دفع الاموال والرشاوى” على عكس الشركات الغربية.

ويؤكد الخبراء أن الصين تمتلك نفوذا كبيرا في القطاع الاقتصادي العراقي فهي في الوقت الذي تستورد مليون برميل نفط يوميا من العراق، فانها تستثمر بشكل كبير في قطاع النفط العراقي.

يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة البصرة نبيل المرسومي إن “هناك مخاوف أميركية من زيادة النفوذ الصيني بالعراق بعد زيادة حجم التبادل التجاري مع العراق إلى 40 مليار دولار”، مبينًا “هناك حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ زمن دونالد ترمب إلى اليوم، لكون الولايات المتحدة وضعت رسوماً جمركياً على عدد كبير من السلع الصينية لحماية البضاعة الأميركية خوفاً من غزو البضائع الصينية الأسواق الأميركية”.

وأضاف المرسومي أن “العراق هو أحد أهم الدول الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وهو محطّ اهتمام من قبل الصين لأنها المنطقة التي يمكن أن يتم فيها تقويض النفوذ الأميركي”، مبيناً أن “العراق من الدول الواعدة في إنتاج الطاقة، ولهذا فإن الصين دخلت بقوة في هذا المجال عبر تشغيل حقول عملاقة نفطية عراقية هي غرب القرنة والحلفاوية والأحدب ونيسان، وإبرام عقود أخرى مثل حقلي الحويزة والمنصورية الغازي ومصفى الفاو الاستراتيجي”.

استثمارات متنوعة

وأوضح المرسومي أن الصين لا تستثمر فقط في قطاع النفط وانما بقطاع الغاز عبر المقاولات الثانوية، لذلك هناك تواجد كبير للصين في العراق، مشيراً إلى أن التوقعات تقدر حجم التبادل التجاري بين العراق والصين إلى 40 مليار دولار بخاصة أن العراق يعتبر ثالث دولة مصدرة للنفط للصين بعد روسيا والسعودية فضلاً عن استيراد العراق بضائع كبيرة من الصين.

وتابع المرسومي أن الصين لديها استثمارات كبيرة في العراق في مجال الإنشاءات والطاقة والبنى التحتية وهناك خشية من تمدد النفوذ الصيني في العراق لا سيما في مجال الطاقة كون بكين تشتري حصة أي شركة أجنبية نفطية تخرج من السوق النفطية، وأبدت استعداد شركاتها في شراء حصة “إكسون موبيل” عند عرضها للبيع، لافتاً إلى أن الحكومة العراقية رفضت العرض الصيني خوفاً من تمدد نفوذ الصين أكثر وخشية من عزوف الشركات الغربية من القدوم إلى العراق، فضلاً عن تجنبها إثارة خشية الولايات المتحدة التي تعتبر العراق لاعباً أساسياً بخاصة في ظل موقعه الرابط بين قارة آسيا وأوروبا.

ولفت الى أن الصين مستعدة لدفع الأموال لبعض الجهات بعكس الشركات الغربية التي لا تستطيع أن تعمل بعيداً من الشفافية وبغياب الاستقرار، مؤكداً أن هناك توغلاً صينياً كبيراً يثير هواجس الولايات المتحدة والغربيين لأن الصينيين أكبر دولة مستوردة للنفط وتستورد من 10 إلى 11 مليون برميل، وهم يهتمون بالعراق لأنه يمكن أن يوفر لهم موارد كبيرة إضافة إلى الأرباح الهائلة في قطاع البنى التحتية.

ولم يستبعد مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية والأمنية معتز محيي عبد الحميد وجود نوايا صينية لإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط لحماية مصالحها بالمنطقة.

وقال إن “الصين لديها مصالح اقتصادية كبيرة بالعراق، فهي تستورد أكثر من مليون برميل يومياً من النفط الخام، فضلاً عن إنشاء شراكات مصرفية معه”، مضيفاً أن لديها مشاريع في العراق لإعادة البنى التحتية ومشاريع مستقبلية لإنشاء سكة حديدية تمتد من الصين ومن ثم إيران فالعراق وسوريا، وهي متوجهة بشدة نحو الشرق الأوسط.

كما لم يستبعد عبد الحميد وجود توجه صيني لوضع موطئ قدم له بمنطقة الشرق الأوسط لحماية مصالح بكين بالمنطقة ومن ضمنها العراق، ولفت إلى أن حكومة محمد شياع السوداني تعتزم بناء علاقات استراتيجية مع كثير من الدول ومن ضمنها الصين وروسيا وعدم الاعتماد فقط على الولايات المتحدة من أجل تنمية بنية البلاد التحتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close