المدعي العام الإيراني يعلن مراجعة قانون الحجاب

«لجنة الأمن القومي» تعترف بمقتل المئات

نساء يضعن الحجاب في شوارع طهران (أ.ف.ب)

يجري البرلمان والسلطة القضائية في إيران مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس، والذي أطلق شرارة احتجاجات دامية تشهدها البلاد منذ أكثر من شهرين، وفق ما أعلن المدعي العام، أمس السبت. وقال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري، في مدينة قم أمس، إن «البرلمان والسلطة القضائية يعملان على هذه القضية»، في إشارة إلى تحديد ما إذا القانون يحتاج إلى تعديل. ولم يشأ منتظري تحديد ما الذي يمكن تعديله في القانون، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا». وكانت الهيئة المكلفة المراجعة اللجنة الثقافية في البرلمان، قد اجتمعت يوم الأربعاء، وقال المدعي العام إن النتائج ستصدر «في غضون أسبوع أو أسبوعين». ويشير محللون إلى أن تحرك البلوش مستلهم من الاحتجاجات المرتبطة بوفاة أميني والتي بدأت للمطالبة بحقوق المرأة قبل أن يتسع نطاقها لاحقاً لتشمل مطالب أخرى.

وتشهد إيران تحركات احتجاجية منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني البالغة 22 عاماً بعدما أوقفتها «شرطة الأخلاق» في 16 سبتمبر (أيلول) لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في إيران، ودخلت في غيبوبة بعد وقت قصير، ثم توفيت بعد ثلاثة أيام. وتخلل الاحتجاجات إحراق متظاهرات حجابهن كما تم إطلاق هتافات مناهضة للحكومة وللمرشد علي خامنئي. ومنذ وفاة أميني يتزايد عدد النساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب، خصوصاً في شمال إيران. وأصبح الحجاب إلزامياً في إيران اعتباراً من أبريل (نيسان) 1983، أي بعد أربع سنوات على ثورة الخميني التي أطاحت نظام الشاه.

– إبراهيم رئيسي

من جانبه، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمة متلفزة إن «الأسس الجمهورية والإسلامية لإيران راسخة في الدستور». لكنه أشار إلى «وسائل لتطبيق الدستور يمكن أن تكون مرنة». وأشاد رئيسي بإيران باعتبارها «ضامناً للحقوق والحريات» ودافع عن النظام الحاكم وسط حملة قمع للاحتجاجات المناهضة للحكومة. وبعد أن أصبح الحجاب إلزامياً ومع تغير معايير اللباس بات من الشائع رؤية نساء يرتدين الجينز الضيق والحجاب الفضفاض الملون. لكن في يوليو (تموز) من العام الحالي، دعا رئيسي المحافظ المتشدد «جميع مؤسسات الدولة لفرض قانون الحجاب». ومع ذلك واصلت نساء عديدات تحدي الأنظمة.

وتتهم إيران عدوها الولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، لا سيما بريطانيا وإسرائيل وفصائل كردية خارج البلاد، بالتحريض على أعمال العنف التي تشهدها شوارع إيران والتي تصفها السلطات الإيرانية بأنها «أعمال شغب».

وهذا الأسبوع وللمرة الأولى أعلن قائد القوة الجوفضائية لـ«الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زاده، مقتل أكثر من 300 شخص في إيران منذ اندلعت الاحتجاجات على وفاة أميني، ولكن لجنة الأمن القومي أعلنت أمس عن مقتل «أكثر من 200 شخص» في الاضطرابات. يذكر أن لجنة الأمن القومي تختلف عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وهي لجنة فرعية يرأسها وزير الداخلية. ونقلت وكالة «الجمهورية الإسلامية للأنباء» عن اللجنة أن الحصيلة تشمل عناصر أمن ومدنيين ومسلحين انفصاليين و«مشاغبين». وأشارت اللجنة إلى أنه بالإضافة إلى حصيلة القتلى تقدر الأضرار التي نجمت عن أعمال العنف بملايين الدولارات.

ومن جانبها، تفيد منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، بأن قوات الأمن قتلت حتى الآن 448 متظاهراً على الأقل، معظمهم في سيستان بلوشستان الواقعة في جنوب شرقي إيران عند الحدود مع باكستان وأفغانستان. والأسبوع الماضي قال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن 14 ألف شخص بينهم أطفال، أوقفوا في حملة قمع الاحتجاجات. كما قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن عدد القتلى بلغ 469 محتجاً، بينهم 64 طفلاً منذ اندلاع الاحتجاجات. واعتقال 18210 أشخاص في 159 مدينة، وشملت الاحتجاجات 143 جامعة في مختلف مناطق البلاد، فيما بلغ عدد قتلى قوات الأمن 61 عنصراً.

– نساء بلوشستان

وانضمت النساء في محافظة سيستان بلوشستان الإيرانية إلى الاحتجاجات واسعة النطاق التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، في خطوة أكدت مجموعات حقوقية أنها «نادرة» في المنطقة المحافظة إلى حد كبير. وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت عشرات النساء في عاصمة المحافظة زاهدان يرفعن لافتات كتب عليها «امرأة، حياة، حرية»، وهو أحد أبرز شعارات الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في سبتمبر. وهتفت النساء «بالحجاب أو بدونه، هيا إلى الثورة»، وذلك بحسب تسجيلات مصورة انتشرت على تويتر.

وعلق مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، محمود أميري مقدم على التظاهرة النسائية الأخيرة في زاهدان بالقول: «إنها بالفعل نادرة من نوعها»، إذ إن المدينة شهدت على مدى الشهرين الماضيين خروج الرجال فقط إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الاحتجاجات الحالية في إيران ليست إلا انطلاقة لثورة كرامة». وأضاف: «أسهمت هذه الاحتجاجات في تمكين النساء والأقليات الذين تم التعامل معهم على مدى أربعة عقود كمواطنين من الدرجة الثانية، ليخرجوا إلى الشوارع ويطالبوا بحقوقهم الأساسية». وأوضح أن النساء البلوش هن من بين «الأكثر عرضة للاضطهاد» في إيران. وخرج أيضاً عشرات الرجال إلى الشوارع على وقع هتافات من بينها: «لا نريد حكومة تقتل الأطفال»، بحسب تسجيل مصور آخر نشره ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعد سيستان بلوشستان ذات الأغلبية السنية أفقر منطقة في إيران بينما يعاني سكانها البلوش من التمييز. وقتل 128 شخصاً على الأقل في سيستان بلوشستان في الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية، بحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، وهي أكبر حصيلة للقتلى الذين تم تسجيل سقوطهم في 26 من محافظات إيران الـ31، ولقي أكثر من 90 من هؤلاء حتفهم يوم 30 سبتمبر وحده الذي بات يعرف في أوساط الناشطين بيوم «الجمعة الدامي». كما ازدادت الاحتجاجات اشتعالاً بعد تسرب أنباء عن اغتصاب فتاة تبلغ 15 عاماً من قبل قائد للشرطة في سجن مدينة شاباهار التابعة للمحافظة.

– منظمة العفو الدولية

وقالت منظمة العفو الدولية الثلاثاء إن «أقلية البلوش الإيرانية واجهت تمييزاً متأصلاً يقيد قدرة أفرادها على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والوظائف والسكن المناسب والمناصب السياسية». وأشارت المجموعة الحقوقية التي تتخذ من لندن مقراً لها، في بيان، إلى أن «أقلية البلوش تحملت العبء الأكبر للحملة الأمنية الوحشية التي نفذتها قوات الأمن خلال الانتفاضة التي اجتاحت إيران منذ سبتمبر». وتأتي كردستان في المرتبة الثانية لجهة عدد قتلى الاحتجاجات، إذ إنها مسقط رأس أميني، وذلك بناءً على قائمة منظمة حقوق الإنسان في إيران. وتقع المحافظة في غرب إيران عند الحدود مع العراق، وتعد مركزاً آخر للاحتجاجات فيما يشكل السنة غالبية سكانها.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» الجمعة أن السلطات استدعت دبلوماسيين أجانب 12 مرة منذ اندلعت الاحتجاجات «رداً على… الضغوط غير المسبوقة» المفروضة على إيران من قبل بلدانهم. وفي الأثناء، اشتكى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من «الأعمال التي تقوم بها الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية للتحريض على أعمال الشغب في إيران».
لندن – طهران: «الشرق الأوسط»

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close