“عندما يحل البرلمان نفسه”!

محمد عبد الرحمن

في الباب الثالث والعشرين / أولا من المنهاج الوزاري جرت الإشارة الى انه (المنهاج) يهدف لاعداد مشروعات قوانين لعدد من القضايا، بينها مشروع تعديل قانون انتخابات مجلس النواب. وفِي ثانيا من الباب ذاته جاء: التزام الحكومة بالقيام بواجبها بدعم المفوضية المستقلة للانتخابات في جميع المجالات لتمكينها من القيام باجراء الانتخابات القادمة لمجلس النواب وانتخابات مجالس المحافظات.
واضح ان المنهاج تحدث عن انتخابات قادمة لمجلس النواب، ولم يقل باجراء انتخابات مبكرة، ولكن في ورقة المنهاج الوزاري التي اتفقت عليها الكتل السياسية المشاركة والداعمة للحكومة الحالية، والتي اقرها مجلس النواب وغدت ملزمة للحكومة ولمجلس النواب وكتله المكونة له، جاءت النصوص الاتية :
– اجراء انتخابات مجالس المحافظات وتحديد موعد اجرائها في البرنامج الحكومي.
– تعديل قانون الانتخابات النيابية خلال ثلاثة أشهر، واجراء انتخابات مبكرة خلال عام.
فنحن هنا امام نص واضح وصريح باجراء ليس انتخاب مجالس المحافظات فقط، بل واجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وهو مطلبُ طيفٍ واسع من الشرائح والفئات والقوى السياسية، بضمنها التشرينية والناشئة.
ويبدو غريبا والحكومة في بداية عملها ان بجري التنصل عن القيام بالاعداد لاجراء الانتخابات المبكرة، و يشترط رئيس الوزراء على نحو غير مفهوم ان يعلن مجلس النواب حل نفسه، قبل البدء بالتحضيرات الموجبة لها.
وكي نلقي المزيد من الضوء على هذه المسألة، نتساءل من هو مجلس النواب الآن. وهنا لا نتحدث عن الشرعية التمثيلية للمواطنين، بل عن تركيبة القوى المكونة له حاليا. فالنواب عموما من أعضاء البرلمان بعد انسحاب الكتلة الصدرية منه، هم نواب تحالف إدارة الدولة، وبضمنه الاطار التنسيقي الذي اعلن نفسه الكتلة الأكبر. وهذا التحالف هو الذي شكل الحكومة ودعمها وهو الذي وضع فقرة اجراء الانتخابات المبكرة في المنهاج الحكومى، فهل نتوقع ان توفرت حقا الإرادة لاجراء انتخابات مبكرة، ان يعارض نواب تحالف إدارة الدولة ذلك، وهم الذين انتظروا ما يزيد عن سنة حتى جرى التوافق المحاصصاتي على تشكيل الحكومة خارج قبة البرلمان؟!
وهنا يتوجب القول انه اذا كان البعض قد استرخى ولا يرى ضرورة لاجراء الانتخابات المبكرة، ويحاول ومعه جوقة من وعاظ السلاطين تبرير ذلك، او ربطه على نحو غير مفهوم بحل مجلس النواب لنفسه، وهو أمر لا مناص منه دستوريا قبيل حلول موعد الانتخابات، او اللعب على الوقت في محاولة كسب ود فئات اجتماعية عبر استغلال الوفرة المالية الحالية، فهو يخطئ مرة أخرى في حساباته وفي تقدير مدى السخط والتذمر والهوة التي تفصل المواطنين عن منظومة الحكم وسلطة المتنفذين.
ونضيف ان إجراءات الحكومة حتى الآن فيما يخص مكافحة الفساد، والاستبعاد والتعيين في الوظائف العامة والدرجات الخاصة، إضافة الى ملف السلاح المنفلت المركون اليوم جانبا، كلها تثير تساؤلات مشروعة عن المدى المسموح به للمضي قدما في الإجراءات، وان يتم التعيين مثلا وفقا للنزاهة والكفاءة والمهنية، وبعيدا عن التحاصص واملاءات الدولة العميقة. كذلك ان تفتح ملفات الفساد جميعا صغيرها وكبيرها! وغير ذلك من القضايا ومنها ما يتعلق بالكيفية التي سيتم بها التصرف بالوفرة المالية الحالية، في ظل أسعار نفط متذبذبة عالميا.
ان اجراء انتخابات مبكرة هو مطلب مستحق، وان على مجلس النواب والحكومة البدء بالتحضيرات له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الاحد 4/ 12/ 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close