فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية .بغداد .طهران .دمشق .نموذج لمعضلة الاستبداد الشرقي

احمد سامي داخل

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة وفهمنا للأمور وواقع الحياة .

قديمآ قال ماركس و الماركسيون (قوى الانتاج تحدد علاقات الانتاج ) نحن نعيش اليوم في العالم نحن جزء من اقتصاد عالمي جعلنا قرية كونية بمعنى الكلمة اصبحت وسائل الاتصال العالمية تمكنك ان تتكلم مع شخص جالس في اوربا في لندن او باريس او برلين الخ وتعقد معة صفقة تجارية اسرع من الوقت المطلوب للكلام مع جارك الملاصق بشكل مباشر حركة هائلة يومية لرؤوس الاموال و البضائع والسياحة والسفر . الانتاج اصبح على المستوى العالمي .هذة قوى الانتاج تستلزم تصحيح علاقات الانتاج تتطلب تصحيح نظم التجارة و قوانينها وقوانين الدولة ونظمها السياسية تتطلب ثقافة تعايش وحقوق انسان وتقبل الاخر . ان مايحدث في منطقة الشرق الاوسط من العراق الى ايران الى سوريا الى مصر الخ يؤشر الى ازمة بنيوية عميقة ضاربة العمق في بنية الانظمة السياسية حيث هنالك اخفاق حقيقي في تشكيل الدولة من حيث بناء نظام سياسي بما يتضمنة من الجهاز الاداري البيروقراطي بمايتضمنة من مؤسسات فرض النظام وتطبيق القانون ومؤسسات تمثيلية مثل السلطة التشريعية البرلمانات والمجالس النيابية كل ذالك لم يتم بشكل صحيح واخفق في تمثيل واقع الشعوب والبناء الوطني بما يتضمنة من ضم الجماعات الاثنية و الدينية و الثقافية و القومية ومختلف الطوائف و الافكار و العقائد وضمها في دولة موحدة عبر مؤسسات تتيح لها المشاركة في الحياة السياسية و الاقتصادية و الثقافية اي مايطلق علية ب توحيد مختلف الجماعات ضمن الدولة وخلق المجتمع الوطني الديموقراطي المستند الى الحداثة وحقوق الانسان . . وكذالك الخروج من نمط الاقتصاد السياسي للأستبداد الاقتصاد الريعي الاوامري المبني على تحكم الدولة بعوائد الريع النفطي .وتوزيع عوائد الثروة النفطية حسب درجة الولاء للحاكم و البراء من خصومة .ان القوانيين تتطورمثلما الثقافة تتطور وسنة التطور عامة لمختلف اوجة النشاط الانساني .لنأخذ الولايات المتحدة الامريكية ففي مرحلة ماقبل تاسيس الدولة الولايات المتحدة .وفي مجموعة القوانين التي سنتها ولاية كونكتيكوت سنة 1650 كانت القوانين عندهم ذات طابع ديني حتى ان الولاية سنت قانون (كل من تعبد لاءلة اخر سوى الرب .. ينفذ فية حد الموت ) حتى ان ولايات مثل ماساشوتس وكونكتيكوت سنت قوانين عاقبت قوانينها الراهب الكاثوليكي الذي تطاء قدماه ولاية ماساشوتس بعد طرده منها بالموت كانت القوانين تعاقب على الشعوذة والتجديف و الكسل وفي احد الاحكام التي يذكرها الكسي دوتوكويفل في كتابة الشهير عن الديموقراطية في امريكا انة يعاقب المسيحيون الذين يسعون لعبادة الله بطريقة مختلفة عن الشرع بالموت حتى ترنى نجد ان

في احد احكام المحاكم سنة 1663 وفي قضية كانت الى احد النساء علاقة غرامية وهي متزوجة ولما اصبحت ارملة تزوجت عشيقها وعاشوا لفترة من الزمن ولان القضية مشهورة احيلا بعد وفاة الزوج الاول وزواج العشيقان الى المحكمة وحوكما وتمت ادانتهما بعقوبة .راجع صفحة 77 و76 و78و79 من كتاب الكسي دوتوكويفل عن الديموقراطية في امريكا .ان تطورآ تقدميا حدث بعد اعوام حيث اتجهت الدولة الوليدة بفعل جهود اباءها المؤسسين الاوائل الى تبني قيم الديموقراطية وحقوق الانسان وان تسعى الى بناء اقتصادها الحر على قاعدة التمثيل الواسع لكل القاطنين على الارض الامريكية بكاثوليكيهم وبروتستانتيهم ومجدفيهم وملحديهم وسائر المؤمنين بمختلف العقائد على قاعدة الحداثة و الحرية و المساواة ففي عام 1779 قدم الزعيم الامريكي توماس جفرسون قانون فصل الدين عن الدولة من مقدمتة وما جاء فية (مع ايماننا بأن الله القادر على كل شيئ قد خلق عقولنا حرة فلا ينتج عن كافة محاولات التأثير عليها سواء بفرض اعباء او عقوبات دنيوية او بتعجيزها تعجيزآ مدنيآ سوى التعود على النفاق والوضاعة . وهذة المحاولات ابتعاد عن الخطة التي رسمها الالة العظيم الذي نعبدة والذي مع كونة رب العقل والجسد فأنة اختار ان لا ينشر تعاليمة بيننا عن طريق فرضها قسرآ على عقولنا واجسادنا وكان في مقدورة ان يفعل وان الافتراضات البعيدة كل البعد عن الورع التي وضعها المشرعون والحكام سواء المدنيون او الكنسييون الذين مع كونهم غير معصومين من الخطاء ولاملهمين بالوحي فأنهم يفرضون سيادتهم على عقيدة الا خرين معتبرين اراءهم الخاصة واساليبهم بالتفكير هي وحدها الصادقة المعصومة من الخطاء ومن ثم يحاولون فرضها على الاخرين تلك الافتراضات نشأت عنها عقائد زائفة ) كتب هذة الكلمات توماس جيفرسون صاحب اعلان الاستقلال و دستور فرجينيا و الحريات الدينية توماس جيفرسون الرئيس لمجتمع يدين غالبية سكانة بالمسيحية البروتستانتية هذا المختلف الذي وصل الى الرئاسة وهو الذي يعتنق المبداء الربوبي اللاديني حيث يؤمن بالله مع رفضة الاعتراف بجميع الاديان ويعتبرها منتج بشري وقد انتخبة المسيحيون البروتستانت .وهو رمز الى شعب الولايات المتحدة منذ وفاتة الى اليوم .ان الدولة في الشرق الاوسط اخفقت فيما يطلق علية مسايرة روح العصر و الانتقال من منطلق تغالب الهويات الشمولي التسلطي الى منطق تعايش وتعاون الهويات ان دولة مثل العراق او ايران او سوريا الخ من دول الشرق الاوسط لايمكن ان تحكم بعقيدة واحدة ولا طبعا بمكون واحد لايمكن بناء الدولة او الامة على ركيزة واحدة من ركائزها القومية او الدينية او الاثنية لا يمكنان ان تختزل بفكر واحد شمولي احادي سواء كان قومي تجربة حزب البعث او ديني تجربة ايران او شيوعي تجربة اليمن الجنوبي او كوريا الشمالية .بالنهاية تجارب شمولية تحاول فرض رؤية معينة على قوى اخرى لاتقبل بها .وقبل هذا يجب تحرير الاقتصاد من سيطرة التدخلات السياسية للقوى الحاكمة وخلق سوق حرة وانهاء الاقتصاد الريعي التسلطي من قبل الدولة .وايجاد ثقافة وطنية روحها حقوق الانسان و الحداثة تتبناها النخب و تنتقل الى ان تصبح ثقافة الشعب .هذة المعطيات افتقدتها التجربة العراقية في ظل النظام السابق و الى اليوم في ظل النظام الحالي التجربة الايرانية ايضا لم تساير التطور العالمي ولم تراعي شروط بناء المجتمع الوطني الديموقراطي و بناء الامة الايرانية عوضآ عن ذالك فرضت قراءة معينة للدين في صيغة الاسلام السياسي الشيعي وفق نظرية ولاية الفقية وفرضت قراءتها للدين سواء في مجال الاقتصاد او الدين او الثقافة او الحريات العامة وحقوق الانسان وحقوق المراءة فرض الحجاب في عام 1983 بسلطة الدولة قهرا وقسرآ وتشتكي الحركة النسوية الايرانية التي كانت متقدمة على مستوى المنطقة ذات يوم تشتكي تلك الحركة من احكام الاحوال الشخصية والاسرة مثل الحق بالطلاق و الحق بالحضانة للأطفال و القوامة للرجال و القيود من شرطة الاخلاق وتدخلها في ابسط خصوصيات الحياة الانسانية اضافة الى الحرمان من الحقوق و الحريات المدنية و الحرمان من تولي بعض المناصب بدواعي تفسيرات الدين اضافة الى الشكوى العامة من الفجوة الطبقية بين الحاكمين بامرهم باعتمادهم على عوائد الاقتصاد الريعي ووارداتها وسائر فئات الشعب وتهميش التيارات الفكرية من ماركسين ولبرالين و قوميين ووطنيين الخ . انها وصفة الشرق الاوسط لابل الاوسخ بنا نحن لابارك الله فينا .هي نظام ال الاسد في سوريا وهو يختزل سوريا بحزب البعث وحزب البعث بال الاسد وشلتهم وفق اقتصاد تسلطي اوامري .هي الدولة الفاشلة عندنا في العراق في اطار مجتمع متنوع صر على استمرار سياسة تغالب الهويات بعد 2003 حيث استنفرة الطائفة لحرب الجميع ضد الجميع بغية الامساك بمقاليد السلطة وموارد الثروة وتوزيع عوائدها ولان التنافس على تمثيل الطائفة يعني القبض على السلطة باسمها انتقل الصراع في مرحلة لاحقة داخل كل طائفة بغية احتكار تمثيلها وبأسم هذا الاحتكار السيطرة على السلطة و الثروة فرفعت شعارات المقاومة الوطنية مكافحة الفساد وقوبلت بانتهاك حقوق الطائفة تهديد مفهوم الاغلبية كلا الطرفين لا بل كل الاطراف كانت تحارب لفرض قراءتها السياسية او الدينية للواقع بغية السيطرة على موارد الثروة المتأتية من القبض على السلطة .في ظل طبقة وسطى ادمنت الخضوع الى من بيدهم مقاليد السلطة ومن تقاليدها هذا الخضوع كون اغلب الشرئح الدنيا من الطبقة الوسطى يعملون في القطاع الحكومي وهم ورثة الاستبداد و تقاليدة في مؤسسات الدولة في ظل النظام التسلطي التوتالتاري البعثي ذي السلوك الفاشستي .واخيرآ.وقدر تعلق الامر بأيران نقول ان التغيرات المطلوبة هي تغيرات عميقة وجذرية يعجبني ماذكرة المفكر الايراني المعاصر الدكتور عبد الكريم سروش في كتابة الدين العلماني (ان الايمان الديني المتقوم بالرضا الباطني والانتخاب الواعي للدين لا من موقع الخوف و الاكراة و التلقين يعد من اهم خصائص المجتمع الديني الذي يعيش اجواء المجتمع الديموقراطي )ص201 الدين العلماني .(الحكومات ليس لها الحق في فرض دين معين على افراد الشعب وليس لها الحق في فرض وتحميل قراءة خاصة للدين على اتباع ذالك الدين ان ايمان كل شخص عبارة عن تجربة شخصية وملك خصوصي ينفرد بة الشخص –وكلهم اتية يوم القيامة فردآ … دكتور عبد الكريم سروش الدين

الدين العلماني صفحة 230 .ختامآ لا بد ان نذكر (ان البشر جميعآ لو اجتمعوا على رأي وخالفهم في هذا الرأي فرد واحد لما كان لهم ان يسكتوة بنفس القدر الذي لا يجوز لهذا الفرد اسكاتهم لوكان تلة القوة والسلطة .جـــــون ســــتيوارت مــــيل ).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close