ومضات خاطفة : ديموقراطية المصالح الغربية .. تسليم معارض ــ كوردي ــ تركي

بقلم مهدي قاسم

1 ــ الحكومة السويدية تسلم معارضا كورديا لتركيا

بعد موقف أردوغان الثابت و الصلب من مسألة الموافقة التركية على انضمام السويد إلى حلف الناتو و المتجسد بشرط تسليمها معارضين كورد لتركيا ، فقد خضعت أخيرا الحكومة السويدية للإرادة التركية وسلمّت أحد المعارضين اللاجئين الكورد إلى السلطات التركية في أكبر عملية خرق او تخل عن أنظمة وقواعد حقوق الإنسان واللاجئ المقيم عندها بضمانات قانونية يُفترض عدم التجاوز عليها بأي شكل من الأشكال ، وهو الأمر الذي يكشف ويزيل الستارعن حقيقة معروفة لنا ولكنها قد لا تكون مكشوفة للكثيرين من المفتونين بديمقراطيات الغرب إلا وهي :

ــ إن هذه الديمقراطيات الغربية ذات طابع مطاطي جدا ، وقابلة للمط والتمديد حسب مقاييس المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية ليس إلا ..

بمعنى آخر لو إن العراق , الدولة الضعيفة و شبه المنهارة و منتهكة السيادة حاليا من قبل إيران و تركيا وأمريكا ، نقول لو طلب العراق ــ مثلا ــ من الحكومة السويدية بتسليم أحد الدواعش أو أحد سفاحي النظام السابق أو اللصوص السياسيين الإسلاميين الحاليين من ناهبي المال العام المختفين حاليا هناك ، لرفضت الحكومة السويدية طلب الحكومة العراقية بشتى ذرائع و أصناف حجج عديدة منها ضمنها الإشارة إلى أنظمة الهجرة والحماية القانونية للاجئين ..

ثانيا حينما أمريكا غزت العراق بذريعة واهية وسلمت مصيره لأزلام النظام الإيراني بغية تخريبه بالكامل ، مثلما الحال راهنا ، فالحكومات الغربية لم تتخذ أية إجراءات أو عقوبات اقتصادية ضد أمريكا وهي تغزو و تحتل العراق بدون سبب مقنع ، ولكن عندما هاجمت روسيا الأراضي الأوكرانية اصطفت معظم الدول الغربية وراء أمريكا و اتخذت حزمة من عقوبات اقتصادية ضد روسيا ، من ضمنها فرض إجراء عقوبات جماعية ضد جميع المواطنين الروس من خلال عدم منحهم فيزا سياحية إلى دول الاتحاد الأوروبي ، مع العلم أنه يوجد مواطنون روس رافضون للحرب ، فهؤلاءأيضا يشملهم الحظر رغم أنهم ضد الحرب و سياسة بوتين !!..

*****

2 ــ التدخل الفظ في سياسات السوق النفطية

كعملية خرق سافرة ل”حرمة ” النظام الرأسمالي المدنسة أصلا ….

لعل موضوعنا هذا الذي نتناوله قد لا يختلف كثيرا عن موضوعنا الأول بل قد يكون امتدادا منطقيا له ، و خاصة من ناحية ازدواجية الديمقراطيات الغربية و الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاقتصادية والأمنية للدول والحكومات الغربية والأمريكية على حد سواء ..

إذ من المعلوم أن حرمة استقلالية الأسواق في الدول الرأسمالية المتقدمة تعتبر من أقدس ” مقدسات ” النظام الرأسمالي التي يُفترض عدم المساس بها تحت أي ظرف من ظروف طارئة أو استثنائية ، ولكن مع ذلك لاحظنا كيف جرت قبل أيام عملية خرقها بكل بساطة وسهولة ، حينما قرر معظم دول وحكومات الاتحاد الأوروبي ، تحديد و تسعير سعر الغاز بستين دولارا ( طبعا نكاية بروسيا بهدف حصارها وتأذيتها اقتصاديا بسبب غزوها لأوكرانيا ) وهي فعلت ذلك ، كأنها دولة اشتراكية سابقة وتعمل حسب موجبات و مقررات خطط اقتصادية خمسية قادمة !!..

مع العلم إن حكومات الأنظمة الرأسمالية كانت تسخر آنذاك من الدول الاشتراكية السابقة لتحكمها بمسارات الأسواق وتوجيهها وإرشادها عبر تدخلات مباشرة بتسعير البضائع و السلع فيها بدوافع سياسية و عقائدية ..

يبقى أن نقول أن غالبية حكومات الاتحاد الأوروبي ولا سيما الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية الجديدة الحاكمة في الغرب ، لا زالت ــ وبسبب خضوعها للإرادة الأمريكية الشرسة ـ‘ـ أخذت تضحي بالمستوى المعيشي لمواطنيها و تدفع بعضهم الكثير إلى حافة فقر وعوز من خلال مضيها المحموم في فرض عقوبات اقتصادية متزايدة على روسيا بلغت عشرات عقوبات ولازالت ماضية في خضوعها للضغط الأمريكي على هذا الصعيد رغم أن اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي هي متضررة بالدرجة الأولى من جراء هذه العقوبات، و هذا ماأشار إليه الرئيس الفرنسي ماكرون مرارا ، الأمر الذي ساهم في رفع أسعار الطاقة ومن خلالها ارتفاع باقي أسعار السلع والبضائع الاستهلاكية الأخرى ارتفاعا شديدا ولا زال ، كل ذلك لتكسب هذه الحكومات رضا الإدارة الأمريكية وقبولها المذل ..

بينما الولايات المتحدة الأمريكية هي الرابح الأكبر والمستفيد الأكثر من هذه العقوبات والحرب الروسية ــ الأوكرانية ..

إذ حسب بعض الصحافة الأمريكية نفسها فأن شركات الطاقة الأمريكية قد حققت ربحا صافيا يُقدر بمئتي مليار دولار في الشهور الستة الماضية من هذه الحرب ، ناهيك عن أرباح صفقات الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا التي جعلت شركات صناعة الأسلحة الأمريكية تنتعش وتزدهر مجددا ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close